أزمة «الرهائن الأمريكان» الشهيرة.. ما الذي دفع الإيرانيين لفعل ذلك؟

احتفلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مُؤخرًا بالعيد الأربعين للثورة الإسلامية، وهي الثورة التي حوَّلت الولايات المتحدة من دولةٍ حليفةٍ لإيران إلى دولةٍ مُعادية. وما يزال البعض يُحاولون تحليل أسباب هجوم الطُلَّاب الإيرانيين على السفارة الأمريكية في البداية إبان الثورة، وإثارتهم نزاعًا أدَّى إلى قطع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، وعداءً لا نهاية له بين البلدين منذ 40 عامًا. لهذا حاول عماد أبشناس، رئيس تحرير صحيفة «إيران دبلوماتيك»، تسليط الضوء على أسباب تلك الأزمة في تقريرٍ نشره مؤخرًا موقع مركز أبحاث «يونايتد وورلد إنترناشيونال» الأمريكي.

أشار التقرير إلى أنَّ الكثيرين يعتقدون أن الهجوم على السفارة كان مُبرَّرًا، وأنَّه ربما حال دون وقوع انقلابٍ ضد الدولة الثورية الوليدة، رغم أنَّ هذه الخطوة أصبحت موضوعًا للنقاش داخل إيران نفسها بالنظر إلى ما تعرَّضت له فنزويلا وأوكرانيا ودولٍ أخرى نتيجة التدخل الأمريكي.
أثبتت الوثائق التي حصل عليها الطلاب خلال هجوم السفارة بحسب التقرير أنَّ الأمريكيين حاولوا إيجاد طُرُقٍ للتواصل مع الحكومة المُؤسَّسة حديثًا، وضمان استمرار انصياع إيران للسياسات الأمريكية أو تشجيع الجيش على الانقلاب في حال رفضت ذلك.

وأفاد التقرير أنَّ الجنرال روبرت هيسر أُرسِلَ إلى طهران عام 1979 لتنفيذ خطةٍ غامضةٍ وضعتها واشنطن. وحاول، وفقًا للأمريكيين، أن يُرسِيَ دعائم الاستقرار في إيران إبان المراحل الأولى المضطربة للثورة الإسلامية. والتقى هيسر بالقادة العسكريين (وليس الشاه)، وأجرى اجتماعاتٍ بينهم وبين حلفاء الإمام الخميني من أجل التوصُّل إلى اتفاقٍ حول حكومة شابور بختيار الانتقالية، رغم الإبقاء على احتمالية وقوع انقلابٍ عسكريٍ مُؤيِّدٍ للشاه. وبعد فترةٍ وجيزة، غادر الشاه إيران منفيًا وسيطرت الثورة الإسلامية على البلاد.

وبحسب التقرير، كان شابور بختيار عضوًا في «الجبهة الوطنية الإيرانية»، وهو الحزب السياسي الذي أسَّسه محمد مصدق عام 1949. واشتهر محمد مصدق، رئيس وزراء إيران منذ عام 1951 وحتى عام 1953، حين أُطيحت حكومته إثر انقلابٍ عسكريٍ خطَّطته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وجهاز الاستخبارات البريطاني.
أثبتت الوثائق التي حصل عليها الطلاب خلال هجوم السفارة بحسب التقرير أنَّ الأمريكيين حاولوا إيجاد طُرُقٍ للتواصل مع الحكومة المُؤسَّسة حديثًا، وضمان استمرار انصياع إيران للسياسات الأمريكية أو تشجيع الجيش على الانقلاب في حال رفضت ذلك.

وأفاد التقرير أنَّ الجنرال روبرت هيسر أُرسِلَ إلى طهران عام 1979 لتنفيذ خطةٍ غامضةٍ وضعتها واشنطن. وحاول، وفقًا للأمريكيين، أن يُرسِيَ دعائم الاستقرار في إيران إبان المراحل الأولى المضطربة للثورة الإسلامية. والتقى هيسر بالقادة العسكريين (وليس الشاه)، وأجرى اجتماعاتٍ بينهم وبين حلفاء الإمام الخميني من أجل التوصُّل إلى اتفاقٍ حول حكومة شابور بختيار الانتقالية، رغم الإبقاء على احتمالية وقوع انقلابٍ عسكريٍ مُؤيِّدٍ للشاه. وبعد فترةٍ وجيزة، غادر الشاه إيران منفيًا وسيطرت الثورة الإسلامية على البلاد.

وبحسب التقرير، كان شابور بختيار عضوًا في «الجبهة الوطنية الإيرانية»، وهو الحزب السياسي الذي أسَّسه محمد مصدق عام 1949. واشتهر محمد مصدق، رئيس وزراء إيران منذ عام 1951 وحتى عام 1953، حين أُطيحت حكومته إثر انقلابٍ عسكريٍ خطَّطته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وجهاز الاستخبارات البريطاني.

وحين أعلنت الثورة الإسلامية انتصارها في فبراير (شباط) من عام 1979، أُثيرت أكبر المخاوف حول ما إذا كان الأمريكيون سيُحاولون قتل الثورة الوليدة في مهدها. إذ كان الأمريكيون يعلمون أنَّ محمد رضا بهلوي، الشاه الإيراني السابق، مُصابٌ بالسرطان وسيموت عاجلًا أو آجلًا، لذا اعتمدوا على ولي العهد بدلًا عنه بحسب التقرير.

وأفاد أبشناس في تقريره أنَّ اليسار الثوري، وخاصةً الاشتراكيين، سيطر على الشوارع في ذلك الوقت، وشهدت إيران حروب شوارعٍ بين مختلف الجماعات المُتصارعة على السلطة. وحاول الجيش أن ينأى بنفسه عن المناظرات السياسية، لكنَّه ظل مصدرًا للقوة لا يُمكن تجاهله. وظل الخوف من النفوذ الأمريكي على الجيش مستمرًا، رغم أنَّ غالبية كبار القادة أقسموا على الولاء للثورة، وأُعدِمَ الكثيرون أو فروا من البلاد.

وكانت البلاد خارج السيطرة في ظل رعاية أطرافٍ خارجية لعددٍ من أطراف الصراع. واتَّهم الجميع أجهزة الاستخبارات الأمريكية برعاية مختلف الجماعات لإثارة الفوضى في الشوارع وفتح المجال أمام الجيش للتدخُّل، بحسب ما كشفه المركز في تقريره.

وقُرْبَ نهاية القتال، قرَّر بعض الطُلَّاب الجامعيين، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم «الطلاب المسلمين التابعين لخط الإمام»، أنَّ مسؤولي الحكومة الإيرانية لا يتمتَّعون بالشجاعة الكافية لاتِّخاذ خطوةٍ ثورية، وقرَّروا أنهم يجب أن يُهاجموا السفارة الأمريكية، ويقطعوا رأس الأفعى التي تنشر الفوضى في البلاد. وأفاد التقرير بأنَّ الطُلَّاب زعموا بأنَّهم حصلوا على إذنٍ من الإمام الخميني بالهجوم، رغم تضارب الأقوال حول عِلمه بقرار الطلاب من عدمه.

وبغض النظر عن الأقوال المتضاربة، أعلن الإمام الخُميني تأييده للاستيلاء على السفارة، واعتبر الرهائن بمثابة جواسيس، بعد سيطرة الطلاب على السفارة واحتجازهم 52 دبلوماسيًا أمريكيًا باعتبارهم رهائن. ويرى مركز الأبحاث الأمريكي أنَّ موقف الخُميني ساعد على تعزيز سلطة الثيوقراطيين، الذين عارضوا تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.

استغرقت أزمة الرهائن الأمريكيين 444 يومًا حتى حلِّها، وتسبَّبت في خسائرَ ضخمةٍ للرئيس الأمريكي جيمي كارتر بحسب التقرير. وبعد دقائقَ قليلةٍ من أداء رونالد ريجان لليمين الرئاسية عام 1981، أفرج الإيرانيون عن الرهائن بموجب الاتفاقية التي سُمِّيَت «اتفاقية الجزائر 1981»، والتي كانت أول اتفاقية مُوقَّعة بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب الثورة، وكان الإيرانيون يأملون أن يلتزم الأمريكيون بالاتفاقية التي وقَّعوها.

1- الولايات المتحدة لن تتدخل سياسيًا أو عسكريًا في الشؤون الداخلية الإيرانية.
2- الولايات المتحدة ستُلغي تجميد الأصول الإيرانية وتُعلِّق العقوبات التجارية.
3- ستُنهي البلدين حالة التقاضي بين الحكومات والمواطنين، وتُحيلها إلى التحكيم الدولي، وتحديدًا محكمة المطالبات الإيرانية الأمريكية التي أُسِّسَت بموجب الاتفاقية.
4- تضمن الولايات المتحدة استقلالية وتطبيق قرارات المحكمة في ما يتعلَّق بنقل ممتلكات الشاه السابق، وعدم خضوعها لـ«مبادئ الحصانة السيادية».
5- سداد الديون الإيرانية للمؤسسات الأمريكية.

ورغم أنَّ الطلاب الذين سيطروا على السفارة الأمريكية طالبوا الأمريكيين في البداية بتسليم الشاه شخصيًا، يشير التقرير إلى أنَّ الاتفاقية أظهرت أنَّ لديهم مخاوفَ أكثر أهمية. وأي قارئ متابع للأخبار يعلم أنَّ الولايات المتحدة لم تُوفِ بتلك الالتزامات التي كانت ستحل الكثير من الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، حسبما يرى التقرير. وعوضًا عن ذلك، واصلت واشنطن عداءها للشعب الإيراني بتطبيق عقوباتٍ اقتصاديةٍ ضدهم وتدمير كافة الاتفاقيات على غرار خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاقية النووية).

ويعتقد أبشناس في تقريره أنَّ ذلك هو سبب مزاعم الذين اتَّخذوا تلك الخطوة بأنَّ الثورة لم تكُن لتعيش 40 عامًا لو لم يفعلوا ما فعلوه. ولهذا السبب أيضًا يرى الكثيرون أنَّ إيران ليس لديها ما يدعوها للجلوس على أي طاولة مفاوضاتٍ مع الولايات المتحدة، لأنَّ التاريخ أعاد نفسه في أكثر من مناسبةٍ، وأثبت أنَّ الأمريكيين لا يلتزمون باتفاقياتهم.

402total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: