حمَل اسم أديب مقتول.. معرض بغداد للكتاب يتحدى العنف بالقراءة

بغداد – محمد عبد الواحد – الخليج أونلاين
دعوة أطلقها أدباء وإعلاميون قبل أيام من انطلاق معرض بغداد الدولي للكتاب لتسمية النسخة الجديدة من المعرض باسم “علاء مشذوب”، كانت وراء أن تحمل نسخة هذا العام من المعرض اسم الكاتب الذي اغتيل ببشاعة مؤخراً، وتحت شعار “كتاب واحد أكثر من حياة”.

ويوم الخميس (7 فبراير الجاري) قال الرئيس العراقي وهو يفتتح المعرض: “أقف هنا بأسف واستنكار شديدين إزاء جريمة اغتيال الكاتب الراحل علاء مشذوب”.

واغتال مسلحون مجهولون، في الثاني من الشهر نفسه، الروائي العراقي، في مدينة كربلاء جنوبي البلاد، بثلاث عشرة رصاصة اخترقت جسده، بعد نشره مقالاً تحدث فيه عن تسلط المليشيات ودور إيران في البلاد.

على إثر هذا الحدث نظمت العديد من دور النشر العراقية المشاركة في المعرض وقفات تستذكر أعمال الكاتب علاء مشذوب، التي تميزت بالجرأة في نقد الظروف الراهنة بالعراق.

نسخة هذا العام شهدت حضوراً عربياً وأجنبياً لافتاً، حيث تشترك دور نشر ومؤسسات أكاديمية من أكثر من 35 دولة عربية وأجنبية.

عدد دور النشر والمكتبات المشاركة في المعرض يصل إلى 650 داراً ومكتبة، تنقسم بين الحضور المباشر، والحضور بالوكالة.
المعرض توزع على مساحة عشرة آلاف متر مربع، وهي أكبر مساحة في تاريخ نسخ معرض بغداد للكتاب، ويصل عدد العناوين المعروضة بأجنحة ورفوف المعرض إلى ثلاثة ملايين عنوان، حسب تقديرات إدارة المعرض.

رئيس اتحاد الناشرين العراقيين رئيس اللجنة المنظمة للمعرض، عبد الوهاب الراضي، وصف في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، الدورة الحالية من المعرض بأنها “أكثر الدورات نجاحاً”.

سبب النجاح، بحسب الراضي، يعود “لدقة التنظيم والعدد الكبير من دور النشر والمكتبات ونوعية المشاركين من قبل الدول”.

مشاركة فاعلة لقطر
وأضاف: “يومياً توقع عشرات الكتب والدواوين في أروقة المعرض، فضلاً عن الندوات الثقافية التي تعقد منذ الساعة الثانية عشرة ظهراً ولغاية الساعة الثامنة مساء، بمختلف المواضيع العلمية والأدبية، بالإضافة إلى الأمسيات الشعرية والجلسات السردية”.

الراضي أكد لـ”الخليج أونلاين” وجود مشاركة فاعلة لدول الخليج في النسخة الحالية للمعرض، منها دولة قطر “التي شاركت من خلال جامعة قطر وبكتبها المميزة، والمطلوبة على المستوى الشعبي والأكاديمي”.

المشاركة القطرية كانت “جاذبة” بالنسبة للباحثين والمتابعين للشأن الخليجي، وهو ما أكده عراقيون كانوا يدققون في العناوين التي طرحتها جامعة قطر.

حسناء عبد الظاهر، الباحثة في الشأن الاجتماعي، قالت لـ”الخليج أونلاين”: إنها “فرصة كبيرة أن تطلعنا جامعة قطر التي قطعت أشواطاً كبيرة لتحجز لها مكاناً متميزاً بين الجامعات على مستوى العرب والمنطقة؛ وهو ما يجعل الباحثين يهتمون بما تنتجه من بحوث وإصدارات في علوم مختلفة”.

أعداد الزوار الكبيرة تؤكد نجاح المعرض، في حين يشير زوار إلى أن النجاح سببه الانفتاح على جميع التوجهات الفكرية والثقافية والعقائدية، وبحسب الصحفي حسن السلامي، الذي تحدث لـ”الخليج أونلاين”، فإن “عدم وجود منع لأي عنوان ولأي كاتب زاد من فاعلية المعرض”.

من جهتها ترى براء البياتي، أول امرأة عراقية تنشئ دار نشر، أن “النسخة الحالية من معرض بغداد الدولي للكتاب فاقت كل التوقعات من حيث مشاركة الدول العربية والتنظيم والتفاعل الكبير من قبل العراقيين، وهذا دليل على أن العراق ما يزال يقرأ”.

استتباب الأمن سبب للنجاح
أهم أسباب “المشاركة المميزة لدور النشر في المعرض”، بحسب براء، هو “استتباب الأمن في العراق”.

وعانى العراق منذ غزوه في 2003، من تدهور أمني جعل البلاد تصنف بأنها أكثر البلدان خطورة على الإنسان وصعوبة في العيش، لا سيما بعد سيطرة تنظيم الدولة على نحو ثلث مساحة البلاد في 2014، قبل أن تعلن الحكومة العراقية عودة سيطرة الجيش العراقي على كامل أراضي البلاد في ديسمبر 2017.

وإضافة إلى استتباب الأمن، تقول براء، فإن “عدم تزامن إقامة معرض بغداد للكتاب مع معرض أربيل للكتاب (يقام في أربيل شمالي البلاد)”، وراء نجاح معرض بغداد أيضاً، بالإضافة إلى مشاركة “دور نشر عالمية وعربية لها باع طويل في النشر، فضلاً عن مشاركة متميزة لأدباء عرب وأجانب”.

وتابعت حديثها قائلة: إنه “منذ اليوم الأول للمعرض تزاحمت أعداد كبيرة من العراقيين ومن مختلف الشرائح والمحافظات”، مؤكدة أن “العراق أصبح سوقاً مهمة لجميع دور النشر والمكتبات العربية والعالمية أيضاً”.

أما خالد العاني، أحد المشاركين في المعرض، فيقول: إن “نسخة هذا العام تمثل خلطة نأمل أن تكون فاعلة في ملء الفراغ الثقافي والمعرفي، وتكون نهضة ثقافية تحارب الجهل والتخلف في العراق”.

وتطرق، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، إلى اهتمام الشباب في العراق بكتب الشعر والأدب، مبتعداً عن توجهات “دينية ضيقة” كانت واضحة في نسخة العام الحالي، لافتاً النظر إلى أنه “على الرغم من القيود التي تفرضها الأحزاب الدينية على الأدباء والكتاب، يبقى الكاتب والمثقف العراقي يحارب بقلمه تلك القيود”.

وتعود إقامة معارض الكتاب في بغداد إلى عام 1979، لكنها كانت تقام بشكل متقطع ولم تشهد انتظاماً، لكن بعد 2003 نظمت ست نسخ منتظمة، وحظيت بالاعتراف العربي والدولي، وهذه نسخته السابعة التي اعتبرها القائمون على المعرض الأضخم في تاريخ معارض الكتاب التي شهدها العراق.
المعرض خصص مساحة للطفل، ويصل عدد دور النشر المختصة بكتب الأطفال إلى 15 داراً، وتقام فعاليات موجهة للطفل بالتعاون مع أدباء مختصين بأدب الطفل أو منظمات معنية بالطفولة، ويعتزم المعرض استضافة ثلاثمئة يتيم في نسخته الحالية بالتنسيق مع منظمة ترعى الأيتام.

طيلة أيام المعرض تقام ندوات وأمسيات ومحاضرات لشخصيات أكاديمية وأدبية من مختلف الجنسيات، وتحظى موضوعات العنف والسياسة والاقتصاد بخصوصية كبيرة هذا العام، مع احتفاظ الأدب والشعر بحصتهما الكبيرة منها، لا سيما أن المعرض في هذه النسخة استقطب مفكرين وأدباء أبرزهم الروائي البرتغالي أفونسو كروش.

697total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: