الرئيسية / أخبار العراق / الحكومة العراقية تتحاشى معركة جانبية تعمل طهران على إشعالها

الحكومة العراقية تتحاشى معركة جانبية تعمل طهران على إشعالها

بغداد – أعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي أن أكثر من خمسة وعشرين بالمئة من القوات الأجنبية وغالبيتها أميركية، انسحبت من البلاد خلال عام 2018.

وتحاول الحكومة العراقية التي ما تزال تبحث عن توازنها في بداية عهدها المتعثّر، تفادي “معركة” جانبية مدارها الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العراقية، وبدت فصائل شيعية موالية لإيران حريصة على فتحها، من خلال سيل من التصريحات والتهديدات، وأيضا الإشاعات بشأن “تحركات” لإعادة تثبيت ذلك الوجود وتدعيمه، كبديل عن وجود قوات أميركية محدودة العدد على الأراضي السورية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّه يعتزم سحبها من هناك.

ويؤكّد متابعون للشأن العراقي، أنّ عبدالمهدي غير قادر على خوض أي معركة مع الأميركيين مهما بلغت درجة التحريض من قبل القوى والفصائل التي تشاركه عملية صنع القرار بكيفيات ودرجات مختلفة.

وقال رئيس الوزراء العراقي، في مؤتمر صحافي، كان هناك حوالي 11 ألف جندي أجنبي 70 بالمئة منهم أميركيون في العراق، وفي ديسمبر الماضي انخفض العدد الكلي إلى ثمانية آلاف، بينهم ستة آلاف أميركي.

وتنظر إيران بريبة شديدة إلى أي تواجد عسكري أميركي في العراق، وترى فيه تهديدا لنفوذها الكبير في البلد، والذي تشارك في تأمينه العشرات من الميليشيات الشيعية المعروفة بارتباط قادتها الشديد بطهران.

وبدا لمتابعين للشأن العراقي أن سيل “التسريبات” عن تحركات عسكرية أميركية، وأيضا عن “مطالبات” من واشنطن لبغداد بوجوب تحجيم دور تلك الميليشيات، هدفه خلق مناخ من الريبة بشأن نوايا الولايات المتحدة تجاه العراق، وتحفيز الميليشيات ذاتها لمواجهة محتملة، وتوفير رأي عام مساند لها.

وفي أحدث التسريبات، نُقل عن “مصدر سياسي عراقي”، وصف بـ“المطلع” دون تحديد هويته، القول إنّ واشنطن نقلت لبغداد تهديد تل أبيب بضرب أي ميليشيا على الأرض العراقية، تقوم باستهداف إسرائيل انطلاقا من الأراضي السورية.

وقال المصدر، في تصريح لموقع إخباري عراقي، إنّ “وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أبلغ لدى زيارته العراق مؤخرا، رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، بأن إسرائيل قد تقصف في أي وقت، أهدافا داخل الأراضي العراقية، ترتبط بفصائل مسلحة تقاتل في سوريا”.

وأضاف المصدر ذاته أنّ “بومبيو أبلغ عبدالمهدي بأن واشنطن لن تستطيع أن تقف إلى الأبد، في وجه الرغبة الإسرائيلية بقصف مقرات داخل العراق تعود للفصائل المسلحة التي تقاتل في سوريا”.

رئيس الوزراء غير قادر على خوض أي معركة مع الأميركيين مهما بلغت درجة التحريض من قبل القوى الموالية لإيران

وقال المصدر أيضا إنّ “الرسالة التي نقلها بومبيو إلى عبدالمهدي، سبقتها رسالة أخرى، صادرة من السفارة الأميركية ببغداد، ونقلت إلى زعماء بعض الفصائل العراقية المسلحة، عبر وسطاء”، مبيّنا أن مضمونها “إذا تعرض مبنى السفارة الأميركية في العراق للقصف، فسيهاجم الجيش الأميركي جميع مقرات الفصائل العراقية في بغداد”.

وقالت ميليشيات عراقية مسلّحة، الثلاثاء، إنّها منعت القوات الأميركية من إجراء عمليات “استطلاع” للوضع العسكري في إحدى مناطق غربي العراق على الحدود مع سوريا.

ولم تؤكّد مصادر متعدّدة رصد أي تحرّكات عسكرية غير اعتيادية من أي طرف على طول الحدود بين سوريا والعراق، لكنّ مصادر سياسية، صنّفت الأمر -في حال ثبوته- كأوّل تحرّش من نوعه للميليشيات الموالية لإيران والناشطة على الأراضي العراقية ضمن الحشد الشعبي، بالقوات الأميركية منذ إعلان واشنطن عزمها سحب قواتها من سوريا، وما رافق ذلك من حديث عن عملية إعادة انتشار ودعم للوجود العسكري الأميركي في العراق، وهو الأمر الذي أثار القلق والاحتجاج لدى الحشد المكوّن في غالبيته العظمى من ميليشيات شيعية.

واحتجّ الممثلون السياسيون والقادة العسكريون للحشد على إمكانية زيادة أعداد القوات الأميركية بالعراق، وطالبوا الحكومة العراقية بمنع ذلك، ولوّحوا باستصدار قانون عن طريق البرلمان يجبر حكومة بغداد على إنهاء الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العراقية، فيما هدّدت بعض الميليشيات باستهداف القوات الأميركية.

وقال الحشد الشعبي إنّه منع القوات الأميركية من إجراء استطلاع وصفه بـ“المريب”، على قوّات أمنية عراقية مرابطة غربي محافظة الأنبار على الحدود مع سوريا.

وعلّق أحد المراقبين على ذلك بالقول، إنّ “إيران لن تتوقّف عن تحريك أدواتها في العراق للتحرّش بالقوات الأميركية مهما كانت العواقب، على اعتبار أنّ أي صدام سيكون مسرحه العراق ووقوده عراقيين”.

350total visits,3visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسؤول عراقي: السيول المائية تحاصر أكبر حقل نفطي في البلاد

قال عضو لجنة النفط والطاقة في البرلمان العراقي، جمال المحمداوي، إنّ السيول المائية المتدفقة من ...

%d مدونون معجبون بهذه: