العراق: «الدولة» يزرع الرعب على حدود السعودية… عمليات خطف وإعدام ستة

مشرق ريسان -بغداد ـ «القدس العربي»: رغم مرور أكثر من عام على إعلان الحكومة العراقية السابقة، بزعامة حيدر العبادي، انتهاء العمليات العسكرية ضد «الدولة الإسلامية»، وإذاعة «بيان النصر» في كانون الثاني/ يناير 2017، لكن التنظيم ما يزال يتحرك بحرية واضحة، لا سيما في المناطق الصحراوية في شمال وغرب البلاد، وينفذ بين الحين والآخر هجماته التي غالباً ما تتمثل بعمليات الخطف والقتل.
آخر عمليات التنظيم، جرت أمس الأول، عندما أقدم على اختطاف 12 شخصاً من محافظات النجف وكربلاء (ذات الغالبية الشيعية)، والأنبار (السنّية)، في ناحية النخيب التابعة إدارياً إلى محافظة كربلاء، والتي تعدّ إحدى المناطق المتنازع عليها بين كربلاء والأنبار.
خلية الإعلام الأمني، أعلنت أن «مسلحين، يستقلون عجلتين نوع بيك أب ونيسان، قاموا بخطف 12 مواطنا في منطقة النخيب أثناء قيامهم بجمع الكمأ في المناطق الصحراوية بمسافة تبعد 120 كيلو متراً غرب ناحية النخيب».
وأضافت «بعد التحري تبين أن المختطفين كانوا من منطقة النخيب ومحافظتي كربلاء والأنبار»، مشيرة إلى أن «على الفور باشرت الأجهزة الأمنية والعسكرية في منطقة الحدث باتخاذ إجراءات البحث والتحري والمتابعة لكشف ملابسات الحادث».
وبعد مرور يوم واحد على حادث الاختطاف، تم العثور على جثث 6 من المختطفين، وعليها، آثار إطلاقات نار في منطقة الرأس.
شيخ عشيرة العنزة في النخيب، أكبر عشائر الناحية، عبدالله هذال العنزي، قال في تصريح له، إن «القوات الأمنية عثرت على ستة جثث لمغدورين من أبناء محافظات الديوانية وكربلاء والأنبار، ممن خطفهم تنظيم الدولة يوم أمس (الأول) غرب ناحية النخيب في الصحراء (400 كم غرب الرمادي)». وعلى مقربة من الحدود العراقية السعودية.
وأضاف أن «الجثث وصلت ناحية النخيب وعليها آثار عيارات نارية في الرأس»، مشيرا إلى أن «مصير بقية المختطفين ما يزال مجهول لغاية الآن».
كذلك، أعلن نائب محافظ كربلاء علي الميالي، أن «تنظيم داعش أقدم عن إعدام ستة من المختطفين وهم من أهالي الحيرة في محافظة النجف اختطفهم التنظيم في النخيب». وأضاف: «تم التعرف على الجثث».
وعلى الفور، أعلنت فرقة «العباس» القتالية، التابعة لرجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، أن طبابتها ستنقل جثامين المغدورين من أهالي النجف الذين قتلوا قرب محافظة كربلاء.
وقالت الفرقة في بيان: «مركز شرطة النخيب استعان بفرقة العباس القتالية لنقل جثث المغدور بهم الستة الذين عثر عليهم حرس الحدود في منطقة أم جذعان، والتي تبعد نحو 150 كيلو مترا عن نقاط مسؤولية الفرقة في قاطع النخيب».
ونقل البيان عن المشرف العام على الفرقة، ميثم الزيدي قوله: «طبابة فرقة العباس ستنقل جثامين المغدور بهم إلى الطب العدلي»، موضحا أن القتلى «من مدينة النجف وخرجوا بحثاً عن نبات الكمأ».
وأشار إلى أن «الفرقة تمنع خروج المدنيين خارج قاطع مسؤوليتها حفاظا على أرواحهم».
في الموازاة، أطلق تنظيم «الدولة الإسلامية»، أمس الثلاثاء، سراح 5 أشخاص من أهالي الأنبار، كان قد اختطفهم يوم الجمعة الماضية، في أثناء بحثهم عن نبتة الكمأ أيضاً.
قائممقام قضاء راوة في الأنبار، حسين علي العكيدي، قال إن «قوة من الجيش تمكنت اليوم (أمس)، من تحرير المواطنين الخمسة من أبناء القضاء والذين اختطفوا قبل أيام غرب القضاء».
وأضاف أن «عملية التحرير تمت بعد تنفيذ عملية للجيش في صحراء الأنبار»، مشيرا إلى أن «العملية نفذت قرب منطقة المدهم غرب راوة (210 كم غرب الرمادي)».
كذلك، أعلن مصدر عسكري عراقي،، أن عنصري أمن و4 إرهابيين قتلوا في هجوم شنه تنظيم «الدولة» على نقطة تفتيش في محافظة نينوى شمالي العراق.
وقال العقيد في الجيش العراقي أحمد الجبوري إن «عنصري أمن قتلوا وأصيب آخر بجروح متفاوتة في هجوم لعناصر تنظيم داعش مساء الإثنين».
وأضاف أن «الهجوم الإرهابي استهدف نقطة تفتيش أمنية على الطريق العام ضمن ناحية القيارة (60 كلم جنوب الموصل مركز محافظة نينوى)».
وأوضح الجبوري أن «قوات الأمن تصدت للهجوم وتمكنت من قتل 4 من مسلحي داعش، فيما هرب بقية الإرهابيين إلى جهة مجهولة».

تحرك عاجل

وفي أول ردّة فعل على تنامي نشاط التنظيم في صحراء الأنبار. حذر نائب رئيس البرلمان حسن الكعبي، من تصاعد حالات خطف «الدولة الإسلامية» للمدنيين، فيما دعا الى تحرك عاجل.
وقال في بيان صدر على هامش لقائه مع نائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله، في مقر القيادة، إن «حالات اختطاف داعش للمدنيين تصاعد في مناطق مختلفة كان آخرها في النخيب، فضلا عن محاولات التسلل داخل الأراضي العراقية»، مطالبا بـ«ضرورة التحرك الأمني العاجل لإنقاذ جميع المختطفين والقبض على المتورطين والتخلص من الخلايا الإرهابية التي بدأت تنضج بعد فقدان داعش جميع الأراضي التي كان يسيطر عليها».
وشدد على «وجوب البدء بأخذ زمام المبادرة والمباشرة بعمليات استباقية بالتعاون مع جميع صنوف وتشكيلات القوات الامنية وخاصة طيران الجيش للتحرك نحو الأماكن الصحراوية والقريبة من حالات الاعتداء «، لافتا إلى «ضرورة تفعيل الجانب الاستخباري وعدم التهاون مع المعلومات التي تصل قيادة وأفراد العمليات المشتركة والتعامل معها بكل جدية وحزم».
ولفت الى «الدور المهم الذي يمكن يلعبه أهالي المناطق في التواصل الدائم مع الأجهزة الأمنية لرصد الحالات المشبوهة والإخبار عنها بالسرعة الممكنة».

مزاج التاجر

كذلك، حذر عضو مجلس النواب محمد إقبال الصيدلي، «مما هو أقسى من عمليات الخطف واستهداف المدنيين، اذا لم تتخذ الحكومة إجراءات حقيقية تعيد فيها قراءة الواقع الأمني بصورة صحيحة ومحاسبة المقصرين».
وذكر في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي أن «تكرار الاستهداف للمدنيين كما حصل مؤخرا من عمليات الخطف والتفجير يعطي مؤشرات ينبغي أن تقرأ بصورة صحيحة من قبل الأجهزة الأمنية».
وأضاف : «عندما يتحول مزاج رجل الأمن واهتمامه من حفظ الأمن ومتابعة تفاصيله، إلى مزاج تاجر يزاحم الناس لتحصيل بعض ما في أيديهم سنشهد ما هو أقسى من الخطف كما حصل للشهداء المغدورين في النخيب وغيرها مما لن يكون الأخير».
وتابع: «إننا مع الأسف أمام تجار حروب يغضون الطرف عن الخلل وعن الخروقات».
وحسب المصدر، «بات من الواجب بعد حادثة النخيب على القائد العام للقوات المسلحة إتخاذ اجراءات حقيقية ومحاسبة المقصرين لعدم تكرار مثل هذه الخروقات».
في السياق، أعلنت «سرايا السلام»، الجناح العسكري للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، إفشال عملية تسلل لتنظيم «الدولة الإسلامية» وقتل عنصرين من التنظيم شرق الأنبار.
وقالت في بيان مقتضب، إن «قوة من سرايا السلام تقتل اثنين من مجرمي داعش بعد إفشال عملية تسلل على المناطق المحاذية لقاطع عمليات شرق الأنبار».
ويستغل التنظيم المناطق الصحراوية والوعرة لتنفيذ عمليته واستهداف المدنيين والقوات الأمنية على حدٍّ سواء.

تنظيم الصفوف

إعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، نقل عن خبير عسكري، لم يسمّه، قوله إن «تنظيم داعش الإرهابي وبعد خسائره الكبيرة التي مني بها في العراق وسوريا يعمل على استغلال المناطق الوعرة والصحراوية لإعادة تنظيم صفوفه وتنفيذ العمليات الإرهابية التي تستهدف المواطنين والقوات الأمنية».
واضاف: «التنظيم الإرهابي يتواجد في الأماكن الهشة والصحراوية والبعيدة عن الأنظار والخالية من الكثافة السكانية، ويقوم عن طريق خلاياه النائمة باستدراج المواطنين الذي يحاولون جمع الكمأ إلى المناطق الصحراوية ويقوم باختطافهم وطلب الفدية من ذويهم لتمويل عملياته الإرهابية».
ووفق الخبير العسكري «على القوات الأمنية تكثيف جهودها الاستخباراتية والقيام بعمليات عسكرية مستمرة في المناطق الوعرة والجبلية والصحراوية لمنع الإرهابيين من تنفيذ خططهم بالإستعانة أيضا بالقوة الجوية واستمرار الطلعات الجوية لتدمير مواقع تجمع الإرهابيين في المناطق الصحراوية».
ومن بين العوامل الأخرى التي تزيد من خطر تنامي عمليات التنظيم في المرحلة المقبلة، هي احتمالية تسلل عناصره إلى العراق، إثر زيادة الضغط عليه في الجانب السوري. في هذا الشأن، قال، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ناصر هركي، في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «لديه معلومات مؤكدة تفيد أن من تبقى من مسلحي داعش في سوريا يحاولون الهرب والدخول الى الأراضي العراقية»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف من دخول أعداد كبيرة منهم الى العراق كون الحدود غير محمية كما يجب».
وأضاف: «نقاط الحراسة على الحدود ضعيفة، ويتمكن كل من يرغب في التسلل، من الدخول والعبور عبر الحدود، كون القوات العراقية المتواجدة على الحدود غير مهتمة، وهي بالنتيجة غير قادرة على ضبط الحدود ومنع التسلل منها واليها، لذا يجب إتخاذ إجراءات حازمة كون داعش يلفظ أنفاسه الأخيرة في سوريا»، على حدّ قوله.

15691total visits,2visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: