تونس تفتح ملف عودة ”المتشددين“ من بؤر التوتر وسط مخاوف من تداعياته

فتحت تونس مجدّدًا ملف عودة ”المتشددين“ من بؤر التوتر ، وسط جدل متصاعد، و مخاوف من تداعياته على أمن البلاد، لاسيما في ظلّ غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع هذا الملف الحسّاس.

و أفادت نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في تونس، نائلة الفقيه، بأن عودة المتشددين إلى تونس التزام دولي، مشيرة إلى أنّ دستور البلاد يحجر في فصله 25 فرضيات منع أي تونسي من العودة إلى بلاده.

وأضافت نائلة الفقيه، في تصريحات صحفية، أنّ تونس على أهبة الاستعداد للتعاطي مع هذا الملف.

وتعليقًا على ذلك، اعتبرت النائبة بالبرلمان التونسي، والعضو المستقيلة من لجنة التحقيق البرلمانية في شبكات التسفير إلى بؤر القتال، فاطمة المسدّي، في تصريح لـ“إرم نيوز“ أنّ تونس غير قادرة على معالجة ملف عودة المتشددين، على الرغم من الضغوط الدولية في هذا الاتجاه.

مخاطر متعددة

وبينت فاطمة المسدي، أنّ عودة المتشددين، تتّخذ مسلكا غير رسمي، وذلك عبر تسللهم من الحدود الجزائرية والليبية، قصد الالتحاق بالتنظيمات المتشددة في الجبال على غرار كتيبة عقبة ابن نافع أو كتيبة جند الخلافة، أو الكتائب التابعة لتنظيم القاعدة.

وأضافت المسدي، أنّ عودة المتشددين عبر المسالك الرسمية، لا تخلو من مخاطر، فإذا ما تم وضعهم بالسجون العادية ،فإن مخاطر تأثيرهم في سجناء آخرين تتضاعف، وإذا ما أخضعتهم السلطات القضائية للإقامة الجبرية في مواطنهم الأصلية ، فإنه من الصعب مراقبتهم ومنعهم من الاختلاط بعموم المواطنين.

ضعف الاستعدادات

ولفتت، فاطمة المسدي، إلى أنّ تونس تفتقر إلى إصلاح قضائي وأمني وسياسي ، و تأهيل أجهزة الدولة لهذا الملف الصعب، مشيرة إلى أنّ تعاطي أجهزة الدولة مع إعادة تأهيل أطفال المدرسة القرآنية بمنطقة الرقاب من محافظة سيدي بوزيد،وسط البلاد، مؤخرًا، كشف وهن آليات المعالجة التي اتبعتها.

وأضافت قائلة : “ إذا كان التعاطي مع حادثة مدرسة الرقاب دون المأمول، فكيف سيكون التعاطي مع ملف معقّد بحجم عودة المتشددين الذين تعودوا على القتل وسفك الدماء إلى البلاد؟“.

وكانت فاطمة المسدي قد استقالت مؤخرًا من لجنة التحقيق البرلمانية في شبكات التسفير إلى بؤر القتال، على خلفية مطالبة حركة النهضة الإسلامية برئاسة اللجنة، بغية إخفاء تورطها في ملف التسفير، وفق تأكيد النائبة فاطمة المسدي.

المقاربة الأمنية

من جانبه، أكد أستاذ القانون العام، والنائب السابق في البرلمان التونسي، رابح الخرايفي، في تصريح لموقع“ إرم نيوز“ أنّ تونس لا تمتلك غير الحل الأمني، المتمثل في وضع المتشددين بالسجون، مشيرا إلى أنّ هذا الأمر ، يتطلب خطة شاملة تأخذ بعين الاعتبار كل المقاربات التي تتوقى خطرهم وتعمل على إعادة دمجهم في المجتمع.

ولفت الخرايفي، إلى أنّ ملف عودة المتشددين إلى تونس، يتطلب تمويلات كبرى، وبرنامجًا فكريًا يقع إعداده بعيدًا عن الارتجال.

وتابع بالقول :“ إنّ وزارات العدل في الدول الأوروبية ومراكز بحوثها النفسية والاجتماعية و السياسية والإعلامية مجندة لهذا الملف، ولم تتوصل إلى مقاربة مثلى، فما بالك بحال تونس، وما نسمعه من لغط ومقاربات ضعيفة وسطحية لا تتطرّق إلى حل المشكل المتعلق بكيفية إدماج المتشددين في المجتمع“.

تداعيات خطيرة

من جهته، اعتبر الخبير التونسي في الجماعات الإسلامية، علية العلاني، في تصريح لـ“ إرم نيوز“ أن الحكومة التونسية أبدت استعدادًا لمعالجة ملف عودة المتشددين في ثلاثة مستويات، تتمثل في الاستعداد لوضعهم في سجون خاصة، و عبر إقرار التحقيق معهم بدقة، قصد تكوين قاعدة بيانات تكشف الشبكات التي وقفت وراء تسفيرهم، بما يمكن من تحديد معالم استراتيجية معالجة هذا الملف، و كذلك من خلال الالتزام بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب، المصادق عليه سنة 2015 ضدهم.

وشدد علية العلاني، على أن هذه الخطة تطغى عليها المقاربة الأمنية، مشيرًا إلى وجود مخاوف جدية داخل الرأي العام المحلي في تونس، من كيفية التأهيل النفسي والاجتماعي لعائلات المتشددين وأبنائهم ، وكذلك من مدى قدرة الدولة على إعادة تأهيلهم .

وأضاف علية العلاني، أنّ ملف عودة المتشددين إلى تونس تتحكّم فيه صراعات سياسية، من شأنها أن تتصاعد بعد فتح ملف الجهاز السري لحركة النهضة ، ويكون بذلك الملف وقودًا انتخابيًا في قادم الأيام لبعض الأحزاب التقدمية، وخسارة في الخزان الانتخابي لأحزاب أخرى تحوم حولها شبهات التورط في تسفير شباب تونس إلى بؤر القتال.

يشار إلى أن رئيس لجنة مكافحة الإرهاب، العميد مختار بالنصر، أكد الاثنين، عودة 1000 متشدد إلى تونس بين سنة 2011 و سنة 2018، وتقدر المصادر الحكومية عدد التونسيين الذين التحقوا بالتنظيمات الجهادية المتشددة بنحو 3 آلاف عنصر ، أغلبهم توجهوا إلى سوريا ،وقتل منهم الكثير في الأعمال الإرهابية التي شاركوا فيها خارج الوطن.

3193total visits,15visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: