الجارديان: إحصاء عدد موتى الحرب في العراق واليمن.. «كل يبكي على ليلاه»

إحصاء عدد الجثث في النزاعات أمرًا ضروريًا ومربكا وغامضًا جدًا، ومع ذلك ضروري لمعرفة حجم الصراع، وإذا كان هناك استهدافا للمدنيين، ويقدم دليلاً على انتهاك حقوق الإنسان، بجانب إمكانية تحديد المساعدة المطلوبة.

ولكن عندما يكون عد الجثث يخضع لعملية سياسية ولغرض ما؛ فهذا هو العمل الفاحش لعد موتى الحرب، وظهر جليا في حربي العراق واليمن، وتلك العملية تكشف الطبيعة الدنيئة والمسيّسة لهذا العمل، بحسب صحيفة “الجارديان” البريطانية.

وقالت الصحيفة، إن هذا الأمر ظهر خلال حرب العراق، ففيما تشير الإحصاءات الرسمية للأمم المتحدة إلى أن عدد القتلى في اليمن كان في مارس 2018 عند 6592 ، مع إصابة 10 آلاف و470 شخصا، تقول المنظمات الدولية إن عدد الوفيات يتراوح بين 56 ألفا و 80 ألفا، ويتهم كل جانب، الآخر بتخفيض أو تضخيم الأرقام ليناسب جدول أعماله الخاص.

وأضافت، المشكلة – كما يظهر الصراع الحالي في اليمن، والحرب على العراق – هي أن حساب تكلفة الحرب بعيد كل البعد عن العلم الدقيق، فمثلا الأرقام لا تفرق بين الإصابات المباشرة، وأولئك الذين ماتوا من الآثار الثانوية للنزاع، مثل عدم وصول الرعاية الصحية.

ومن العراق إلى دارفور وجمهورية الكونغو الديمقراطية، واليمن الآن، أصبح حساب معدل الوفيات في الصراع، ساحة معركة، وتجلت هذا الأسبوع بسبب تدخل “غراهام جونز” رئيس حزب العمل في لجان مجلس العموم البريطاني حول ضوابط تصدير الأسلحة، الذي أكد دون قصد على صعوبة تقدير معدل الوفيات في الصراع، وهل هم جراء الضربات الجوية للتحالف السعودي أم لنقص الرعاية.

وأشارت الصحيفة،إلى أن اتهام جونز للمنظمات غير الحكومية الدولية بعدم الأمانة في تقاريرهم، أظهر جدول أعماله الخاص من خلال السعي إلى إظهار إيران، باعتبارها المعتدي الرئيسي.

وفي الوقت الذي أعرب فيه جونز عن ارتياحه مع انخفاض أعداد الضحايا المقدمة من “الجنرالات ووزارة الدفاع” ، فمن المهم أن يكون البنتاغون عبر المحيط الأطلسي مهتمًا بشكل كاف حول هذه القضية من أجل إطلاق تدريبات كبرى تهدف لفهم السبب في أن حساباتها الخاصة بالوفيات المدنية، أقل بكثير من تلك الخاصة بفرق المراقبة المحترمة.

ولكن إذا كانت تعليقات جونز تبدو بشكل غريب من جانب واحد – وهي تهدف لإفلات التحالف الذي تقوده السعودية من العقاب عن دورها في الخسائر البشرية في الحرب، فهي على الأقل تؤكد مشكلة أوسع في اليمن، وهي التباين الهائل في تقديرات عدد ضحايا الحرب.

وفي أواخر العام الماضي، تراوحت هذه التقديرات بين حوالي 10 آلاف قتيل إلى ستة أضعاف هذا الرقم تقريبًا، قليلون هم الذين يعتقدون أن التقديرات منخفضة، بينما زعمت منظمة “أنقذوا الأطفال” أن 85 ألف طفل دون سن الخامسة بمفردهم “ربما” قد ماتوا من الجوع خلال ثلاث سنوات من النزاع، إذن من يخطئ؟.

وأوضحت الصحيفة، أن بعض القضايا واضحة بشكل مؤلم، المواقع التي لا يمكن زيارتها بسبب المخاوف الأمنية تترك ثغرات في البيانات أو كما هو الحال في اليمن، تتطلب مؤسسات متحالفة مع أحد الأطراف المتحاربة لملء الفجوات، هذا يترك مجالا للتشويه المتعمد، ويمكن أن تؤدي الاعتبارات السياسية التي تحكم المنظمات العاملة في الميدان، وليس أقلها وكالات الأمم المتحدة إلى مقايضات غير مريحة.

ومنذ عام 2005، حذر فرانشيسكو تشيتشي روبرتس، اللذان درسا الموضوع، من العديد من هذه المشاكل في ورقة لشبكة الممارسات الإنسانية.

585total visits,3visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: