جريمة في كربلاء …رافد جبوري

كل‭ ‬انواع‭ ‬القتل‭ ‬بشعة‭ ‬لكن‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬بها‭ ‬عملية‭ ‬اغتيال‭ ‬الكاتب‭ ‬العراقي‭ ‬علاء‭ ‬مشذوب‭ ‬في‭ ‬كربلاء‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬المافيا‭ ‬الاكثر‭ ‬بشاعة‭ . ‬امعان‭ ‬في‭ ‬الوحشية‭ ‬جاء‭ ‬بثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬رصاصة‭ ‬اطلقت‭ ‬عليه‭ ‬و‭ ‬مثلت‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬له‭ ‬وللجميع‭. ‬
يردد‭ ‬مسؤولون‭ ‬عراقيون‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬واخر‭ ‬بانه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬سجين‭ ‬راي‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ويمر‭ ‬هذا‭ ‬الادعاء،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬صحيحا، ‬من‭ ‬غير‭ ‬مناقشة‭ ‬عميقة‭. ‬لكن‭ ‬اصحاب‭ ‬الراي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يعرفون‭ ‬تماما‭ ‬حدودهم‭ ‬ويعرفون‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬ينتظرهم‭ ‬ابشع‭ ‬من‭ ‬السجن‭. ‬كل‭ ‬اصحاب‭ ‬الراي‭ ‬يعرفون‭ ‬هادي‭ ‬المهدي‭ ‬وسردشت‭ ‬عثمان‭ ‬وغيرهم‭ ‬و‭ ‬قد‭ ‬يعرفون‭ ‬قتلتهم‭ ‬ايضا‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬امر‭ ‬بقتلهم‭. ‬ما‭ ‬ينتظر‭ ‬اصحاب‭ ‬الراي‭ ‬اذن‭ ‬هو‭ ‬ابشع‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬خصوصا‭ ‬ان‭ ‬معظم‭ ‬اصحاب‭ ‬الراي‭ ‬ليسوا‭ ‬من‭ ‬اصحاب‭ ‬القوة‭ ‬ولا‭ ‬النفوذ‭. ‬
لم‭ ‬اقرأ‭ ‬لعلاء‭ ‬مشذوب‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬للاسف‭ ‬ولا‭ ‬اتوقعه‭ ‬مباشرا‭ ‬وحادا‭ ‬في‭ ‬نقده‭ ‬مثل‭ ‬هادي‭ ‬المهدي‭ ‬وسردشت‭ ‬عثمان‭. ‬ساسعى‭ ‬لقراءة‭ ‬اعماله‭ ‬وقد‭ ‬اتفق‭ ‬او‭ ‬اختلف‭ ‬معه,‭ ‬اتذوق‭ ‬او‭ ‬لا‭ ‬اتذوق‭ ‬رواياته‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الاحوال‭ ‬نحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬مبدأ,‭ ‬وهو‭ ‬رفض‭ ‬وادانة‭ ‬القتل‭ ‬واستهداف‭ ‬اي‭ ‬صاحب‭ ‬راي‭. ‬عدد‭ ‬كتابات‭ ‬مشذوب‭ ‬وحجمها‭ ‬واحتفاء‭ ‬المثقفين‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ ‬يشي‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬اثار‭ ‬غضب‭ ‬القتلة‭ ‬وقلقهم‭ ‬من‭ ‬تأثيره‭. ‬كما‭ ‬تبين‭ ‬لي‭ ‬واخبرني‭ ‬اصدقاء‭ ‬مشتركون‭ ‬بانه‭ ‬كان‭ ‬مشاركا‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تداوله‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬مشذوب‭ ‬قد‭ ‬كتب‭ ‬قبل‭ ‬ايام‭ ‬منشورا‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬فيسبوك‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬اثار‭ ‬غضب‭ ‬جماعات‭ ‬معينة‭ ‬رغم‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬عن‭ ‬مشذوب‭ ‬نفس‭ ‬الحدة‭ ‬والمباشرة‭ ‬في‭ ‬نقده‭ ‬مثلما‭ ‬عرف‭ ‬عن‭ ‬هادي‭ ‬المهدي‭ ‬وسردشت‭ ‬عثمان‭. ‬واوكد‭ ‬هنا‭ ‬ادانتي‭ ‬للقتل‭ ‬والعنف‭ ‬تماما‭ ‬ودائما‭. ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬سطور‭ ‬روايات‭ ‬وكتابات‭ ‬مشذوب‭ ‬او‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬السطور‭ ‬او‭ ‬بسبب‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬او‭ ‬منشور‭ ‬الفيسبوك‭ ‬فان‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬كان‭ ‬امرا‭ ‬مفزعا‭ ‬يؤكد‭ ‬ما‭ ‬يعرفه‭ ‬كل‭ ‬العراقيين‭ ‬وما‭ ‬يعبرون‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬تيجان‭ ‬للرؤوس‭ ‬وخطوط‭ ‬حمراء‭ ‬يفتح‭ ‬المساس‭ ‬بها‭ ‬ابواب‭ ‬الجحيم‭ ‬بكل‭ ‬انواعه‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬القتل‭. ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬عملية‭ ‬اغتيال‭ ‬مشذوب‭ ‬بنفس‭ ‬طريقة‭ ‬اغتيالات‭ ‬اخرى‭ ‬يتنقل‭ ‬فيها‭ ‬القتلة‭ ‬بسهولة‭ ‬وسرعة‭ ‬ويسر‭ ‬ويختفون‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬العثور‭ ‬عليهم‭ ‬ابدا‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬رصدتهم‭ ‬فيها‭ ‬كاميرات‭ ‬المراقبة‭. ‬
لا‭ ‬اتوقع‭ ‬تحقيقا‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬نتيجة‭ ‬ولا‭ ‬كشفا‭ ‬حقيقيا‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬الجناة‭. ‬هي‭ ‬جريمة‭ ‬اخرى‭ ‬ستسجل‭ ‬ضد‭ ‬مجهول‭ ‬على‭ ‬الارجح‭ ‬او‭ ‬تتبع‭ ‬برواية‭ ‬غير‭ ‬مقنعة‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬اثبتته‭ ‬احداث‭ ‬الماضي‭ ‬القريب‭ ‬ووقائع‭ ‬السنوات‭ ‬والاشهر‭ ‬السابقة‭. ‬
يأتي‭ ‬مقتل‭ ‬مشذوب‭ ‬مع‭ ‬افتتاح‭ ‬معرض‭ ‬بغداد‭ ‬للكتاب‭ ‬الذي‭ ‬كتبت‭ ‬عنه‭ ‬مقالا‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬الزمان‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬اعتبرته‭ ‬فيه‭ ‬اشارة‭ ‬امل‭ ‬ونقطة‭ ‬تفاؤل‭. ‬اما‭ ‬دورة‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬فقد‭ ‬اجهضت‭ ‬فرحتها‭ ‬مع‭ ‬اغتيال‭ ‬مشذوب‭. ‬انا‭ ‬مع‭ ‬الدعوات‭ ‬التي‭ ‬طالبت‭ ‬باطلاق‭ ‬اسمه‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬سوى‭ ‬استعراضا‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬المثقفون‭ ‬سوى‭ ‬ادوات‭ ‬بسيطة‭ ‬واحيانا‭ ‬رمزية‭ ‬لتغيير‭ ‬الواقع‭. ‬ادوات‭ ‬اضعف‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬يمتلكه‭ ‬القتلة‭. ‬

نقلا عن “الزمان”

9377total visits,28visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: