قضية سرقة مصفى بيجي.. أين أكبر مصفى نفطي في العراق؟

المصدر: بغداد – حسن السعيدي – بعد مرور نحو ثلاثة أعوام على تحرير قضاء بيجي التابع لمحافظة صلاح الدين، إلا أن مسألة فقدان معدات وآليات المصفى التابع لها أثير مجدداً من قبل أطراف سياسية، تم توجيه الاتهام فيها إلى عناصر من ميليشيات الحشد الشعبي.

وفي هذا الإطار، كشف مفتش عام وزارة النفط حمدان عويجل راشد، في وزارة النفط الاتحادية، الاثنين، أن قضية سرقة مصفى بيجي إن حصلت فتعد جنائية، مشيراً إلى وجود أشخاص “لم يكشف عن هويتهم” كانوا على استعداد لبيع أجزاء من المصفى في وقت سابق، مبيناً أن الوزارة رفضت التعامل معهم كون المواد كانت مسروقة.

وأضاف راشد أن مصفى بيجي تعرض إلى هجوم وتخريب كبير من قبل تنظيم داعش، الذي قتل العاملين في المصفى وعمد إلى تدمير معداته.

تحرير المصفى من داعش

ويعد مصفى بيجي النفطي الذي يقع شمال شرق مدينة بيجي شمال محافظة صلاح الدين، المصفى النفطي الأكبر في العراق، إذ كانت تقدر طاقته الإنتاجية بمعالجة 310.000 برميل يومياً، وبعد ذلك تمكن تنظيم داعش من احتلاله في الحادي عشر من مايو / أيار 2014 بعد سيطرته على القضاء، وأحكم سيطرته على أجزاء واسعة منه.

معركة تحرير المصفى استمرت لأكثر من عام، شارك فيها جهاز مكافحة الإرهاب بالتعاون مع القوات المحلية وبدعم قوات التحالف الدولي، حتى تحرير القضاء بشكل كامل في أكتوبر /تشرين الأول 2015.

وكانت وزارة النفط وخلال تصريح رسمي لوزير النفط السابق، أعلنت من داخل المصفى أنها ستعيد تأهيله من أجل إعادته إلى التشغيل.

لكن بحسب المختصين، فإن مسألة إعادة تأهيل المصفى بسبب عمليات السلب والنهب المتعمد التي حدثت أمام أعين المسؤولين من المحلية والمركزية أصبحت مستحيلة.

قوة مسلحة ترتدي زياً عسكرياً تغلق المصفى

ووفقاً لمصدر في وزارة النفط طلب عدم الكشف عن اسمه لـ”العربية.نت”، فإنه كان بالإمكان إعادة تأهيل المصفى خلال أشهر، مبيناً أن الكشف الأولي الذي أجرته لجنة تابعة للوزارة كان أكد ذلك، مستدركاً أنه بعد أشهر تفاجأنا بإغلاق المصفى أمام اللجان الحكومية في ديسمبر / كانون الأول في عام 2015، من قبل قوة مسلحة كانت ترتدي زياً عسكرياً، ورغم التنسيق وموافقة قيادة عمليات صلاح الدين إلا أن اللجان منعت من الدخول حينها.

وأضاف المصدر أن المصفى غير قابل لإعادة التأهيل بأي شكل من الأشكال، إذ إنه لم يعد موجوداً من الأساس بسبب عمليات تفكيك الأبراج الحرارية الرئيسية للتكرير والتي كانت سليمة قبل أشهر ثم اختفت بحجة أن تنظيم داعش قام بتدميرها.

وكان النائب السابق مشعان الجبوري، كشف أن الضرر في المصفى قبل تحريره من داعش كان 20% لكنه بعد التحرير أصبح 85%، بحسب قوله.

ويذكر أن قيادات تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، كانت اتهمت ميليشيات عصائب أهل الحق الذين يتزعمهم قيس الخزعلي بسرقة وبيع معدات مصفى بيجي قبل أسبوعين، الذي دفع برفع حدة الصراع بينهما لولا تدخل رئيس الجمهورية للتهدئة.

100 مليون دولار بدلاً من 4 مليارات دولار

إلى ذلك بيّن نائب رئيس الوزراء الأسبق سلام الزوبعي خلال حوار تلفزيوني مع إحدى القنوات المحلية، أن لجنة حكومية كانت تشكلت في عهد الحكومة السابقة، حاولت ابتزاز الشخص الذي اشترى معدات مصفى بيجي، لافتاً إلى أن المعدات بعد ذلك تم نقلها إلى إقليم كردستان.

وأوضح الزوبعي أن التحقيق جارٍ حول سرقة مصفى بيجي، موضحاً أن المصفى تم بيعه بمبلغ 100 مليون دولار، في حين أنه يستحق نحو أربعة مليارات دولار.

وحول إجراء التحقيق، قال الزوبعي إن فتح ملف المصفى بهذا الوقت قد يتسبب بنزاعات خطيرة تصل إلى الاقتتال بين كيانات سياسية، لكن وفي ذات الوقت طالب بفتح الملف أمام الرأي العام.

تحقيق عاجل

من جهته، دعا عضو لجنة النفط في مجلس النواب عادل المحلاوي، رئيس الوزراء إلى إجراء تحقيق عاجل حول تصريحات نائب رئيس الوزراء السابق سلام الزوبعي بخصوص مصفى بيجي.

وتساءل المحلاوي في بيان عن مصير التحقيقات التي أشار إليها الزوبعي حول سرقة مصفى بيجي، خاصة ما يتعلق باحتمال وجود ابتزاز حكومي مع بائع المعدات التي بيعت بمئة مليون دولار بدلاً من سعرها الفعلي.

وأضاف المحلاوي أن مجلس النواب سيكون له موقف لحسم هذه القضية خلال الأيام القادمة، بعد ظهور مؤشرات حول الكومشنات بين اللجنة الحكومية التي تشكلت في فترة ترؤس حيدر العبادي للحكومة، وبين الشخص الذي أراد إعادة المعدات، مستغرباً الصمت الحكومي تجاه القضية.

506total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: