في ذكراها الخامسة عشرة… فيسبوك تستولي على الانترنت

تساءلت تقارير صحفية، الاثنين، في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق موقع التواصل الاجتماعي عن كيفية استيلاء الشبكة الاجتماعية على الانترنت في اقل من عقدين وابتلاعها لمنافسين مثل “آنستاغرام” و”واتس آب” لتصبح إحدى أقوى شركات عصر الإنترنت.
وذكر تقرير لصحيفة “الاندبندنت عربي” ان “الطالب في جامعة هارفرد مارك زوكربرغ البالغ من العمر 19 سنة في 2004 قد أطلق موقعا شبكيا سماه “فيسبوك” كي يعمل دليلا رقميا على شبكة الإنترنت، ووضعه في تصرف اصدقائه”.
واضاف، انه “كنا نأمل في أن نجتذب 400 أو 500 شخص، عندما أطلقنا الموقع، الآن وبعد ثلاثة اشهر، بات لدينا 100 ألف شخص، إذا من ذا الذي يعرف أين نصل لاحقا؟… ربما استطعنا صنع شيء موفق”.
واوضح التقرير انه “بعد 15 عاما من ولادته، تنامى ذلك الرقم إلى 2.32 مليار، ما يوازي ثلث سكان العالم تقريبا، في أثناء ذلك، ربما تقاصر اسم الموقع قليلا، لكن أعماله تنامت بمعدلات ضخمة، إذ ابتلع شركات مثل “آنستاغرام” و”واتس آب” ليغدو أحد أضخم شركات المعلوماتية على كوكب الأرض، وليصبح زوكربرغ في الوقت نفسه خامس أغنى شخص يحيا على الكوكب”.
إضافة إلى حجمه، يملك “فيسبوك” بالتشارك مع “غوغل”، تأثيرا مباشرا في ما يفوق 70 في المئة من حركة الإنترنت عالميا، اذا كيف انتقل من مشروع في غرفة جامعية إلى ما يعتقد بأنه الشركة الأكثر تأثيرا في عصر الإنترنت”؟
واورد التقرير، ان “فيسبوك” لم تكن الشبكة الاجتماعية الأولى، إذ شهدت السنة التي سبقت انطلاقته، ظهور موقع “ماي سبايس” MySpace التي نمت بسرعة انذاك لتصبح الشبكة الاجتماعية الأولى عالميا”.
وقد اجتذب نجاح “ماي سبايس” اهتماما ضخما ما أفضى إلى الاستحواذ عليها من قِبَل شركة “نيوز كوربوريشن” News Corporation مقابل 580 مليون دولار، ولوهلة ما في العام 2006، تفوقت على “غوغل” في عدد الزيارات إلى موقعها في الولايات المتحدة، لكن نجمها أخذ يخبو بسرعة بعد ذلك”.
وبينت الصحيفة، ان “بلوى (ماي سبايس) يرجع إلى المديرين الكبار في الشركة الذين استحوذوا عليها، فقد تعامل المالك الجديد مع (ماي سبايس) بوصفها منفذا إعلاميا وليس منصة تكنولوجية، وبدا أشد اهتماما في زيادة أرباحه من الإعلانات إلى الحد الأقصى، بأكثر من تطوير أو إصلاح البنية التكنولوجية فيها”.
وعلى النقيض من ذلك تماما، استطاع “فيسبوك” زيادة قاعدة مستخدميه عبر السماح لهم بتحديد توجه تلك المنصة، إذ جرى إضافة ملامح مثل “فيسبوك شات” بناء لطلب المستخدمين، فيما شكلت تطبيقات مثل “فارم فيل” نجاحات مفاجئة ساعدت في زيادة انخراط الجمهور مع “فيسبوك”.
في العام 2010، تفوق “فيسبوك” على “ماي سبايس” بالترافق مع تدفق الناس على منصة زوكربرغ بسرعة تساوت تقريبا مع هجرانهم موقع “ماي سبايس”، بعد ذلك بسنتين، صار “فيسبوك” جماهيريا، فيما ابقى زوكربرغ سيطرته على الأسهم والحصص، ما يعني أنه لم يكن يجيب إلا عن نفسه.
وجاء في التقرير، ان ” نجاح فيسبوك لفت اهتمام شركة (غوغل) التي اطلقت في العام 2011 (+Google) ما أملت بأن يكون الشبكة الاجتماعية الأضخم عالميا، وعمدت إلى ربط كل منتجاتها الموجهة إلى المستخدمين بعضها ببعض، مثل (جي مايل) و(يوتيوب) وغيرهما”.
اعتقد ذلك العملاق التكنولوجي بأنه يستطيع التفوق على “فيسبوك” بقوة أرقام مستخدمي تلك المنتجات، لوهلة ما، بدا كأنه أمر موشك على النجاح، وبعد شهر من انطلاقته، دخل على “غوغل+” ما يفوق العشرة ملايين شخص، فظهر “فيسبوك” كانه داوود يقارع العملاق جالوت.
في رد على ذلك، أعلن مارك زوكربرغ “إقفالا” واسعا للشركة، بهدف التوصل إلى صوغ إستراتيجية ملائمة.
أثبتت تكتيكات حرب الغرف فعاليتها إلى حد انه مع حلول العام 2018، لم يتبق لدى “غوغل+” سوى 8 ملايين مستخدم، ما أدى في النهاية إلى اندفاع “غوغل” صوب إقفال ملف تجربته الفاشلة.
وتابعت الصحيفة ، انه “في 2012، وصل فيسبوك إلى عتبة المليار مستخدم من دون ظهور أي علامة على تباطئه، عند تلك النقطة، ظهر عدد من الشركات الناشئة التي نافست فيسبوك على الوقت الذي يقضيه المستخدم في مطالعة الشاشات”.
مضيفة، ان “آنستاغرام كانت إحدى تلك الشركات، إذ تنامى جمهور مستخدميها إلى 50 مليونا، بعد انطلاقتها في 2010، وعلى رغم انه لا يمثل سوى كسر من رقم جمهور فيسبوك، إلا أن زوكربرغ اعتبرها تهديدا، لكنه تهديد قابل للإخماد ثم الاستفادة منه”.
وبصفقة استحواذ قيمتها مليار دولار رسمت ملامحها النهائية في سبتمبر(أيلول) 2012، دخلت “آنستاغرام” تحت سيطرة “فيسبوك”. وحاضرا، يبدو المليار صفقة رابحة مع نمو جمهور تلك المنصة المخصصة لتشارك الصور إلى ما يفوق المليار مستخدم.
كما واستخدم تكتيكا مماثلا مع تطبيق “واتس آب” المتخصص بالتراسل، إذ جرى الاستحواذ عليه مقابل 19.3 مليار دولار في 2014. وفي أقل من خمس سنوات، شهد “واتس آب” نموا مماثلا، من قرابة 500 مليون إلى 1.5 مليار مستخدم.
وخلص التقرير الى انه “ومع اجتماعها معا، بات لدى فيسبوك قرابة 2.5 مليار مستخدم بالوقت الحاضر في أرجاء العالم، يستعملون على الأقل أحد خدمات “فيسبوك” في التشبيك أو التراسل، وإذ يقدر عدد مستخدمي الإنترنت بقرابة 4.2 مليار شخص، يبدو أن الشيء الوحيد الذي يمكنه وقف النمو المستمر لـ (فيسبوك) هو الإنترنت نفسها”.

899total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: