دواعش عراقيون محاصرون فـي سوريا يحاولون التفاوض لإرجاعهم إلى العراق

بغداد/ وائل نعمة

تتشابك الأحداث في غرب العراق مع معركة الأمتار الأخيرة في شرق سوريا ضد تنظيم داعش، حيث ترغب مئات العوائل المحاصرة بين الباغوز السوري ومدينة القائم بالدخول الى العراق.
وتأتي تلك الأحداث في وقت تتسرب فيه معلومات عن نية بغداد استرجاع عراقيين محاصرين في تلك المناطق، لا يستبعد أن يكون بينهم “دواعش” ترغب السلطات العراقية بمحاسبتهم أيضا.
كذلك مازال الغموض يلف إعلان بغداد مطلع الأسبوع الحالي عن نيتها استقبال 50 ألف لاجئ سوري بالتعاون مع الأمم المتحدة، قد يكون بينهم عوائل مقاتلي “داعش” العراقيين الذي هربوا إلى سوريا.
ويكشف مصدر أمني مطلع لـ(المدى) عن أن قوات سوريا الديمقراطية )قسد( تجري عمليات “تفاوض مع عدد من العوائل المحاصرة في الباغوز السوري، طلبوا العودة الى العراق”.
في المقابل تشير بعض التسريبات الى أن المحاصرين في “الباغوز” بينهم 300 مسلح يدفعون الأهالي لذلك الطلب من أجل التسرب معهم الى داخل الحدود العراقية.
ويقول المصدر المطلع إنّ “الحكومة العراقية بدورها ترغب في استعادة المدنيين في الباغوز كون البعض منهم عراقيين وآخرين من تنظيم داعش تريد بغداد محاكمتهم”.
ومؤخراإ قال مصطفى بالي، المتحدث باسم قوات قسد، إنّ “عدد المعتقلين الأجانب لديهم عدا العراقيين يبلغ 1300 معتقل”، مبيناً “أنهم طالبوا دولهم بتسلمهم لمحاكمتهم لديها (..) بما أننا في شمال سوريا لا نملك أرضية قانونية معترف بها، لكن لم يتم التجاوب معنا”، داعياً الأمم المتحدة إلى إنشاء محكمة دولية خاصة بهم.
عادل عبد المهدي رئيس الوزراء، بدوره أكد أن بلاده معنية بتطهير آخر جيب لتنظيم “داعش” في سوريا.
وقال عبد المهدي في تصريح مقتضب خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي الثلاثاء الماضي، إن “العالم اليوم أكثر أمناً وسلماً بسبب التضحيات التي بذلها العراقيون في القضاء على داعش”. وبحث عبد المهدي، قبل يومين، مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جوزيف فوتيل، الجهود المبذولة للقضاء على بقايا تنظيم “داعش” في سوريا.
وللأسبوع الثاني يستمر استنفار نحو 20 ألف مقاتل عراقي على الحدود مع سوريا لمنع تسلل مسلحي “داعش” الى الداخل، أو انتقال المعارك بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن الى العراق.
وبحسب مسؤولين، فإنّ القوات المرابطة على الحدود منعت خلال الايام الماضية أي تقرب لمدنيين او مسلحين للحدود.
وكان من المخطط أن تشارك القوات العراقية في الحرب البرية بعمق 80 كم داخل سوريا قبل أن تلغى العملية لأسباب تتعلق برفض واشنطن مشاركة الحشد الشعبي.
أول من أمس نفت قيادة العمليات العراقية المشتركة نية الجيش العراقي الدخول الى الأراضي السورية لمقاتلة تنظيم داعش، مشيرة إلى أن القوات الأمنية مهمتها تأمين الحدود فقط.
وقال المتحدث باسم العمليات العميد يحيى رسول، في بيان صحافي: “ننفي ما جاء بإحدى الوكالات الإخبارية عن أن القوات العسكرية والقطعات المشتركة متهيئة للدخول للأراضي السورية”، مؤكداً أنّ “هذا كلام غير صحيح”.
وأضاف رسول: “واجبنا واضح هو تأمين الحدود العراقية السورية وأجرينا تحصينات وأدخلنا التكنولوجيا بالمراقبة وعززنا القطعات”.

ضحايا الكمأ
ميدانياً، تستمر القوات العراقية في عمليات البحث عن مصير أكثر من 20 مختطفاً في الصحراء بسبب رحلات البحث عن الكمأ المعروف شعبياً بـ”الجمه”.
ووصل يوم الثلاثاء الماضي عدد ضحايا الاختطاف بسبب تجارة “الجمه” الى أكثر من 40 مختطفا، بعد فقدان أثر 33 فرداً في صحراء النخيب، وإعدام داعش 6 منهم وإطلاق سراح 3 آخرين.
ويقول فرحان محمد الدليمي عضو مجلس محافظة الأنبار لـ(المدى) أمس إن “المختطفين في النخيب كان بينهم عوائل ذهبت للبحث عن الكمأ، ولا نعرف مصير الـ26 المتبقين منهم”.
وكان القوات الامنية قد عثرت أول من أمس على 5 أشخاص كانوا قد اختطفوا الاسبوع الماضي في صحراء غرب حديثة، من ضمن 8 أفراد خرجوا للبحث عن “الجمه” أيضا.
وأضاف الدليمي ان “الشباب الذين تم العثور عليهم كانوا معصوبي الأعين ووجدوا في منازل مهجورة في الصحراء”، مبيناً أن ليس لديهم أي معلومات عن بقية المختطفين.
وكان 3 شبان قد قتلوا الاسبوع الماضي أيضا قرب جبال مكحول في شمال صلاح الدين، أثناء رحلة البحث عن النبات الفطري الذي يكون موعد جنيه سنوياً في شهري شباط وآذار.
وكشفت العمليات المستمرة لاختطاف المدنيين، عن نشاط جديد لـ”داعش” تزامن مع معارك سوريا الأخيرة والأنباء التي تحدث عن تسلل المئات منهم الى داخل العراق.
وقال المسؤول المحلي إنّ رعاة الغنم- وهم في العادة مصادر نشطة للاستخبارات- أكدوا أن “الدواعش يتجولون بسيارات حديثة نوع بيك في الصحراء”.

نقص القوات
وتحذر الانبار من ازدياد نشاط المسلحين في أطراف المدن، في وقت قرر فيه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلغاء إحدى قيادات العمليات القريبة من المناطق الحساسة في شرق الانبار وتحويل أفرادها الى كركوك. وقال نعيم الكعود، رئيس اللجنة الامنية في الانبار لـ(المدى) إن “الفرقة 14 التابعة للجيش التي تشكل قيادة عمليات شرق الانبار قد حلت الآن ونقل جميع أفرادها الى كركوك”، فيما نفى أن يكون هناك تعويض عن تلك القوات حتى الآن.
وكانت تلك الفرقة تشرف على مناطق عامرية الفلوجة، والفلوجة، والكرمة، فيما أشر حدوث عدد من الخروق الامنية التي جرت بعد انسحاب تلك القوات.
ويقول الكعود: “يجب تعويض ذلك العدد بالشرطة المحلية حيث مازال لدينا نقص 8 آلاف عنصر أمني مفصولين ترفض الحكومة إعادتهم حتى الآن”، رغم وجود مادة في موازنة 2019 تؤكد إرجاع كل المفصولين من القوات الامنية الى مواقعهم السابقة.

140000total visits,7visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: