خطة عراقية لعزل المناطق الصحراوية عن المدن … بغداد، الأنبار – سلام الجاف، محمد علي

بعيد ساعات قليلة من هجوم دامٍ استهدف بلدة القائم العراقية غرب الأنبار على الحدود مع البوكمال السورية، أمس الجمعة، وأسفر عن مقتل وإصابة نحو 30 عراقياً، وأعقبه اعتداء آخر في المحافظة نفسها، كشفت مصادر عسكرية عراقية في بغداد والأنبار عن البدء بتطبيق خطة أمنية عسكرية تتضمن عزل الصحراء العراقية في الأنبار وبادية الموصل المتصِلتين عن المدن والبلدات المحيطة بهما.
وضربت محافظة الأنبار سلسلة تفجيرات، أمس الجمعة، كان أعنفها في بلدة القائم (280 كيلومتراً غرب الرمادي) تسببت بمقتل وإصابة نحو 30 مدنياً بتفجير سيارة مفخخة داخل سوق شعبي في المدينة. وأعقب ذلك انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة مدنية في بلدة عانة غرب هيت أسفرت عن مقتل رجل وزوجته وطفلهما. كما أحبطت الشرطة اعتداءً إرهابياً آخر قرب الرمادي كان يستهدف حاجز تفتيش أمنياً. ويأتي ذلك بعد يوم واحد من اختطاف مسلحين يرجَح انتماؤهم إلى تنظيم داعش سبعة من رعاة الأغنام ينتمون لعشيرة شمر قرب الموصل. كذلك عمد عناصر التنظيم إلى قتل سائق شاحنة ومختار بلدة قرب البعاج الحدودية مع سورية وضمن محافظة نينوى أيضاً.
ويقول مسؤولون في محافظة الأنبار ونينوى إن هجمات “داعش” الأخيرة عبارة عن نشاط عشوائي لخلايا مبعثرة للتنظيم، وهي ذات دوافع انتقامية، على اعتبار أن الهجوم على القائم كان بعد يومين من احتفال السكان بالذكرى الأولى لخلاصهم من “داعش”. أما هجمات نينوى فيسود اعتقاد بأنها انتقام من عشائر عربية معينة وقفت إلى جانب القوات العراقية في معركة الموصل ومعارك أخرى جرت في البعاج والشرقاط وتلعفر وربيعة وغيرها من مدن المحافظة.

وفي محاولة لضبط الوضع، كشف مسؤول عراقي بارز في بغداد لـ”العربي الجديد”، عن بدء خطة واسعة للسيطرة على بادية الموصل، فضلاً عن صحراء الأنبار على وجه الخصوص، كونها مصدر الخطر الأمني الدائم للعراق. وتقضي الخطة بأن يتم عزل بادية الموصل وصحراء الأنباء بشكل كامل عن المدن. كما تتضمن الخطة تقسيمهما إلى أربع مناطق ووضع قيادة عسكرية على كل جزء منها وتفتيشها من قبل مشاة الجيش بجهد بشري كامل، فضلاً عن وسائل تقنية حديثة للكشف عن المخابئ والأنفاق التي حفرت تحت الأرض فيها. ويضاف إلى ذلك تكليف سلاح الجو العراقي ومروحيات قتالية بالشروع في عملية مسح جديدة للمناطق الصحراوية العراقية التي تشكل أكثر من 60 في المائة من مساحة الأنبار ونحو 40 في المائة من مساحة نينوى الحدوديتين مع سورية المضطربة.
وبحسب المصدر العسكري، فإن الخطة ستنهي أي أمل لخلايا “داعش” في اتخاذ الصحراء محطة لقيام أفرادها بتجميع أنفسهم مرة أخرى. كما ينتظر أن تفضي إلى تأمين المدن القريبة منها ووقف الهجمات الإرهابية الخاطفة عليها وتأمين الطريق الدولي السريع المتجه من بغداد إلى سورية والأردن والسعودية. ولفت المصدر إلى أن التحالف الدولي سيكون له دور مساند في العملية من خلال تزويد القوات العراقية بصور الأقمار الصناعية وطائرات المراقبة التي لها القدرة على الرصد الليلي في الصحراء.
من جهتهم، أكد أعضاء في البرلمان العراقي أهمية الخطة، لكنهم أعربوا عن تخوفهم من آثار سلبية على المواطنين.
وقال النائب عن كتلة النهج الوطني، جمال المحمداوي، خلال حديث مع “العربي الجديد”، إنّ “أي عملية أمنية لحصر النفوذ والمجاميع المتسربة من داعش هي عمليات إيجابية، لكن لا يمكن أن يكون ذلك على حساب إيجاد حواجز بين المدن، وجعلها عبارة عن سجون كبيرة ومحصنة”. وبرأيه، إن “القضاء على بقايا داعش يتطلب عملاً أمنياً واستخبارياً بدلاً من عزل المناطق، خصوصاً أنّ عناصر التنظيم يوجدون في الأنفاق والمناطق الصحراوية”.

ويمثّل وجود “داعش” في عمق الصحراء الشاسعة، تحدياً كبيراً للقوات الأمنية، وسط مطالبات بالاستعانة بالتقنيات الحديثة لمراقبة الصحراء التي تصعب السيطرة عليها.
وقالت النائبة عن تحالف النصر، ندى شاكر، في حديث مع “العربي الجديد”، إنّ “الهضبة الغربية (تمتدّ من الخالدية شرق الفلوجة وجنوب سامراء صعوداً إلى عرعر جنوب الأنبار قرب السعودية وشمالاً مع القائم قرب سورية) امتداداتها واسعة، وتشكل مساحة كبيرة جداً من مساحة العراق”. وأوضحت أن “هذه المساحات البرية بهذا الجانب مكشوفة لا توجد فيها عوارض طبيعية، ما جعل منها مناطق سهلة الاختراق، ولا يمكن حمايتها بأسوار أو جيوش”.
وأكدت شاكر أنه “من هنا تكمن الحاجة إلى التقنيات الحديثة لحماية تلك المناطق، كالأقمار الصناعية، ومنظومات مراقبة وأجهزة خاصة تراقب كل التحركات في هذا المحور”.
وعلى الرغم من إعلان العراق منذ نحو عام ونصف تحرير الأراضي بشكل كامل من قبضة “داعش”، إلا أنّ بقايا التنظيم لا تزال تشكل خطراً يهدد أمن العراق، خصوصاً أن القوات لم تستطع إنهاء تلك البقايا التي تنشط أحياناً في تنفيذ أعمال عنف.
وبرأي الخبير في الشأن الأمني العراقي، علي العبيدي، في حديث مع “العربي الجديد”، إن تقسيم المناطق الصحراوية الى أربعة أجزاء “يهدف بالدرجة الأولى إلى منع تشتت الجهود، وتداخل صلاحيات قيادة عمليات الأنبار مع قيادة عمليات نينوى وقيادة عمليات البادية والجزيرة، وكذلك قيادة عمليات شرق الأنبار وعمليات سامراء، وبالتالي يمكن القول إن القوات العراقية بدأت تفكر بطريقة علمية ومنهجية بعيدة عن العشوائية بالعمل العسكري والاستخباري”.
وبالنسبة إلى العبيدي، إن السيطرة على تلك المناطق “تعني فعلياً فقدان فرص ولادة أي تنظيم إرهابي عسكري واسع الانتشار في العراق”، معرباً عن اعتقاده أن “الخطة وإن كلفت نفقات عالية لكنها مهمة جداً وتحافظ على أرواح العراقيين”.

46total visits,2visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: