مواطنون إيطاليون يشبّهون طرد اللاجئين بـ«الترحيل إلى معسكرات الاعتقال النازية»

قالت صحيفة The Guardian البريطانية إن نيكولاس هادا، وهو أحد اللاجئين من غينيا، طرد على عجل الى جانب 10 أشخاص آخرين من مركز لاستقبال اللاجئين في بلدة قريبة من العاصمة الإيطالية يوم الأربعاء 23 يناير/كانون الثاني 2019، ما دفعهم إلى النوم في محطة قطار «روما تيرميني» في روما. وفي صباح اليوم التالي، عاد هادا -القادم في الأصل من غينيا- حسب صحيفة The Guardian البريطانية إلى المركز الواقع في بلدة كاستلنوفو دي بورتو، وهو ثاني أكبر مركز لاجئين في إيطاليا، لجمع المتعلقات التي تركها هناك خوفاً من سرقتها في محطة القطار
اللاجئ الغيني تلقى عرضاً من ساكنة محلية
وبعد 24 ساعة قضاها قلقاً، تلقى أخباراً سارة، إذ عرضت عليه إحدى الساكنات المحليات غرفةً في منزلها. وقال هادا، الذي كان يُقيم في الملجأ منذ مارس/آذار من عام 2017: » أشعر بالامتنان الشديد. الحمد لله. لا أفهم لماذا رمونا في الشارع. ولكن هناك من يرميك، وهناك من يستضيفك. تلك هي الحياة». وقال ريكاردو ترافاغليني، رئيس بلدية كاستلنوفو دي بورتو، إنَّ 20 شخصاً من بين 305 أشخاص طُرِدوا من المركز قد أصبحوا بلا مأوى، وذلك بسبب مادة وَرَدت في قانون الهجرة المتشدد الذي سنَّته الحكومة اليمينية مؤخراً، وألغت تصاريح الحماية الإنسانية التي حصل عليها غير المؤهلين للحصول على حالة لاجئ ولكن لا يمكن إعادتهم إلى أوطانهم لأسباب مختلفة.
لكن باقي المقيمين في مركز للاجئين سوف يتم طردهم
أمَّا المقيمون المتبقون في المركز والبالغ عددهم 200 شخص، الذين ينتظر غالبيتهم نتائج طلبات اللجوء، فسوف يُطرَدون قبل 31 يناير/كانون الثاني الحالي بعدما أمر ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء الإيطالي ووزير الداخلية، بإغلاق المركز. ومن جانبها قالت وزارة الداخلية يوم الخميس 24 يناير/كانون الثاني إنَّه لم «يتعرَّض أي شخص للطرد» وإنَّ أولئك الأشخاص يُنقَلون إلى «مراكز مماثلة» في إيطاليا. ورفض متحدثٌ باسم الوزارة الكشف عن أماكن هذه المراكز، متعللاً بـ»أسباب أمنية». وبينما يُسيطر القلق على أولئك الذين ينتظرون الطرد حيال مستقبلهم، يعمل ترافاغليني وموظفوه على إعادة تسكين الآخرين، وقد تأثرَّوا برد الفعل الغامر الذي أبداه الأشخاص الذين يقدمون مأوى لأولئك المطرودين. وقالت إحدى الموظَّفات في أثناء قراءتها عشرات الرسائل البريدية الإلكترونية المُرسَلة من مختلف أنحاء إيطاليا وكذلك لندن وبروكسل: «في النهاية، يدل ذلك على أنَّ المواطنين هُم الذين يوفِّرون الرفاهية الاجتماعية في إيطاليا، وليست الحكومة. لقد أثبتت هذه الحكومة أنَّها عديمة الإنسانية». غير أنَّ ذلك التعاطف مع اللاجئين يزعج سالفيني، الذي غالباً ما يُقلِّل من شأن الأشخاص «المُحسنين» الإنسانيين، بينما يواصل سعيه لتطبيق استراتيجية قاسية ستؤدي قريباً إلى إغلاق المراكز ذات الحجم المماثل لذلك المركز.
ويواجه اللاجئون في إيطاليا تعنتاً كبيراً بسبب القوانين
وفضلاً عن ذلك، فإنَّ قانون الهجرة الجديد، الذي سُمِّي باسم الوزير سالفيني، الذي يتزعم أيضاً حزب الرابطة اليميني المتطرف، وهو الحزب الحاكم في إيطاليا ضمن تحالفٍ مع حركة النجوم الخمسة المناهضة للمؤسسات، سيُعِّلق عملية تقديم طلبات اللجوء بالنسبة لأولئك الذين يُعتَبرون «خطرين اجتماعياً» أو الذين أُدينوا بارتكاب جريمة، وكذلك سيُجرِّد الأجانب المُجنَّسين المدانين بتهم متعلقة بالإرهاب من الجنسية الإيطالية. وزعم سالفيني أنَّ المركز الكبير الذي صدر قرار بإغلاقه، حيث كان البابا فرانسيس يغسل أقدام سُكانه في إطار طقوس عيد الفصح في عام 2016، كان وكراً لـ»تعاطي المخدرات والجريمة» وأنَّه تصرف كـ»أي أبٍّ طيب» حين جُمِعت أول مجموعة من المهاجرين في وقتٍ قصير ونُقِلَت بحافلةٍ إلى وجهاتٍ مجهولة. لكنَّ ترافاجليني، الذي يستضيف امرأةً صومالية وطفليها، وصف الطريقة التي سُنَّت بموجبها عمليات الطرد بأنَّها «وحشية»، بينما شبَّه روبرتو موراسوت، وهو عضوٌ برلماني تابع للحزب الديمقراطي المعارض، الطرد بعمليات «الترحيل إلى معسكرات الاعتقال النازية». وقال ترافاغليني: «طريقة التعامل مع ذلك الوضع سيئة للغاية. كان ينبغي أن يمنحونا مزيداً من الوقت لتنظيم الأمور، فهؤلاء الأشخاص ضعفاء وعُرضة للخطر».
وقال خوسيه مانويل توريس، وهو كاهن كان يحتج خارج المركز: «لم يكن ينبغي فعل ذلك بهذه الطريقة على الإطلاق، فهؤلاء الناس ليسوا قطعاناً من الماشية». وأنكرت وزارة الداخلية كذلك أنَّ الأطفال «‘طُرِدوا من مدارسهم وأُبعِدوا عن أصدقائهم»، مع أنَّ تلاميذ مدرسة Guido Pitocco الابتدائية كتبوا رسالةً إلى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا جاء فيها: «بالنسبة لي، فالسلام يعني اللعب معاً بغض النظر عن الاختلافات في اللون أو العرق». وإلى جانب التسبُّب في التشرد، قال ترافاغليني إنَّ إغلاق المركز سيؤدي إلى تفكيك مشروع يهدف إلى التكامل شهد عثور بعض المهاجرين على وظائف في المجتمع وازدهار البعض الآخر في عالم الرياضة، لا سيما أنسو سيسيه، وهو شابٌ سنغالي يبلغ من العمر 19 عاماً وقع عليه الاختيار للانضمام إلى فريق الفاتيكان لألعاب القوى.
وقال سيسيه، الذي وصل إلى إيطاليا عام 2017 بعدما نجح في عبور البحر المتوسط ​​الغادر من ليبيا: «حين سمعت لأول مرة عن عمليات الطرد، شعرت بألمٍ شديد للغاية. فأنا لا أعرف إلى أيّ عنوان سيُرسلون إليَّ أو ما إذا كانت الفاتيكان ستساعدني. لقد تغيرت حياتي للأفضل بعد رؤية الكثير من الأشياء البشعة في ليبيا. لكنني الآن أشعر بأنَّ التجارب الجيدة التي عشتها سوف تضيع». وكان سيسيه من بين الأشخاص الذين تظاهروا خارج وزارة العمل والتنمية الاقتصادية في روما يوم الخميس احتجاجاً على قرار الإغلاق والوظائف التي سيفقدونها نتيجةً لذلك، والبالغ عددها 120 وظيفة. لكنَّ سالفيني قال إنَّ هذه الخطوة ستوفر للحكومة 6 ملايين يورو (6.85 مليون دولار) سنوياً، وإنَّ هذا المبلغ سيُصرَف بدلاً من ذلك لـ»مساعدة الإيطاليين».
ومن جانبه قال ألدو غالي ممثل نقابة SPI-CGIL العُمَّالية في إيطاليا: «هؤلاء (الأشخاص الذين سيفقدون وظائفهم) هم مديرو المراكز وعُمَّال النظافة ومُورِّدو المواد الغذائية والمساعدون الاجتماعيون.. (الحكومة) تريد التخلُّص من هذه المراكز، لكنَّها بذلك ستضع أشخاصاً آخرين في مأزق». واعترف ترافاغليني، الذي انتُخب في منصب رئيس البلدية في يونيو/حزيران من عام 2017، بأنَّ المركز كان به بعض المشكلات في الماضي -حيث احتج المهاجرون على الأوضاع السيئة في عام 2014- لكنَّه نفى تماماً أن يكون المركز وكراً للجريمة. وقال: «ركزنا كثيراً على الأمن. لقد وقعت احتجاجات قبل مجيئي وعملنا مع (الممثل المحلي للحكومة) لتحسين الأوضاع. ولكن منذ مجيء هذه الحكومة الجديدة، لم يكن هناك مزيد من التماسك في ما يتعلق بالتكامل». وأضاف أنَّ مسألة الهجرة يجب أن تخرج من الجدل السياسي، وألَّا يُتعامَل معها على أنَّها حالةٌ طارئة بل «ظاهرة دائمة».

467total visits,2visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: