العراق.. تغيير المواقف يكشف حجم الخلافات بين المليشيات

بغداد – عمر الجنابي – الخليج أونلاين
منذ أشهر تتصدر المشهد العراقي بين حين وآخر خلافاتٌ شديدة بين مليشيات مسلحة، كان أبرزها الخلاف الذي نشب بين قيس الخزعلي، قائد مليشيا “عصائب أهل الحق”، إحدى أبرز المليشيات المسلحة وأكثرها سطوة، والمجلس الأعلى الإسلامي، الذي يتزعمه عمار الحكيم، وتنتمي له مليشيا بدر.

لكن ما برز على الساحة في خلال الأيام القليلة الماضية كان يؤكد وجود خلافات كبيرة بين المليشيات المسلحة، حيث اعتقلت قوة تابعة لأمن الحشد الشعبي- مليشيا أُسست لمقاتلة تنظيم الدولة وتضم جميع المليشيات المسلحة- قائد مليشيا أبو الفضل العباس، أوس الخفاجي، في 7 فبراير الجاري، وأغلقت مكتبه الكائن في مدينة الكرادة وسط بغداد.

وتعتبر مليشيا “أبو الفضل العباس” من الفصائل التي قاتلت تنظيم الدولة في العراق وسوريا بعد تشريعها من قبل البرلمان العراقي، رغم أن هناك تقارير عن انتهاكات مارستها في مدن سنية.

اعتقال الخفاجي جاء بعد أسبوع من انتقاده إيران؛ على إثر حادثة الروائي علاء مشذوب، الذي اغتاله مسلحون مجهولون بـ 13 إطلاقة نارية أمام منزله في محافظة كربلاء جنوبي العراق، في2 فبراير، عقب مقال له انتقد فيه قائد الثورة الإيرانية “الخميني” بشكل علني.

مقار وهمية للمليشيا!
الخلاف داخل مليشيات الحشد الشعبي لم يقتصر على حادثة اعتقال أوس الخفاجي فحسب، فقد عمدت قوة يطلق عليها استخبارات الحشد الشعبي إلى إغلاق 4 مكاتب أخرى تابعة لمليشيات تدعي انتماءها للحشد الشعبي؛ حسب البيان الذي أصدرته الأخيرة.

وقالت مديرية أمن الحشد الشعبي في بيانها الذي اطلع عليه “الخليج أونلاين”: إن “إغلاق 4 مقرات وهمية تنتحل صفة الحشد الشعبي في بغداد جاء بعد اجتماع لأمن الحشد والقوات الأمنية من أجل إغلاق مقرات تدعي انتماءها للحشد الشعبي”.
وأوضحت أن من بين هذا المقار “مقراً تابعاً لما يسمى لواء أبو الفضل العباس ويديره الشيخ أوس الخفاجي، يقع وسط المنطقة السكنية في الكرادة”.

قبيلة تهدد بغلق الشوارع!
على إثر اعتقال قائد مليشيا لواء أبو الفضل العباس، هددت عشيرة خفاجة التي ينتمي لها، بالنزول إلى الشوارع وإغلاقها في حال عدم إطلاق سراحه.

حول هذا التهديد، قال الشيخ صافي الخفاجي، أحد شيوخ عشيرة خفاجة بمحافظة كربلاء، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “قبيلة خفاجة تلقت تطمينات من جهات حكومية بإطلاق سراح أوس الخفاجي”.

الشيخ الخفاجي شدد بالقول إنه “في حال حاولت الجهات المعنية المماطلة في هذا الموضوع فعلى هذه الجهات أن تتحمل النتائج”.

وأضاف: إن “عناصر لواء أبو الفضل العباس يصل عددها إلى أكثر من 3 آلاف مقاتل، وغالبيتهم ينتمون إلى قبيلة خفاجة، وجميعهم مهيؤون للنزول إلى الشوارع وإغلاقها في حال لم يطلق سراح زعيمهم”.

وكان أوس الخفاجي، أحد أقطاب التيار الصدري، الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، ثم أصبح الأمين العام لمليشيا أبو الفضل العباس، التي أسسها بعد عام 2012، بعد انشقاقه عن التيار الصدري.

من جهته قال مصدر مقرب من الحشد الشعبي، طلب عدم الإفصاح عن اسمه في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “فصائل الحشد الشعبي ونتيجة للضغوط الأمريكية على الحكومة العراقية لتحجيم دوره في العراق، والدعوات المستمرة لحصر السلاح بيد الدولة؛ بدأت تبحث عن مخرج لها من الأزمة التي تعيشها اليوم، وإبعاد الحرج عن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي؛ وهو ما زاد من حدة الخلافات بين تلك الفصائل التي بدأت تشعر باحتراق ورقتها”.

وأضاف: “كثيرون من قادة الفصائل بدؤوا يغيرون مواقفهم ويشعرون بضرورة القفز من مركب إيران؛ لتجنب أي عقوبات أمريكية قد تطالها في المرحلة القادمة”، مستدركاً بالقول: “لكنهم يخشون من إعلان مواقفهم بشكل رسمي؛ خوفاً من ردة فعل وكلاء إيران في العراق، فطهران تُعاقب أي شخص يشكل خطراً على النفوذ الإيراني”.

المصدر أشار إلى أن “الأيام القادمة ستكون كفيلة بكشف المزيد من الخلافات التي تحدث داخل الأقبية المظلمة، التي تدور في فلكها فصائل الحشد الشعبي”.

70 مليشيا تهدد استقرار العراق
وكان مراقبون في الشأن العراقي قد حذروا بعد إعلان الحكومة العراقية تحرير العراق من سيطرة تنظيم الدولة في سبتمبر 2017، من وجود أكثر من 70 مليشيا تهدد استقرار العراق وتتسبب بزعزعة أمنه، خاصة أن أغلب هذه المليشيات اتهمت من قبل منظمات دولية وسكان محليين بارتكابها جرائم وانتهاكات بحق سكان المناطق المحررة من سيطرة تنظيم الدولة.

في هذا الشأن قال المحلل السياسي رعد هاشم: إن “بوادر الخلافات بين فصائل الحشد الشعبي بدأت ملامحها تطفو على السطح بعد حوادث تفجير مخازن الأسلحة في بغداد وكربلاء والنجف (العام الماضي)، خاصة بعد تفجير مخازن سلاح كتيبة العباس القتالية، التابعة للمرجعية (علي السيستاني) في النجف، التي تبادلت فيها بعض الفصائل الاتهامات فيما بينها”.

وأضاف في حديث لـ”الخليج أونلاين”: “فضلاً عن هذا فإن الخلافات مستمرة بين مليشيا عصائب أهل الحق التي يتزعمها قيس الخزعلي، ومليشيا سرايا السلام، التي يتزعمها مقتدى الصدر، وأيضاً بين تيار الحكمة وعصائب أهل الحق”.

هاشم تساءل في معرض حديثه عن المليشيات ومخالفاتها: “أين كان الحشد الشعبي من هذه المقار الوهمية ومخازن الأسلحة التابعة لبعض المليشيات غير المنضوية تحت مظلته طيلة السنوات الماضية؟”.

وهو يشير في هذا الصدد إلى تمتع الحشد الشعبي بقوة استخبارية ضاربة، وسلطة قوية منحتها لها الحكومة العراقية.

وبين أن “مليشيا أبو الفضل العباس التي يتزعمها أوس الخفاجي الذي اعتقل مؤخراً، كانت تقاتل إلى جانب الحشد الشعبي في الحرب ضد داعش، فكيف أصبحت اليوم مليشيا وهمية، وغير معترف بها؟”.

وأضاف: “قيادات الحشد الشعبي إن كانت جادة في تحركاتها بإغلاق جميع المقار الوهمية للمليشيات فعليها أن تغلق كل المقار الوهمية ومخازن السلاح في بغداد، التي يصل عددها إلى نحو 100 مقر ومخزن للسلاح تهدد حياة المدنيين”، مشدداً على ضرورة عدم انضمام عناصر هذه المليشيات إلى صفوف القوات الأمنية؛ لكونها “عناصر غير مدربة وغير منضبطة”.

863total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: