داعش يلاحق تجّار الكمأ في المناطق الصحراويّة المحرَّرة لإثبات وجوده

بغداد/ وائل نعمة

فجأة ارتبط نبات الكمأ المعروف محلياً بـ”الجمه” بتنظيم داعش، حيث استغل التنظيم المهزوم الحملات الاخيرة لجني النبات في بعض المناطق لإيصال رسائل بأنه مازال موجوداً.
أكثر من 10 شبان اختطفهم التنظيم في الأسابيع الماضية، أثناء رحلة البحث عن “الجمه” في مناطق محظورة أمنياً، كان أبطالها مغامرين يسعون لجني أكبر كمية من النبات الفطري، فيما كشفت تلك الحوادث عن مناطق هشة أمنياً.
وتحولت تلك الرحلات، بسبب زيادة معدلات الأمطار هذه السنة، الى أشبه بالنزهة للعوائل في المناطق التي كانت محتلة من داعش، خصوصا مع شعور السكان بنوع من الاستقرار الأمني.
ويخرج سكان القرى القريبة من الصحارى والجبال والمناطق الوعرة حيث موسم جني “الجمه”، في مجاميع للبحث عن الثمرة التي تنبت بدون زرع.
لكنّ بعض المتحمسين ينفصلون عن تلك المجاميع، بحثاً عن المزيد من النبات خصوصا مع تحوله لتجارة، مما يسقطهم بقبضة مسلحي داعش.
ويستغل التنظيم وجود بعض سكان البلدات التي حاربت ضده، للانتقام منهم في تلك الرحلات، كما يخشى هو أيضا من انكشاف مضايفه وأنفاقه أمام الطامعين بقدر أكبر من “الجمه”.
وتحذر القوات الامنية باستمرار من التوغل بعيدا في المناطق الصحراوية كما وضعت في بعض المناطق إشارات للباحثين عن النبات الصحراوي من التقدم أكثر.
كما تدخلت العشائر ورجال الدين على خط التحذير من خطورة البحث في مناطق غير مؤمنة، حيث اعتبرها مشايخ بأنها “انتحار”.

رسائل من العزلة
في قرية المسحك التابعة لقضاء بيجي في شمال تكريت، قتل داعش الاسبوع الماضي 3 شباب كانوا يبحثون عن “الجمه” في منطقة قريبة من جبل مكحول، الذي دارت فيه قبل 3 سنوات أشرس المعارك ضد تنظيم داعش.
واختطف التنظيم الشباب الثلاثة بالاضافة الى شخص رابع كان من مدينة الحويجة، أطلق سراحه في ما بعد ليرسل معه خطاباً الى ذوي المختطفين الثلاثة بهدف المساومة.
ويقول مروان الجبارة، وهو قيادي في الحشد الشعبي وزعيم عشائري، لـ(المدى): “لم يمهل داعش ذوي المخطوفين وقتا طويلا حيث أعدمهم بعد ساعات”. وعثر على جثث الثلاثة في منطقة تقع خلف مكحول تربط بين بيجي والموصل.
واستخدم داعش أسلوب الخطف في منتصف السنة الماضية، بعد أن فقد كل أراضيه والكثير من مصادر التمويل.
كما شنّ هجمات خاطفة على بعض القرى، اصطاد العزل ومزارعين ورعاة غنم، حيث يشير الجبارة الى ان التنظيم بعد هزيمته بدأ يبحث عن “الحلقات الضعيفة لتحقيق إثبات مزيف لوجوده”.

تصفية الحسابات
وساعدت زيادة كميات الأمطار هذا العام في ظهور كميات كبيرة من “الجمه” وهي من أنواع الفطر البري تشبه حبات البطاطا وتظهر بين شهري تشرين الأول وكانون الأول من كل عام بعد هطول الأمطار وحدوث العواصف الرعدية. يبدأ موسم جنيها في أوائل شهر شباط حتى آذار.
وحولت الامطار الكثيفة المناطق التي كانت قبل سنوات قليلة تحت سيطرة داعش إلى مكان للنزهة. وقرية المسحك واحدة من هذه الاماكن التي أعدم التنظيم العديد من سكانها بتهمه الولاء الى الحكومة والقوات الامنية.
واستغل داعش ــ الذي لديه ثأر مع ابناء تلك القرية والمناطق الاخرى في صلاح الدين التي وقفت ضده ــ اقتراب بعض الشباب من جبل مكحول لتصفية الحسابات.
وبحسب الجبارة، فإن نشاط داعش مازال موجودا في تلك المناطق، وإن التنظيم “لديه مخاوف من أن يكتشف أي أحد مواقعه القريبة من مكحول”.
وقبل 4 أيام، تعرضت عوائل قريبة من ناحية العلم شرق تكريت، خرجت للتنزه في المناطق المفتوحة الى نيران من قناصة، مما دعا الى تدخل القوات الأمنية لإجلائهم.
وتحذر العشائر هناك من اقتراب السكان من مكحول ومن حوض حمرين والصحراء الغربية لتكريت، وسامراء، والشرقاط، وبيجي، وتدعو الحكومة لشن حملات عسكرية لتطهيرها.

تجارة الخطر
ودفعت الكميات الكبيرة لظهور “الجمه” هذا العام في المناطق التي دمرتها الحرب وعطلت أغلب الأعمال فيها، باستثناء الحكومية، الى أن تتحول الى تجارة حيث اسعار الكيلو تتراوح بين 5 آلاف الى 25 ألف دينار.
وخرج السكان بأعداد كبيرة في الأنبار للبحث عن النبات في الصحراء، ووضعت القوات الامنية في تلك المناطق ستاراً ترابياً في إشارة الى انه يمنع تجاوزه لأي سبب من الاسباب، ورغم ذلك فقد اختفى حتى الآن 8 أشخاص عبروا الى المناطق المحظورة.
نعيم الكعود، رئيس اللجنة الأمنية في الانبار يقول لـ(المدى) “المواطنون هم من يتحملون ما جرى، القوات الامنية حذرتهم أكثر من مرة ونشرت قطعاتها لحمايتهم في المناطق المسموح بها”.
ويعتقد المسؤول المحلي أن بعض “جواسيس داعش”، وهم في العادة من ذوي عناصر التنظيم الذين أعادتهم الحكومة الى مناطقهم رغم رفض بعض العشائر استقبالهم، يخرجون مع الجماعات التي تبحث عن “الكمأ” وهم من يعطون المعلومات عن المجموعة من أجل اختطافها.
وحتى الآن لا توجد معلومات عن الشباب الذين اختفوا في الصحراء الواسعة في غرب حديثة، وبعضهم من سكان المدينة وآخرون من راوة، ويرجح المسؤولون أنهم قد قتلوا، خصوصا إن داعش يبحث عن أي فرصة للانتقام من المدنيين.
ويقول رئيس اللجنة الامنية إن تجاوز بعض السكان للمناطق المؤمّنة لجمع الكمأ، يجعلهم عرضة ليس فقط لـداعش، وإنما للقوات العراقية التي لديها تعليمات بإطلاق النار على أي شخص في تلك المناطق”.

975total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها