تفاقم أزمة العنوسة فـي العراق والأسباب اقتصادية واجتماعية

تحت شعار ” خليها تعنس ” دشن مجموعة من الشباب في مصر حملة تهدف إلى مقاطعة الزواج في ظلّ ارتفاع تكاليف الزواج في خلال الفترة الأخيرة بشكل كبير، ولم تسكت الفتيات فردّن بحملة مضادة تحت عنوان “خليك جنب أمك”، و”خلّيه يخلل”.

ارتفاع تكاليف الزواج يعدّ أحد أسباب تأخّر الزواج لدى الشبان والفتيات، ليس في مصر وحدها وإنما في العديد من البلدان العربية ، ففي بلد مثل العراق احتلت نسبة العنوسة فيه ما يقارب الـ 70%، حيث يتجاوز عدد الإناث في المجتمع العراقي الثمانية عشر مليوناً وتقدر المنظمات الدولية أن العانس المرأة التي تجاوز عمرها 35 عاماً وتعود أسباب العنوسة إلى الوضع الاقتصادي وتفشي البطالة والهجرة والحرب والصراعات الداخلية والفارق التعليمي.
ويشهد المجتمع العراقي درجة عالية من العنوسة وتأخر سن الزواج بين أعمار 18 الى 45 سنة حيث أصبحت فئة كبيرة من الفتيات العراقيات يشعرن إنه لم يعد مقبولاً أن ينتظرن حتى يأتي إليهن شخص يتقدم للخطوبة أو الزواج لأنهن قد ينتظرن طويلاً جدا ولهذا نجدها تقبل بأول شاب يتقدم لها دون التفكير والسؤال عنه والنتيحة يكون زواجاً فاشلاً أما تتحمل الفتاة العذاب الى النهاية أو ينتهي بطلاق وضياع الأطفال إن وجدوا وكل ذلك نتيجة الخوف من العنوسة.. وتشهد ساحات المحاكم العراقية قصصاً أخرى عن الطلاق تختلف في تفاصيلها وغرابتها أحياناً لدرجة أن البعض يصفها بـ”التافهة” أو “السطحية”
فهناك مثلاً من طلبت الانفصال عن زوجها بسبب شخيره الذي يزعجها، وأخرى مستاءة من لعبة إلكترونية تشغل شريكها لساعات، في حين طلق أحدهم زوجته لاكتشافه إنها تمتلك حساباً في موقع فيسبوك دون علمه، وتطول القائمة التي أصبحت خطراً يرى الكثيرون إنه بات يهدد بكارثة مجتمعية إذا لم يتم احتواؤها ومعالجة أسبابها وربما تختلف في تفاصيلها، لكن القاسم المشترك بين معظمها أنها تخص أزواجاً في أعمار مبكرة يقولون إنهم يعانون من عدم فهم شركائهم لهم وشعورهم بالعزلة معهم، مما أدى لظهور العديد من حالات الخصام والتشاجر والخيانات الزوجية. وبحسب البيانات التي أصدرها مجلس القضاء الأعلى في العراق نهاية عام 2018 ، فإن هناك عشر حالات طلاق كل ساعة، حيث شهدت البلاد 48 ألفاً و147 حالة طلاق على مدى الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.
ورجحت جهات قضائية أن يقفز العدد إلى نحو مئة ألف حالة مع بداية عام 2019 ، بزيادة نحو ثلاثين ألف حالة طلاق عما سجلته البلاد العام الماضي، وكان النصيب الأكبر من حصة العاصمة بغداد بأعلى نسبة وهي 44% مقارنة بالمحافظات الأخرى.
وتشير الأرقام الرسمية إلى وقوع نحو سبعمئة ألف حالة طلاق منذ عام 2004 وحتى نهاية 2017، أي أن ما يعادل 20% من حالات الزواج في البلاد تنتهي بالطلاق بحسب الإحصائيات المتوفرة، وهي نسبة يعتبرها الكثيرون مقلقة جدا في مجتمع كالعراق لا تزال نسبة كبيرة من نسائه يعشن ظروفاً غير مستقرة.
المحامي خالد الربيعي يعزو أسباب الطلاق إلى الزواج المبكر وصِغر سن الزوجين، وعدم تمكنهما من فهم طبيعة الحياة، إضافة إلى تأثرهما بتقنيات الاتصال الحديثة، وما ينتج عنها من خيانات تهدد الحياة الزوجية. إضافة إلى ذلك، فإن تباين المستوى الثقافي بين الزوجين من الممكن أن يخلق هوة كبيرة قد تتسع يوماً بعد آخر حتى يكتشف أحدهما أنه لا ينسجم مع شريك حياته ولا تجمع بينهما أي لغة تفاهم مشتركة، بحسب تعبيره.
أما المحامية رشا ثامر فتؤكد أن الأوضاع غير المستقرة التي عاشتها البلاد على مدار السنوات الماضية وتدهور الوضع الاقتصادي وتفشي البطالة قد أسهمت جميعها في تفاقم هذه الظاهرة.
وترتفع حالات الطلاق في أوساط الذين يقبلون على الزواج المبكر، خاصة مع عجز بعضهم عن تلبية احتياجات المعيشة ومتطلبات الحياة، وهي تعتبر من أكثر الأسباب المؤدية إلى ارتفاع معدلات الطلاق في العراق، على حد قول الجبوري. ويلقي باحثون اجتماعيون في ارتفاع نسبة العنوسة باللوم على بعض الآباء الذين يبالغون في المهور وطلبات الزواج مما يدفع الشباب الى العزوف عن الزواج كما يشير الباحث الاجتماعي علي الدليمي
ويرى الباحث أن الأهل في كثير من الأحيان يعطون أهمية “مبالغاً فيها” لمهور بناتهم من أجل “ضمان مستقبلهن” كما يعتقدون، والنتيجة بعد ذلك –كما يقول الدليمي – إن الشاب يجد نفسه غير قادر على تلبية هذه الطلبات فيقرر إما السفر أو إعلان حالة الرفض للزواج
ويدافع بعض الآباء عن مواقفهم معللين ذلك بظروف جيلهم وما نشؤوا عليه، معتبرين أن المهر والذي هو المقدم والمؤخر ضمانة لابنتهم بسبب تزايد حالات الطلاق .
وهكذا تحول حلم الزواج إلى عبء كبير يؤرق الشباب والعائلة العراقية، مع ارتفاع مهور الزواج التي أدت إلى عزوف معظم الشباب عن الزواج، وزيادة العنوسة بين النساء كل ذلك سببه التدهور الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، والذي أدى إلى انتشار البطالة التي جعلت الشاب عاجزاً عن التوفير والادخار والتهيئة للزواج، حسب ما يرى مراقبون مختصون.
ويؤكد بعض الشباب إن تكاليف الزواج لاتقل عن خمسة عشر مليوناً وهي مبلغ كبير بالنسبة لهم ، مضيفين أن المغالاة في المهور رفعت مستويات العنوسة في العراق . من جهته، يقول الاخصائي في علم النفس فرج عبد الله إن السبب الرئيس لعزوف الشباب عن الزواج اقتصادياً أولاً، لافتاً إلى أن الأزمة الاقتصادية المحيطة بالشباب أصبحت أزمة كل بيت. يضيف أن العائلات لم تعد قادرة على مساعدة أبنائها، كما كان يحدث في الماضي بسبب غلاء الأسعار، والبطالة المتفشية خصوصاً بين الخريجين . بالتالي، بات الشباب ناقمين على الحياة. ويرون أنه في حال إنجاب الأطفال، سيعاني الصغار بدورهم. يضيف أن بعض الشباب المقبلين على الزواج يصدمون بالكلفة الاقتصادية والاضطرار إلى الاقتراض، ما يؤدي إلى فشل العلاقة قبل الزواج، أو الطلاق عقب الزواج مباشرة. ويرى أنّه ليس بالضرورة أن يبالغ الأهل في قيمة المهور وطلبات الزواج
وعندما سألنا بعض الشباب عن رأيهم بما فعله الشباب في مصر وهم يرفعون شعار ” خليها تعنس ” وجد العديد منهم إن الأمر مسلٍ ، لكنه لاينفع في العراق بسبب التقاليد الاجتماعية ، وأيضاً بسبب أن نسبة العنوسة مرتفعة ولا تحتاج الى أن يدشن لها حملة ، فالشاب العراقي يعاني من مصاعب اقتصادية وأزمة البطالة التي تجاوزت حسب الاحصائيات الاخيرة الـ 30بالمئة . ويرى أحمد حسين خريج كلية التربية منذ خمس سنوات ولم يحصل على وظيفة مما اضطره أن يعمل سائق سايبا أن مشكلة البطالة من أسباب عدم إقبال الشباب على الزواج قائلاً:” أنا الآن شبه عاطل عن العمل، أعمل في سيارة اجرة يريد صاحبها أن أدفع له يومياً ما لايقل عن خمسة وعشرون ألف دينار إضافة لمبلغ البانزين ومصرفي الشخصي ، فأذهب نهاية اليوم وأنا لا أملك سوى مبلغ قليل ..كيف تريدون مني أن “. بينما ترى هيفاء رضا أن الفتيات أصبحت نظرتهن للحياة تختلف عن نظرة أمهاتهن ولهذا هن يقدرن المسؤولية ، وهي ترى أن الشاب يتحمل مسؤولية العزوف عن الزواج لأنه اتكالي ويعتمد على أهله ، وأضافت الكثير من الشباب يجلسون في المقاهي ويدخنون النرجيلة ويرفضون العمل في مهن ليست من اختصاصهم ، فهم إما أن يتعينوا في وظائف حكومية وإلا سيقضون حياتهم يشكون .. وطالبت بأن تشجع الدولة المشاريع الصغيرة وتمنح قروضاً للشباب فمن خلالها يمكن معالجة الوضع الاقتصادي للشباب وأيضاً تمكين الشباب والفتيات من الاعتماد على أنفسهم وبناء مستقبلهم بالعمل .

349total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: