فتاة «داعش» البريطانية تضع مولوداً ذكراً في سوريا

وضعت الفتاة البريطانية شميمة بيغوم، التي فرت من عائلتها بإحدى ضواحي العاصمة لندن للانضمام إلى صفوف تنظيم داعش الإرهابي، مولوداً ذكراً في معسكر اللاجئين بشمال سوريا. وفي تصريح صدر عن العائلة أمس، قال محامي شميمة: «نحن عائلة شميمة بيغوم، علمنا أن شميمة قد وضعت مولودها، وأن الأم والطفل في صحة جيدة. وحيث إننا لم نتواصل بصورة مباشرة مع شميمة، فإننا نتمنى أن يجري التواصل معها قريبا لنطمئن عليها».

وكانت شميمة (19 عاماً) محل جدال واسع في بريطانيا طيلة الأسبوع الماضي، عقب ظهورها في معسكر للاجئين، بعد مرور أربع سنوات على فرارها إلى سوريا برفقة صديقتين، وتوسلت العودة إلى بريطانيا لتضع مولودها الثالث، بعد أن مات طفلان آخران، طفل توفي بعمر عام وطفلة توفيت بعد ثلاثة شهور من ولادتها، كلاهما بسبب سوء التغذية.

وأفادت بيغوم بأنها تدرك تبعات عودتها إلى الأراضي البريطانية، مؤكدة: «أعرف أن عودتي إلى المملكة المتحدة لن تمر بسلام، وأن الوضع لن يكون مريحاً. إن قُدرت لي العودة، فإني أعلم أن الكاميرات ستلاحقني، وأن الأسئلة ستوجه إليَّ لفترة طويلة».

وعلى الرغم من مخاوفها، فقد أفادت شميمة بأنها لا تزال تتمنى العودة إلى بلادها، وأن تتولى عائلتها تربية طفلها، مؤكدة أن له كل الحق في أن ينشأ في سلام، وأن يعيش بأمن في بلاده.

غير أن شميمة لم تبد ندماً على ما فعلته، وأكدت خلال لقاءها مع صحيفة «ذا تايمز» البريطانية أول من أمس، أنها غير نادمة على السفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم داعش، وأنها لم تعد تلك الطالبة التافهة ابنة الخامسة عشرة التي هربت من أهلها. بيد أن كلمتها أثارت قلق البعض الذين رأوا أنها «غير نادمة وساخرة».

تزوجت شميمة من الهولندي ياغو ريدجيك (27 عاماً)، الذي اعتنق الإسلام، وذلك بعد 10 أيام من وصولها إلى سوريا، وبعد أن تقدمت بطلب للزواج من رجل يتحدث الإنجليزية، يتراوح عمره ما بين 20 و25 عاماً. وقد انفصلت عن زوجها بعد استسلامها للقوات الكردية عقب الفرار من «باغوز» التي كانت المعقل الأخير للتنظيم الإرهابي.

وقد عبرت شميمة عن مخاوفها من حرمانها من طفلها الجديد عقب عودتها إلى بريطانيا، بعد أن أبلغتها سيدة تعيش بالمعسكر نفسه، أن السلطات البريطانية ستنتزع منها حق رعاية الطفل بمجرد عودتها. وقد أفادت شميمة بأنها كانت «تعمل في رعاية أطفال مسلحي التنظيم».

وسبق أن أنجبت بيغوم طفلين آخرين لكنهما توفيا خلال وجودها في سوريا. وقالت بيغوم لتلفزيون «سكاي نيوز»، أمس، إنها أنجبت صبيا. وأضافت بيغوم، التي تبلغ 19 عاماً الآن: «لقد وَلدت لتوي، وأنا متعبة جدا»، مجددة مناشدتها السماح لها بالعودة إلى بريطانيا مع مولودها. وذكرت للتلفزيون: «أخشى أن يموت في هذا المخيم. أشعر أنه يجب على كثير من الناس التعاطف معي بسبب كل ما مررت به». وأضافت: «لم أكن أعلم ما الذي كنت أقحم نفسي فيه عندما غادرت. آمل أن يسمحوا لي بالعودة من أجلي ومن أجل طفلي». وأضافت: «لم أقم بالدعاية (للتنظيم) ولم أشجع الناس على القدوم إلى سوريا… وليس لديهم دليل على أنني ارتكبت أي شيء خطير».

عقب ولادة طفلها… ماذا نعرف عن «عروس (داعش)» البريطانية؟

في الأيام القليلة الماضية لم يهدأ الجدل المحيط بالمراهقة البريطانية شميمة بيغوم، التي هربت للانضمام إلى تنظيم داعش المتطرف عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، بسبب رغبتها في العودة لوطنها هي وطفلها، بعد أن وضعته اليوم (الأحد).

وكان محاميها قد أعلن عبر «تويتر» أن الأم وطفلها (الصبي) بصحة جيدة، وهي تقيم حالياً في أحد مخيمات اللاجئين السوريين.

ولم تتوقف عائلة شميمة بيغوم عن مناشدة السلطات البريطانية للموافقة على عودتها لبريطانيا، بيغوم، والتي عرفت باسم «عروس (داعش)»، قالت في تصريحات صحافية لشبكة «سكاي نيوز» إن «السلطات البريطانية ليس لديها أي دليل ضدها للقيام بأي شيء خطير»، رداً على مخاوف أنها قد تشكل تهديداً أمنياً، حسب قولها.

وذكرت أنها كانت «مجرد ربة منزل» خلال الأربعة أعوام التي قضتها في صفوف «داعش»، حيث تزوجت من مقاتل هولندي يدعى ياغو رديجك عقب 3 أسابيع من وصولها البلاد.

وقالت شميمة بيغوم (19 عاما) إنها كانت على علم بقطع الرؤوس وعمليات الذبح التي ينفذها التنظيم الإرهابي، إلا أنها كانت «موافقة عليها لأنها سمعت أنها مسموح بها في الإسلام».

وترى الأم المراهقة أنها لا ترى «أي سبب لإبعاد طفلها المولود حديثاً عنها إذا عادت إلى بريطانيا».

وقال شميمة بيغوم للشبكة البريطانية: «كثير من الناس يجب أن يتعاطفوا معي، لم أكن أعرف ما الذي كنت أتوجه إليه عندما غادرت بلدي».

وتوسلت الفتاة لعائلتها ألا تتخلى عن المحاولات لمناشدة السلطات لإعادتها لبريطانيا، واعتبرت أن السلطات أعطتها «صفعة كبيرة بتجاهل تلك المناشدات».

وكانت قد قالت في تصريحات قبل الولادة إنها تشعر بأنها ارتكبت «خطأ ما» بالذهاب إلى سوريا، لكنها قالت لاحقاً: «أنا لا أندم على ذلك لأنه جعلني أقوى».

وغادرت الطالبة البريطانية لندن في عام 2015 للانضمام إلى تنظيم داعش، وفي مقابلة مع صحيفة «التايمز» البريطانية، قالت، إنها سبق أن حملت مرتين إلا أن طفليها قد توفيا هناك.

وكانت شميمة بيغوم، بالإضافة إلى خديجة سلطانة وأميرة عباسي، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و16 عاماً في تلك الأثناء، يدرسن في «أكاديمية بيثنال غرين» التي تحول اسمها لـ«أكاديمية مالبري»، قد غادرن المملكة المتحدة في فبراير (شباط) من عام 2015 حيث سافرن إلى تركيا وعبرن الحدود من هناك إلى الرقة وانضممن إلى صفوف التنظيم الإرهابي، وتزوجت فور وصولها إلى الرقة.

وهربت بيغوم مع زوجها من باغوز – آخر معاقل التنظيم في سوريا – حيث اشتدت أوزار المعارك هناك، وأثناء هروبهما، استسلم الزوج لمجموعة من المقاتلين السوريين، بينما وصلت شميمة بيغوم إلى مخيم للاجئين في شمال سوريا.

واعتبرت شميمة بيغوم أن «المشاهد التي ظهرت بأشرطة الفيديو الدعائية التي نشرها (داعش) كانت تعبر عن الحياة في الرقة بشكل كبير. لقد شهد هذا المعقل الكثير من المعارك والقتل والقنابل».

وقالت الفتاة البريطانية: «لم أعد التلميذة الصغيرة الساذجة التي هربت من بيثنال غرين منذ أربع سنوات. لست نادمة على المجيء إلى سوريا ولكنني أخشى أن يموت جنيني مثلما حدث من قبل. أريد العودة إلى بريطانيا».

واشتعل الجدل مؤخراً بين مؤيدين لعودة الطالبة إلى بريطانيا، كونها ضحية تم استغلالها، كما يقول أهلها، وبين رافض لعودة «إرهابيين» لأرض المملكة، عقب مناشدات عودتها للمملكة.

وكان وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد حذر الجمعة من أنه سيمنع عودة البريطانيين الذين سافروا إلى الشرق الأوسط للانضمام إلى تنظيم داعش، وذلك عقب الجدل المحتدم حول عودة بيغوم.

كما أعلن وزير الأمن البريطاني بين واليس الجمعة أن حكومة بلاده لن تخاطر بأرواح مواطنيها بين عسكريين أو مدنيين لاستعادة دواعش بريطانيا المحتجزين في سوريا والعراق بعد قتالهم في صفوف «داعش». وقال في حديث لـ«بي بي سي»: «لن أعرض للخطر حياة البريطانيين من خلال البحث عن إرهابيين أو إرهابيين سابقين في دولة منهارة».

ومن جهته، دافع أحد أقارب شميمة بيغوم عنها قائلاً إنها «كانت بريئة، وتعرضت للاستدراج عبر الإنترنت من (داعش) في الوقت ذلك، حين كان عمرها لا يتجاوز 15 عاماً».

وذكرت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية أن بيغوم «بلا شك هشة وضعيفة وتم زواجها وهي لا تزال طفلة، حتى ولو عن طيب خاطر، وفقدت طفلين بسبب سوء التغذية والرعاية الصحية غير الكافية، رغم أنها انضمت إلى أحد أكثر التنظيمات الإرهابية وحشية في العالم، وهي مدركة تماماً الفظائع المروعة التي ترتكبها».

واعتبرت الصحيفة أن رافضي عودتها يعتقدون أن احتمال ارتكاب شميمة بيغوم لجرائم أو حتى تحريضها على ذلك باسم «داعش»، قد يجعل شبكة معارفها ومعتقداتها «تهديداً أمنياً خطيراً» أينما تعيش.

341total visits,3visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: