الإصلاح يتلقّى رسائل من مكتب عبد المهدي بشأن قرب استبدال الفياض

بغداد / محمد صباح

كشفت أوساط مقربة من رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي عن تراجع حظوظ فالح الفياض كمرشح لحقيبة الداخلية. وتقول هذه الأوساط إن الفياض سيمنح فرصة أخيرة بإعادة تقديمه الى البرلمان في الجلسات المقبلة وفي حال كسر نصاب الجلسة سيتم استبداله .

في هذه الأثناء تشير أطراف سياسية إلى وجود اتفاق ضمني بين رئيس الحكومة والقوى البرلمانية على إرجاء ملف استكمال تشكيل الكابينة الحكومية حتى الانتهاء من إقرار قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019، متوقعة أن التصويت على الحقائب الوزارية الثلاث سيكون بعد عطلة الفصل التشريعي الأول.
ويقول النائب عن كتلة تيار الحكمة عباس سروط في تصريح لـ(المدى) إن “المفاوضات بين تحالفي الإصلاح والبناء مستمرة ولن تتوقف طيلة الأيام الماضية.. نحاول إيجاد مخرجات توافقية لحسم مرشحي الدفاع والداخلية”، مؤكداً أن “الشعب العراقي ينتظر حسم هذه الخلافات لاستكمال تشكيل الحكومة من أجل تنفيذ البرنامج الذي قدمه رئيس مجلس الوزراء”.
في هذه الأثناء تناولت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام مختلفة أنباءً نسبتها إلى مصادر مطلعة تفيد بترشيح المستشار في رئاسة الجمهورية شيروان الوائلي كبديل عن فالح الفياض لشغل حقيبة الداخلية.
ونفى تحالف البناء الذي يقوده هادي العامري صحة هذه التسريبات التي أشارت إلى إبعاد الفياض من المنافسة. وأكد أن رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي مازال متمسكاً بالفياض كمرشح لحقيبة الداخلية.
ويعلّق سروط وهو نائب عن محافظة ميسان، على إصرار وتمسك البناء بترشيح الفياض قائلا إن “الأطر الدستورية تسمح بتقديم الفياض كمرشح للداخلية ويبقى الأمر متروكاً لمجلس النواب بتمريره أو رفضه”، مشيرا إلى أن “عدم تمريره (الفياض) يتطلب من عبد المهدي البحث عن مرشح جديد للداخلية”.
ويتحفظ ائتلاف دولة القانون الذي يقوده نوري المالكي ومن خلفه كتلتا صادقون والسند الوطني على كل المحاولات الساعية لاستبدال فالح الفياض مرشح حقيبة الداخلية رغم المرونة التي تبديها كتلة بدر التي يترأسها هادي العامري.
ويبين النائب عن تحالف الإصلاح أن “التسريبات التي وصلتنا من مكتب رئيس مجلس الوزراء تشير إلى وجود محاولة من قبل عادل عبد المهدي تقضي بتقديم الفياض مرة أخرى أمام البرلمان، لكن في حال كسر النصاب سيتم استبداله”.
ويرفض تحالف الإصلاح المكون من كتل أبرزها سائرون والحكمة والوطنية والنصر الفياض ويعول على الانسحاب من الجلسات التي يعرض فيها اسمه لتعطيل عملية التصويت.
وقبل تكليف رئيس الوزراء انشق فالح الفياض الذي يترأس كتلة العطاء من تحالف الإصلاح وأعلن انضمامه إلى تحالف البناء الذي يقوده هادي العامري.
ويؤكد عضو تحالف الإصلاح: “هناك أسماء جديدة وبديلةً عن فالح الفياض يتم تداولها بين رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي والكتل السياسية”، مستدركاً “لكن لم تحصل هذه الترشيحات الجديدة على توافق حتى الآن”.
ويستبعد سروط، أن يقدم رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي “قائمة بأسماء مرشحين جدد للوزارات الثلاث المتبقية في الجلستين المقبلتين”، مؤكداً أن “البرلمان يحاول في الوقت الحاضر التركيز على استكمال قانون الموازنة وإقراره”.
ويلفت إلى أن “رئاسة البرلمان والكتل السياسية اتفقوا على منح الأولوية في الوقت الحالي لإقرار قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019 قبل استكمال ما تبقى من الوزارات الشاغرة في حكومة عادل عبد المهدي”.
في هذه الأثناء يوضح تحالف المحور أن القوى السنية قدمت 12 اسماً لرئيس مجلس الوزراء كمرشحين لحقيبة الدفاع، مؤكدا أن من بين هذه الأسماء فيصل الجربا.
ورفض أعضاء البرلمان التصويت على مرشح حقيبة الدفاع فيصل الجربا في الرابع والعشرين من شهر كانون الأول الماضي، لكن تحالف الإصلاح يقول إن هناك خطأ حدث في آلية احتساب الاصوات وذهبوا للطعن أمام المحكمة الاتحادية.
ويبين النائب عن المحور مقدام الجميلي في تصريح لـ(المدى) أن
“الجربا تم استبعاده من القائمة وستبقى المنافسة بين الأسماء المتبقية”.
وفي سياق آخر، يقول الجميلي إن “الخلاف على مرشح وزارة الداخلية لم يحسم بين تحالفي الإصلاح والبناء”، مؤكداً أن “رئيس مجلس الوزراء وتحالف البناء يتمسكان بترشيح الفياض للداخلية”.
ويبين أن “اللقاءات بين تحالفي الإصلاح والبناء مستمرة بشكل يومي للبحث عن آلية للخروج من خلافات مرشح حقيبة الداخلية”، مشددا على أن “الحوارات حتى هذه اللحظة لم تصل إلى اتفاق على استبدال الفياض أو الإبقاء عليه”.
ويوضح عضو تحالف المحور أن “الإبقاء على ترشيح فالح الفياض مرشحاً لحقيبة الداخلية سيبقي الخلاف مستمراً بين الإصلاح والبناء”.
ويتحدث النائب عن محافظة صلاح الدين عن السيناريوهات التي طرحت في الاجتماعات التي عقدت بين الإصلاح والبناء لتجاوز أزمة مرشح الداخلية منها “منح تحالف سائرون منصب الوكيل الأقدم في وزارة الداخلية مقابل سحب تحفظهم على الفياض”، مؤكدا أن “سائرون رفض هذا العرض وظل مصراً على إبعاد الفياض”.وبسبب هذه الخلافات اضطر رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي إلى تقديم كابينته الوزارية إلى مجلس النواب على شكل دفعات حيث صوت البرلمان في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول الماضي على أربع عشرة وزارة. بعدها صوت على وزارات أخرى ليكون المجموع 19 وزارة مصوتاً عليها من أصل 22.
ويتابع عضو البرلمان أن “الإصلاح قدم عرضا للبناء يقضي بإبقاء الفياض في منصب رئاسة الحشد الشعبي ومستشارية الأمن الوطني مقابل سحب ترشيحه من الداخلية ، الأمر الذي رفضه البناء”، لافتاً إلى أن “كل السيناريوهات التي طرحت في المفاوضات فشلت”.
ويحذر النائب السني من استمرار الخلافات على مرشحي الحقائب الأمنية. ويقول إنها تسببت بشل عمل الحكومة وتأخر تنفيذ برنامجها المحدد في سقوف زمنية.
ويشير النائب عن تحالف البناء إلى أن “الكتل السياسية كلما اقتربت من موضوع الحسم تواجهها مشكلة جديدة تعرقل موضوع التصويت على أسماء الوزراء الجدد “.
أما ما يخص حقيبة العدل التي مازالت القوى الكردستانية تبحث في اجتماعاتها عن تقديم مرشح توافقي. يوضح النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي دانا الكاتب في تصريح لـ(المدى) ان “هناك توجهاً من قبل الأحزاب الكردستانية يحاول تقديم مرشح لوزارة العدل توافقي مستقل غير حزبي من البيت الكردي” منوهاً إلى أن “كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني تطالب بالحصول على هذه الحقيبة”.
ومنذ شهر تشرين الثاني الماضي يخوض رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي ورئاسة مجلس النواب حوارات مستمرة مع القوى السياسية من أجل استكمال التصويت على ما تبقى من كابينته الحكومية لكن من دون اتفاق.
ويضيف الكاتب: “هناك شخصيات كردستانية قدمت سيرها الذاتية إلى رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي كمرشحين لحقيبة العدل”، منوهاً إلى أن “كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني قدمت مجموعة من المرشحين أيضا إلى عبد المهدي”.
ويتابع أن “المفاضلة بين المرشحين المتنافسين على هذا المنصب واختيار أحدهم أمر منوط برئيس الحكومة عادل عبد المهدي”، لافتاً إلى أن “عدد المرشحين المتنافسين على حقيبة وزارة العدل يصل إلى أربعة مرشحين”.
ويرى عضو البرلمان أن “لا مشكلة قانونية تواجه الحكومة في عدم استكمال الكابينة الحكومية بعدما منح البرلمان الثقة لأكثر من 50% من وزرائها”، منوهاً إلى أن هناك ثلاثة وزراء عليهم مؤشرات رغم التصويت عليهم.
ومن بين هذه المشاكل هي ما تواجهه وزيرة التريبة شيماء الحيالي التي قدمت استقالتها إلى رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي بسبب انتماء أخيها إلى عناصر داعش.
ويعتبر النائب عن محافظة السليمانية أن “ترك أو تأجيل حسم ملف الوزارات الثلاث يعد تهرباً من المشكلة التي تتطلب إيجاد الحلول المناسبة لتجاوزها”، مبيناً أن “عبد المهدي ليس صاحب قرار في حل المشكلة كون أن القضية تتعلق بالقوى السياسية واتفاقاتها”.
ويتوقع النائب الكردي أن “يحسم موضوع استكمال الوزارات الثلاث بعد عطلة الفصل التشريعي الأول وإقرار قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019”.
بموازاة ذلك يتحرك عدد من النواب لإقالة بعض الوزراء المشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة، وكذلك هناك تحرك نيابي لمساءلة وزير الخارجية على تصريحاته الأخيرة التي تخص الوضع الفلسطيني والإسرائيلي.

664total visits,3visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: