العبادي: أجندات أجنبية وراء تراجع دوري السياسي

على عكس سلفه نوري المالكي فشل رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي في الاحتفاظ بمنصبه لدورة ثانية إثر نتائج ضعيفة لائتلافه السياسي “النصر” في انتخابات 2018، وفشله في عقد تحالفات من شأنها تأمين تصدره المشهد السياسي بالبلاد.

وفي مقابلة أجرتها معه وكالة الأناضول رفض العبادي (67 عاما) الإسهاب في تفاصيل أسباب تراجع حضوره السياسي، مكتفيا بالإشارة إلى “خليط من القراءات الخاطئة للبعض، ومؤامرة من قبل البعض، وعمل آخرين في ضوء أجندات أجنبية”.

كما أشار إلى أن طبيعته الشخصية “المفضلة للمصالح العامة على التنازع الشخصي الفئوي الضيق” ساهمت في ذلك أيضا، مؤكدا أنه سيكشف المزيد من التفاصيل “في الوقت المناسب”.

وأضاف “لم أرشح نفسي رسميا، بل كنت مرشح ائتلاف النصر، وقررت خوض الانتخابات في وقت متأخر”، مؤكدا في الوقت نفسه عزمه خوض غمار المنافسة على المنصب مجددا.

وبهذا الخصوص قال “نعم، وبكل وضوح وقناعة أقولها، لدي رؤية وإرادة وتجربة ناجحة لإدارة الدولة التي هي همنا ومصيرنا المشترك، ولن أهرب من معركة بنائها وقيادتها”.

وتابع “إني هنا أفصل بين الذات والموقع، وليست رغبتي بالبقاء كرئيس للوزراء مسألة شخصية تنم عن الشره بالامتياز، ولو كانت كذلك لأعددت للانتخابات قبل عقدها بزمن، ولسخرت الدولة وإمكاناتها لخدمة بقائي في المنصب، وهذا لم يحدث”.

تحرير الدولة
وأضاف “كانت رسالتي التي أخذت جل اهتماماتي هي تحرير الدولة من الاغتصاب الداعشي، وإدارة ملفاتها السياسية والاقتصادية والسيادية بأفضل الممكن المتاح وسط تحديات هائلة ومصيرية”.

وبشأن رأيه في حكومة خلفه عادل عبد المهدي، قال العبادي “إن المعادلة السياسية التي أنتجتها ملغومة ومتناقضة وهشة، ولكن آمل أن تنجح وأساندها رغم أني وائتلاف النصر لم نشترك فيها بأي موقع”.

وأضاف أن “القضية لا تتصل بالأشخاص بل بالمعايير (..)، وعلى القوى السياسية تحييد ملفات الأمن والسيادة أو حتى الثقافة والتعليم عن المناكفات ونظام الصفقات المحاصصية، فضلا عن تمرير رغبات الأجنبي أيا كان”.

كما عبر عن أمله في أن تنجح الحكومة الجديدة باستكمال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا مساندته لها في ذلك “فالإرهاب شر مطلق وتهديد وجودي لنا”.

وتابع “إنه اختبار إدارة للحكومة ولقدراتها، فالمعركة مع الإرهاب شاملة، أمنية عسكرية مخابراتية سياسية اقتصادية إقليمية دولية”.

وقال “من يريد النجاح في معركته ضد الإرهاب عليه التحلي برؤية وإرادة وسياسة كونية قادرة على فهم طبيعة المعركة وشدة تعقيداتها وتوازناتها”.

وفي معرض رده على اتهامات له بالتقاعس في مكافحة الفساد، قال العبادي “على العكس، أحالت إدارتي ثمانية وزراء وعشرات الوكلاء ومئات من ذوي الدرجات الخاصة (من حكومته وحكومات سابقة) إلى القضاء، وسنت العديد من القوانين وأجرت إصلاحات هيكلية لمحاربة الفساد”.

مواجهة الفساد
غير أن الرجل أكد أنه لم ينجح في هذه المهمة تماما، معللا ذلك بأن “الفساد منظومة سياسية إدارية ثقافية تحتاج إلى تفكيك متزامن ومترابط وشامل”.

وقال “لقد كانت خطتي للفترة الرئاسية الثانية تركز على تفكيك شامل لهذه المنظومة، ما يتطلب وقتا وإرادة وقوة”.

وتابع “الجميع يعلم حزم الإصلاحات التي أطلقناها في يوليو/تموز 2015 والتي خفضنا من خلالها 50% من رواتب الرئاسات (الدولة والحكومة والبرلمان) و40% من رواتب الوكلاء والمستشارين، و30% من رواتب موظفي الرئاسات، إضافة إلى إلغاء مناصب نواب الرئيس ورئيس الوزراء وغيرها من الإجراءات”.

كما لفت إلى أن عام 2016 شهد تخفيض رواتب أعضاء مجلس النواب (البرلمان) بواقع النصف، وتقليل حجم الحمايات الأمنية الخاصة “تحقيقا للعدالة والتكافل الاجتماعي”.

وأضاف “علي القول هنا إنني وبسبب هذه الخطوات غير محبوب ومرغوب به من قبل النواب”.

وتولى العبادي رئاسة حكومة العراق عام 2014 خلفا للمالكي، ويعتبر أنصاره أنه تمكن في هزيمة تنظيم الدولة بعد اجتياحه الواسع للبلاد وسيطرته على نحو ثلث مساحتها عامي 2013 و2014.

ويرى مراقبون أن تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في الجنوب خلال الأعوام الأخيرة ساهم في فقدان الرجل الكثير من أصوات القاعدة الشعبية الشيعية في انتخابات مايو/أيار 2018.

كما استمرت في البلاد حالة فقدان المكون السني الثقة في العملية السياسية إثر ما تعرض له من انتهاكات على يد الأجهزة الرسمية والمليشيات الموالية للحكومة على السواء رغم كونه المتضرر الأكبر من اجتياح تنظيم الدولة، وهو ما حرمه إلى حد ما من استثمار “انتصاره” على التنظيم انتخابيا.

المصدر : وكالة الأناضول

858total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: