صحيفة روسية تكشف بالتفاصيل على ماذا اتفقت موسكو وبغداد بزيارة الحكيم

نشرت صحيفة “كوميرسانت” الروسية تقريرا تحدثت فيه عن زيارة وزير الخارجية العراقي، محمد علي الحكيم، إلى موسكو، حيث أجرى محادثات تتعلق بتطويرة العلاقات التجارية والاقتصادية مع نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري يوريسوف، ووزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف.
وقالت الصحيفة، في تقريرها إنه بحسب وزير الخارجية العراقي، يتعهد العراق بتمويل مشاريع مشتركة مع روسيا، ووضع ميزانية لسنوات الأربع القادمة. كما تم مناقشة بعض القضايا الإقليمية، التي تتوافق حولها مواقف كل من بغداد وموسكو بنسبة مائة بالمائة، على الرغم من اعتماد السياسة الخارجية العراقية إلى حد كبير على الولايات المتحدة وإيران.
وأكدت أن محمد علي الحكيم، حصل على تعليم غربي، كما شغل منصب وزير الاتصالات وممثل العراق في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وفي مكتب المنظمة في جنيف. وفي بداية اجتماعه مع سيرغي لافروف، اقترح في البداية مناقشة كل ما يتعلق بالعلاقات الثنائية ثم الانتقال إلى جدول الأعمال الإقليمي.
وأشارت إلى أن هذه الزيارة الأولى لمحمد علي الحكيم لروسيا، كما أنها زيارة العمل الأولى التي يؤديها منذ توليه هذا المنصب في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. لكن، على الرغم من ذلك، ودون مغادرته بغداد تمكن من الاجتماع مع عدد من المسؤولين الأجانب. في كانون الثاني/ يناير، زار وزير الخارجية الفرنسي ووزير الخارجية الإيراني العراق، كما التقى الحكيم مع نظيره الأمريكي، مايك بومبيو. في المقابل، لم يزر لافروف بغداد منذ سنة 2014، لكن يبدو أن الأوضاع ستتغير هذه السنة.

وأفادت بأنه لا يوجد تاريخ محدد لزيارة الرئيس العراقي برهم صالح إلى روسيا، لكن يُعتقد أنها ستكون في بداية هذه السنة. وعلى العموم، وضعت خطط لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين. وفي آذار/ مارس القادم، من المقرر عقد الاجتماع الثامن للجنة الحكومية الدولية في بغداد، بالإضافة إلى عقد منتدى الأعمال التجارية.
ونوهت الصحيفة إلى أن موسكو تدرس هذا الاقتراح، إذ عبرت عن اهتمامها بتعزيز الروابط التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع العراق. وفي مجال الاستثمار، خاصة في قطاع المحروقات، يوجد نتائج رائعة، إذ تعمل شركات روسية مثل لوك أويل وغازبروم نفت وسيوز نفط غاز في العراق. كما أبدت شركة روسنفت اهتمامها بالمشاركة في مشاريع عراقية. وفي هذا الصدد، قال سيرغي لافروف في المؤتمر الصحفي الذي تلى المحادثات إن “إجمالي الاستثمارات في هذه الصناعة تجاوز 10 مليارات دولار”.
وذكرت أن شركة لوك أويل تعمل على تطوير حقل نفط غرب القرنة، الذي يمثل تسعة بالمائة من إجمالي إنتاج النفط في البلاد. وبحسب العقود التي جددت العام الماضي يجب على الشركة مضاعفة الإنتاج في منطقة غرب القرنة، بحلول سنة 2025، إلى 800 ألف برميل في اليوم. كما تخطط لوك أوريل إلى بناء خط أنابيب نفط في غرب القرنة 2. وتعمل شركة غازبروم على تطوير حقل بدرة في شرق العراق بالقرب من الحدود الإيرانية. كما تجري شركة غازبروم عمليات استكشاف جيولوجية في كوردستان العراق.
وأفادت بأن روسنفت تعمل بنشاط في كوردستان العراق، كما أنها مشغل لخط أنابيب التصدير من كوردستان إلى تركيا. وسنة 2017، زودت روسنفت سلطات كوردستان بمبلغ قيمته 1.3 مليار دولار كدفعة مسبقة لعقد شراء النفط من حقول كركوك. بالإضافة إلى ذلك أعلنت روسنفت عن توقيع اتفاقيات مع كوردستان حول تطويل خمس حقول نفط. ونتيجة ذلك، استاءت الحكومة العراقية التي تصر على أن جميع العقود يجب أن تمر عبر بغداد وليس السلطات الإقليمية. لكن في الوقت الحالي، تستمر إمدادات النفط من كركوك عبر كوردستان دون وجود أي مشاكل.
وأوردت أنه في القطاعات الأخرى، لا يزال وجود الشركات الروسية بالعراق افتراضيا، إذ يقوم العراق بتحديث صناعة الطاقة الكهربائية. وفي هذا الصدد، أبدت بعض الشركات الروسية على مدى العامين الماضين اهتماما بهذه المسألة، لكن إلى الآن لا توجد أي مفاوضات جدية. كما يثار موضوع مشاركة الشركات الروسية في تحديث السكك الحديدية والموانئ العراقية بشكل منتظم، دون وجود أي تفاصيل واضحة حول المسألة.

وخلال زيارة وزير الخارجية العراقي إلى موسكو، تطرق للحديث عن المجالات الواعدة للتعاون على غرار الطاقة، الصناعة، الزراعة. كما أكد أن الميزانية العراقية تشمل أموالا خاصة بالمشاريع الروسية العراقية المشتركة في السنوات الأربع القادمة.
وبينت الصحيفة أنه لدى العراق العديد من المشاريع المتعلقة بإعادة بناء البلد ولا سيما المناطق المتضررة من تنظيم الدولة، علما أنه كلما ازداد عدد الدول المشاركة في هذه المشاريع، كلما انخفضت التكاليف بالنسبة للسلطات العراقية. وبحسب رسلان ماميدوف، المنسق في المجلس الروسي للشؤون الدولية، فإن “العراق مهتم بالأعمال الروسية”.
ونقلت عن ماميدوف أن التعاون مع روسيا مهم جدا بالنسبة للعراق، لا فقط على الصعيد الاقتصادي وإنما على الصعيد السياسي أيضا. ومن جانبها، تعد روسيا متهمة بالتعاون السياسي مع العراق، نظرا لقربها الجغرافي من سوريا وإيران، فضلا عن دورها في منظمة الأوبك، وطموحاتها المتزايدة على الساحة السياسية العربية.
وفي الختام، أوضحت الصحيفة أن ماميدوف يعتبر أن دور العراق في المنطقة يتغير بشكل كبير، إذ يتحول العراق من ضحية حرب إلى لاعب نشط ومؤثر، مما يعني أنه قد يكون مفيدا لحلفائه. ومن المثير للاهتمام أن مواقف موسكو متوافقة مع مواقف بغداد بشكل كبير، فيما يخص القضايا الإقليمية؛ مما يسهل عملية التعاون.

414total visits,5visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: