عادل زيدان… التزم بمبادئه فخسر منزله ووظيفته … بغداد ــ محمود جبار

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 8 ديسمبر 2018 - 8:36 مساءً
عادل زيدان… التزم بمبادئه فخسر منزله ووظيفته … بغداد ــ محمود جبار

لا يجد عادل فاضل زيدان ما يشجّعه على العودة إلى مسقط رأسه ومغادرة مخيّم النزوح في كركوك، شماليّ العاصمة بغداد. هو فقد الكثير والسبب أنّه عنصر في الشرطة العراقية. فالأمر يعني بالنسبة إلى التنظيمات الإرهابية مناصرته للكفر وبالتالي يستلزم قتله. هكذا يُمكن اختصار معاناته التي تمتدّ منذ أكثر من عشرة أعوام.

يخبر زيدان (مواليد 1975) أنّه نجا مرّات عدّة من الموت، بأعجوبة، منذ ظهور تنظيم “القاعدة” في البلاد، بعد الغزو الأميركي في عام 2003. يضيف أنّ “التهديد صار يطاول عائلتي كذلك، وقد قُتل بالفعل والدي وثلاثة من أخوتي. وقع ذلك في أعوام 2006 و2007 و2008. حينها، كان التنظيم يتّهمني بإيصال معلومات حول قادته وتحركات عناصره إلى قوى الأمن وقوات التحالف في حينها”. ويشرح زيدان أنّ عناصر الشرطة والجيش كلهم كانوا يعانون من ذلك، بالتالي يتوجّب على من يريد النجاة بنفسه أن يستقيل من الخدمة وأن يتقدم إلى التنظيم بطلب المسامحة وأن يتبرّأ من الجهة التي كان ينتمي إليها (الشرطة أو الجيش) وأن يكشف للتنظيم عن كل ما يعرف من معلومات حول هذه القوات. ويلفت إلى أنّ “ذلك كان يزيدني إصراراً على الالتزام بشرف المهنة”.

على الرغم من انتهاء نفوذ تنظيم “القاعدة”، فقد بقيت بعد عام 2009 مجاميع متفرقة من عناصره في مدن الشمال والغرب تنفّذ بين حين وآخر عمليات تستهدف بها قوات أمنية أو مدنيين. هكذا تضرّر منزل زيدان بشكل كبير، بعد تفجير عبوات ناسفة فيه على أثر هروبه مع عائلته إلى قرية أكثر أماناً. لاحقاً، عقب ظهور تنظيم “داعش” في العراق في صيف عام 2014، انضمّ عناصر تلك المجاميع إلى التنظيم الجديد.

قبل ظهور “داعش”، كان زيدان قد غادر مدينة الرياض (شمال) بسبب تهديدات “القاعدة”، ولجأ إلى قرية الماجد حيث له أقارب. يقول: “كانت قريبة من مراكز الجيش العراقي وكذلك من مقرّ عملي في مركز الشرطة، ما يجعلها مكاناً آمناً”. قضى زيدان وعائلته هناك سنوات عدّة، لكن مع ظهور “داعش” اختلف الأمر كثيراً، بحسب زيدان. ويشير إلى أنّ “عناصر داعش كانوا أكثر شراسة، وكان لهم أتباع في داخل الأجهزة الأمنية يسهّلون عليهم فرصة الانتشار ويساعدونهم في السيطرة على المناطق. وهذا من بين الأسباب التي سمحت لهم بفرض نفوذهم على مدن عدّة تغطّي نحو ثلث مساحة البلاد”.

طُرد “داعش” من العراق، ليعود بحسب ما يؤكد زيدان “التهديد مجدداً لي ولعائلتي. فداعش لا يختلف عن القاعدة، إن لم يكن أسوأ منه. هكذا، صرت وجميع منتسبي الأجهزة الأمنية مهدّدين من جديد”. يضيف أنّه “في قرية الماجد، كانت أسرتي تقيم في بيت أقارب لي في داخل القرية، أمّا أنا فعمدت مع كثيرين إلى حفر ملجأ واسع بفتحة صغيرة تسمح بمرور شخص واحد، ووضعنا فوقها علف الحيوانات كتمويه”. ويتابع: “عندما وصل عناصر داعش إلى القرية، راحوا يبحثون عنّي وعن إخوتي. تمكّنوا من اعتقال عمّي، وحتى اليوم لا نعرف مصيره. ولاحقاً، اعتقلوا أحد إخوتي، عذّبوه كثيراً، لكنّه ظلّ يقول لهم إنّني في خارج القرية وأعمل في مدينة كركوك. فأطلقوا سراحه في النهاية”.

بعد نحو عام من الاختباء، تمكّن زيدان من الهرب مع عائلته إلى مناطق تسيطر عليها قوات البشمركة الكردية، و”هنا بدأت معاناة أخرى”. يقول: “استغرب جهاز الأسايش (جهاز الأمن في إقليم كردستان العراق) بقائي على قيد الحياة بعدما علموا بوظيفتي. لكنّهم شكّوا بأن أكون مندساً، فاعتقلوني نحو ثلاثة أشهر ثم أطلقوا سراحي بعدما أثبتت تحقيقاتهم سلامة موقفي”.

لم تنتهِ قصة زيدان مع لجوئه إلى مخيّم للنازحين في محافظة كركوك التي كانت تحت سيطرة قوات البشمركة، فقد عدّته وزارة الداخلية هارباً من الوظيفة. وعند شرح ما وقع له، تقرّرت معاقبته بالسجن ثلاثة أشهر قبل إعادته إلى الخدمة. كان هذا في أواخر عام 2015. ويلفت إلى أنّه “حتى الآن، لم يتمّ إرجاعي إلى الخدمة على الرغم من تنفيذي عقوبة السجن. وما زلت أعيش نازحاً في المخيّم بكركوك. كان راتبي يعينني في توفير احتياجات أسرتي، لكنّني اليوم بلا راتب وبلا مسكن. إلى أين أعود؟ وكيف أنفق على أسرتي؟”.

كلمات دليلية
رابط مختصر