ناشينال إنتيرست: بغداد تسير على حبل مشدود بين طهران والرياض

ترجمة منال حميد – الخليج أونلاين
ذكرت مجلة “ناشينال إنتيرست” الأمريكية أن بغداد “تسير على حبل مشدود” في علاقتها بين الرياض وطهران، وأن هناك شكوكاً عديدة حول إمكانية أن تنجح مبادرات السعودية مع العراق لكسب وده وأخذه بعيداً عن النفوذ الإيراني.

جاء ذلك في مقال لمؤلفة كتاب “الطائفية الجديدة”، الكاتبة جنيف عبده، في المجلة الأمريكية، والتي تابعت فيه قائلة: “تنخرط السعودية والعراق اليوم في سلسلة من الأنشطة التي تُثبت أن كلا الجانبين يبذلان جهوداً كاملة لإقامة علاقات أقوى”.

وبينت عبده أن المملكة افتتحت قنصلية لها في العراق، وهناك وعود قدمتها بشأن توصيل بغداد بالشبكة الكهربائية السعودية كجزء من مشروع استثماري سعودي.

واليوم الأربعاء، يزور عادل عبد المهدي رئيس الوزراء العراقي الرياض في زيارة رسمية يرافقه فيها وفد تجاري كبير بعد أيام من زيارة وفد سعودي استثماري كبير للعراق.

وترى الكاتبة أن لدى الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة، الكثير لتكسبه من علاقتها مع السعودية، على الرغم من المعارضة المتزايدة للتدخل الإيراني؛ ولكن لا يبدو أن بغداد لديها القدرة على تقليص النفوذ العسكري لطهران داخل العراق، ومع ذلك فإن وجود السعودية وحلفائها العرب يمكن أن يسهم في تقليص اعتماد بغداد الاقتصادي على إيران.

وتتابع: “التقارب الناشئ بين بغداد والرياض يشير من جديد إلى أن الجغرافيا السياسية تفوق الطائفية، فالسعودية تدرك أن الاستراتيجية الأكثر حكمة للتنافس مع إيران في العراق هي محاولة صغيرة، ولكنها محاولة تعتمد على العلاقات الاقتصادية وليس العسكرية أو السياسية”.

ويقول ضياء الأسدي، وهو سياسي وأكاديمي عراقي في مقابلة مع المجلة، إن السعودية أظهرت مؤخراً مرونة وفهماً كبيرين للتحولات السياسية التي تحدث في العراق والمنطقة.

في حين تقول الكاتبة عبده إن الحكومة العراقية في بغداد تسير على حبل مشدود بين استرضاء إيران القوة المسيطرة على العراق، والاستفادة من الفرص الجديدة من دول الخليج العربي مثل السعودية، في وقت يفخر فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن الصادرات الإيرانية للعراق يمكن أن تزيد من 12 مليار دولار إلى 20 مليار دولار عام 2019.

وتشير الكاتبة إلى أن هناك دعماً عراقياً متزايداً للمساعدة السعودية كقوة اقتصادية موازنة لإيران، فحتى النخب السياسية العراقية التي لا تعارض الوجود الإيراني العميق في بلادها، متفقة على أن إيران ومنذ فرض العقوبات الأمريكية عليها باتت قوة مهيمنة على السوق العراقي في وقت يمكن أن تكون فيه الساحة العراقية مفتوحة لفرص استثمارية أخرى من أوروبا أو غيرها.
وترى السعودية أن غيابها عن الساحة العراقية أفقدها الكثير ليس بسبب تغلغل إيران وحسب، وإنما إثر ظهور تنظيم “داعش” الذي يهدد المملكة أيضاً، وهذا التنظيم الذي اتخذته المليشيات الشيعية المدعومة من طهران ذريعة من أجل أن تتمدد حتى وصل بها الأمر لتهديد القوات الأمريكية في العراق، خاصة أن الكثير من هذه المليشيات تعمل خارج نطاق الحكومة العراقية.

مسؤول أمني سعودي تحدث لكاتبة المقال، مؤكداً أن “داعش سيعود مرة أخرى إذا لم نكن أذكياء لمواجهته، وتحقيقاً لهذه الغاية يعمل السعوديون بنشاط من أجل إشراك العرب السنة في العراق ودعمهم لمحاربة ظهور التنظيم مرة أخرى، ولكن المشكلة هي أن التأثير السعودي على الوسط السني في العراق بسيط، بل إن البعض يرى أن هناك إمكانية للسعودية للتأثير على الجمهور الشيعي أكثر من السني”.

حتى بين الملشيات الشيعية هناك فرصة سعودية للعمل يجب استغلالها، كما يقول الكاتب، بالنظر إلى الطبيعة “الهشة” لسياسات بغداد والصعوبات التي تواجهها إيران في إدارة السياسيين العراقيين.

وعلى سبيل المثال، تقول الكاتبة: “لا يزال رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي يمتلك قوة شبه عسكرية، ينأى بنفسه عن إيران وقام بزيارة تاريخية للسعودية في يوليو 2017 وما زالت لديه القدرة على أن يكون صانع الملوك وأيضاً المخربين، وباتت ترى فيه الرياض بأنه عقبة مفيدة أمام الهيمنة الإيرانية”.

وبالمجمل يرى الكاتب أن السعودية لن تتمكن قريباً من تقليص النفوذ والهيمنة الإيرانتين في العراق، ولكن زيارة عبد المهدي للرياض والاستفادة من الدعم السعودي الاقتصادي للعراق سيجعل منه أقوى وأكثر استقراراً واستقلالية، وهو ما يعارضه الإيرانيون.

اترك رد