موالون لإيران يهاجمون اتفاقيات العراق مع الأردن.. لماذا؟

منذ إعلان إبرام مذكرات تفاهم بين العراق والأردن، انبرت جهات سياسية عراقية موالية لإيران، لشن هجوم حاد على هذه الاتفاقيات، على الرغم من إشادة رئيس الحكومة عبد المهدي بما تم الاتفاق عليه.

وقال عبد المهدي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أمس الثلاثاء، إن “الاتفاق مع الأردن له مردودات اقتصادية كبيرة وهو طريق مهم لتوفير فرص العمل، ومن ثم النهوض بالصناعة والزراعة بالعراق”.

وكانت كتلة “صادقون” الجناح السياسي لـ”عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، قد انتقدت الاتفاقيات مع الأردن بشدة واعتبرتها بأنها تأمين لـ”العمق الإسرائيلي”، وبأنها مؤامرة دبرت بليل من الأمريكان الهدف منها الإضرار بالعراقيين.

“أبعاد سياسية”

وحول الهدف من هذه الحملات ضد الاتفاقيات، قال المحلل السياسي العراقي الدكتور أمير الساعدي لـ”عربي21″ إن “أبعادا سياسية وراء هذه التصريحات، لأن هناك سعيا أمريكيا لإبعاد اللاعب الرئيس والمؤثر في العراق وهي إيران”.

وأضاف أن “كل هذه المشاريع للانفتاح على العرب التي تقف وراءها أمريكا، هي لا تسعى لمصالح العراق ولا الأردن”، لافتا إلى أن “أمريكا تسعى لتشكيل التحالف العربي، وأن مؤتمر وارسو، وجزء منه إبعاد العراق عن دائرة تأثير إيران، والحلقة الأولى هو المحرك الاقتصادي”.

وأوضح الساعدي، أن “موضع تمرير أنبوب نفط من البصرة إلى ميناء العقبة الأردني، هي عملية تخطيط ليس الهدف منها مد أنابيب نفط إستراتيجية لمصلحة العراق، بل خوفا من اندلاع حرب تغلق خلالها إيران مضيق هرمز، ويكون النفط تحت مظلة الحرب”.

ولفت إلى أن “أمريكا تسعى أيضا إلى إبعاد حقل غاز عكّاز في الأنبار الذي يحتوي على مئات مليارات المكعبات من الغاز، وأمريكا تعد العدة بعد مد أنبوب الغاز فوق منطقة العقبة، لتمرير أنابيب الغاز من الأنبار صوب الأردن”.

ورأى الساعدي أن “واشنطن تخطط لإبعاد المؤثرات الإيرانية على الاقتصاد العراقي، وأنها اتجهت صوب الأردن في موضوع الطاقة بعدما لم تستطع أن تجد البديل من السعودية أو الإمارات أو الكويت”.

وأعرب عن اعتقاده بأن “الجانب الأمريكي يحاول جادا مضاعفة الضغط على العراق للانسحاب التدريجي من التبادل التجاري واستيراد الطاقة من إيران بوضع مدد زمنية قصيرة، على العكس من دول أخرى استثنتها واشنطن من العقوبات دون توقيتات”.

ولفت إلى أن “ما نشهده من تجاذبات في العراق بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، يدخل ضمن الحرب الجيوسياسية، وهذا ما حذر منه وزير الخارجية الروسي قبل إعلان ترامب سحب قواته من سوريا وزجها في العراق”.

تخريب مصالح الأردن

من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي العراق الدكتور عدنان التكريتي إنه “بطبيعة الحال، فإن الاتفاق مع الأردن يمثل انحيازا لإحدى محاور الصراع القائمة اليوم في المنطقة”.

وأضاف في حديث لـ”عربي21″ أن “تقوية العلاقة مع الأردن سيكون على حساب إيران، ليس فقط في ميدان الاقتصاد والبضائع، وإنما على مستوى التوجه الاستراتيجي نحو المحيط العربي”.

وأشار الباحث السياسي العراقي إلى أنه “يمكننا لذلك تفهم ردة الفعل إزاء هذه الاتفاقية لأنها تهدد مشروعا كاملا تم العمل له منذ عام 2003 وحتى الآن”.

ورجح التكريتي أن نشهد “حراكا برلمانيا قويا كما نشر في بعض الأنباء، بل وربما نرى تصاعدا لعمليات تخريبية تهدد مصالح الأردن تحت عناوين شتى”.

والسبت الماضي، عقدت حكومتا العراق والأردن، اجتماعا برئاسة رئيسي وزراء البلدين عادل عبد المهدي وعمر الرزاز، عند خط الحدود المشتركة، لتنفيذ اتفاق التعاون وافتتاح المنطقة الصناعية المشتركة.

وقال بيان لمكتب عبد المهدي، إن “الوفدين اجتمعا لوضع اتفاق التعاون وتبادل المصالح بين البلدين حيز التنفيذ وافتتاح المنطقة الصناعية المشتركة، وتنفيذ محضر الاتفاق المشترك الموقع في بغداد نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي”.

وكانت وزارة النفط العراقية أصدرت، الخميس الماضي، بيانا شديد اللهجة، ردت فيه على التصريحات التي صدرت عن سياسيين ووسائل إعلام محلية، بخصوص مذكرة التفاهم الشاملة مع الأردن التي جرى توقيعها مؤخرا.

وقالت في بيان وصل لـ”عربي21″ نسخة منه إن “وزارة النفط تفاجأت بالتصريحات المغرضة والساذجة والحملات الإعلامية من بعض المحسوبين على الطبقة السياسية وبعض المواقع الإخبارية، في محاولة يائسة من هذه الجهات لتشويش الحقائق أمام الرأي العام من خلال تلفيق الأكاذيب والادعاءات والافتراءات على المسؤولين والعاملين في القطاع النفطي”.

وذكرت أن الغرض من هذه التصريحات، هو أن “مصالح هؤلاء ومن يقف وراءهم قد تضررت كثيرا بعد سلسلة من الإجراءات والخطوات الشجاعة التي اتخذتها قيادة القطاع النفطي مؤخرا للحد من عمليات الفساد والتهريب والاستغلال والسرقة والتجاوز على الثروة الوطنية”.

783total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: