ترامب متمسك بمواصلة التصدي للخطر الإيراني

استعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب “حالة الاتحاد” إنجازاته الدبلوماسية وانعكاساتها الإيجابية على النمو الاقتصادي الأميركي، فيما يسعى إلى حمل خصومه الديمقراطيين على دعم برنامج سياساته الداخلية المثيرة للجدل بخصوص الهجرة والأمن القومي إضافة إلى التوقف عن التفتيش في خبايا إدارته.

واشنطن – أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء، خلال خطاب حالة الاتحاد بسياسات بلاده ووضعها الاقتصادي، إضافة إلى ما اعتبره “فضل إدارته في تحسين” الأوضاع في سوريا والعراق وأفغانستان، لكن الأجواء السياسية المشحونة في واشنطن ومشروعه المثير للجدل لبناء جدار على حدود المكسيك يضعانه في موقف صعب أمام الكونغرس.

وأكد ترامب في خطاب بدا “متفائلا”، أمام جلسة مشتركة للكونغرس (النواب والشيوخ) أن حالة الاتحاد (حالة الدولة الأميركية) “قوية”.

وأعرب الرئيس الأميركي عن تفاؤله بوضع الاقتصاد الأميركي المتنامي بوتيرة سريعة عما كان عليه قبل توليه المنصب قبل أكثر من عامين، واصفا ذلك النمو الاقتصادي بـ”المعجزة”.

وقال إن الشيء الوحيد الذي قد يعرقله هو “الحروب الغبية والتحقيقات السخيفة”، حيث تشارك الولايات المتحدة منذ سنوات في حروب في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان كلفتها خسائر بشرية ومادية تُقدر بمليارات الدولارات.

وفي ما يتعلق بسياسة واشنطن الخارجية، شدّد ترامب على أنّ بلاده تحت إدارته “لن تعتذر أبدا عن تعزيز مصالحها”، في إشارة إلى انسحابها من معاهدة القوى النووية مع روسيا المبرمة منذ أكثر من 3 عقود.

وقال إن إدارته عملت “بحسم” لمواجهة “النظام الأصولي في إيران”، كما “نجحت في تحرير سوريا والعراق من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي”، مضيفا أن “النظام الراديكالي في إيران يفعل أمورا سيئة”، كما تعهد بألا “تحصل طهران مطلقا على أسلحة نووية”.

إليوت إنجل: خطط ترامب بخصوص سوريا تعرّض حلفاءنا للخطر وتعزز قوة إيران
وتابع “نعمل الآن مع حلفائنا على تدمير بقايا داعش، لكن حان الوقت لعودة محاربينا الشجعان في سوريا إلى الوطن”.

ولم يحدد ترامب خلال خطابه موعدا محددا لسحب القوات الأميركية من سوريا التي يُقدر عددها بنحو ألفي جندي، إلا أن إعلان ترامب المفاجئ في ديسمبر عن سحب القوات الأميركية من سوريا أثار قلق حلفائه والكثير من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين الذين مازالوا يشعرون بأن متشددي تنظيم الدولة الإسلامية يمثلون تهديدا.

وبعد الخطاب قال الديمقراطي إليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إنه يبدو أن خطط ترامب بخصوص سوريا ليست مدروسة جيدا وقد تعرّض حلفاء الولايات المتحدة مثل الأكراد للخطر في الوقت الذي تعززت فيه قوة إيران، فيما حذر الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية بالجيش الأميركي من أن تنظيم الدولة الإسلامية سيمثل تهديدا مستمرا.

وعن الوضع في أفغانستان، أشار ترامب إلى وجود مباحثات “بناءة” مع أطراف عدة، بينها حركة طالبان، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في البلاد التي تشهد توترات أمنية منذ 17 عاما.

وأوضح أنّ الولايات المتحدة ستقلص عدد قواتها في أفغانستان (14 ألف جندي) بالتزامن مع إحراز تقدم في مفاوضات السلام.

وعلى صعيد العلاقة مع كوريا الشمالية، أعلن ترامب أنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في فيتنام في 27 و28 من فبراير الجاري، مثنيا على الانفراجة التي حدثت في العلاقات مع بيونغ يانغ منذ العام الماضي. وقال إنّه “لو لم يُنتخَب رئيسا، لكانت الولايات المتّحدة في حالة حرب كبرى الآن مع كوريا الشمالية”.

وجاء خطاب ترامب في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة انقساما داخليا بين ترامب والمشرّعين الأميركيين (معظمهم ديمقراطيون) في قضايا عديدة، أبرزها الهجرة وبناء الجدار على الحدود مع المكسيك، والإغلاق الحكومي الذي نتج عنه.

وكانت الديمقراطية نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، أجبرت ترامب على تأجيل الخطاب لمدة أسبوع بسبب الإغلاق الحكومي القياسي الذي دام نحو 35 يوما.

وأثارت بيلوسي حفيظة ترامب منذ ديسمبر عبر معارضتها مشروع الجدار، ولا توجد مؤشرات كبرى على تحسن في العلاقات قبل انقضاء مهلة 15 فبراير المحددة للكونغرس للموافقة على تمويل بناء الجدار الحدودي أو مواجهة اندلاع نزاع جديد.

وفي حال تشبّث الكونغرس بموقفه الرافض لإقرار تمويل لبناء الجدار، يهدد ترامب بتكرار تكتيك إغلاق إدارات الحكومة الذي تسبب في وقت سابق هذا العام بتجميد 800 ألف وظيفة فيدرالية بشكل مؤقت. وكخيار بديل، بإمكان الرئيس تجاوز الكونغرس برمته وإعلان حالة الطوارئ الوطنية، مبررا ذلك بما يصفه بأنه غزو لمن يصفهم بأنهم “مجرمون” عبر الحدود، في مسعى بالتالي لضمان الحصول على تمويل للجدار.

ومع اقتراب حملة إعادة انتخاب ترامب من بدايتها الجدية يتعيّن على الرئيس الأميركي أن ينتظر الرأي النهائي للمحقق الخاص روبرت مولر الذي يتحرّى العلاقات بين فريق العاملين في حملة ترامب الانتخابية والمسؤولين الروس وكذلك احتمال حدوث عرقلة للعدالة.

وقبل عام واحد وجه ترامب نداء مماثلا من أجل التعاون مع الديمقراطيين لينتهي العام بانتخابات مني فيها الجمهوريون بخسائر وخلاف شديد حول القاضي بريت كافانو المرشح للمحكمة العليا وأخيرا بإغلاق مؤسسات حكومية في 35 يوما. وخلال كل ذلك عمد ترامب إلى توجيه انتقادات للجمهوريين على تويتر ووصفهم بأنهم غير متعاونين وغير وطنيين.

وقال جون جير، الخبير في الرأي العام بجامعة فاندربيلت، “ما من سبب يدعو إلى الاعتقاد بأنه يريد الوحدة، فهو ينجح من خلال التشرذم”، ودعا الرئيس إلى التعاون لكن سلوكه السابق يشير إلى غير ذلك.

واعتبر رون بونجين، أحد قدامى خبراء الاستراتيجية من الجمهوريين في واشنطن، أنه “رغم كثرة اللحظات التي تتضمن دعوة للتوحيد فقد خصص الرئيس وقتا لاستمالة قاعدة مؤيديه في قضايا يختلف عليها الحزبان مثل التحقيقات بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الماضية”.

404total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: