قصّات شعر النواب العراقيين تنتشر … بغداد ــ أكثم سيف الدين

أبدى أصحاب محال حلاقة في العاصمة العراقية بغداد، استغرابهم من إقبال الشباب على تقليد قصات شعر نواب جدد في البرلمان العراقي، مؤكدين أنّ تلك القصات بدأت تستهوي الشباب أكثر من قصات الفنانين ولاعبي كرة القدم، وتدرّ علينا أرباحاً مضاعفة. ومع بداية الدورة البرلمانية الجديدة، جذبت قصات شعر ولحى عددٍ من البرلمانيين، الأنظار، ما بين ساخر وما بين شاب مقلّد لهم، بينما منحت تلك القصات الشباب مسوغاً لتقليدها، بعدما منعهم آباؤهم من قصّها سابقا.
ويقول الحلّاق جلال الرحّال، وهو صاحب محل حلاقة في منطقة المنصور ببغداد، في حديث إلى “العربي الجديد”، إن “قصات شعر ولحى أعضاء البرلمان، خاصة الجدد، بدت وكأنها تقليعة، حتى إن بعضهم حريص على استخدام الصبغ لإخفاء الشيب أو لافتعال خصلات شعر بيضاء فيها”، مضيفاً أن بعضها “لا يليق بنواب وممثلين عن الشعب، والأخرى مبتكرة لغرض التمييز عن باقي النواب البالغ عددهم 329 نائبا”.
يتابع: “أثار استغرابي مع بداية انعقاد جلسات البرلمان الجديد وحتى اليوم، أنّ بعض الزبائن من المراهقين الشباب يريدون قصات لشعرهم ولحاهم، كقصات عدد من أعضاء البرلمان الجديد”، مبيناً “جاءني أحد الزبائن وأصر على أن يغيّر قصته لتكون كقصة شعر نائب عن محافظة الأنبار تُعرف في العراق بقصة الحفر. وعلى الرغم من أنّني حاولت إقناعه بأنّ هذه القصة لا تتناسب مع شكله، إلّا أنّه أصر حتى قلّدها”. يضيف: “أسمع من محال حلاقة أخرى نفس الموضوع”
يشير: “بدأ أصحاب محال الحلاقة يروّجون لقصات النواب، ويدّعون أنّ النائب الفلاني والفلاني، وحتى الرئيس (…) يأتي للحلاقة في محالهم، محاولين من خلال ذلك كسب الزبائن الشباب”، مبيناً أنّ “تقليد حلاقة النواب در علينا أرباحاً جيدة، خلال هذه الفترة”.
واتخذ الشباب والمراهقون منهم، حلاقة النواب وخاصة الكبار في السن، ذريعة لتقليدهم، بعدما كان آباؤهم رافضين لتلك الحلاقة. وقال الشاب عبد الله أحمد، لـ”العربي الجديد”، إنّ “أبي كان رافضاً أن تكون حلاقتي وفقا لقصات الشعر الحديثة، وقد حاولت إقناعه مراراً لكنّه رفض”.
وأكد، “بعدما خرج علينا النواب بهذه القصات، اتفقت مع أصدقائي الشباب على أن نقلدهم، ونضع أهلنا أمام الأمر الواقع”، مبينا “عندما أتيت إلى المنزل بهذه الحلاقة أثرت غضب أبي، لكنّني قلت له لماذا ترفض والنواب الذين اختارهم الشعب يقصون هكذا قصات؟”.

وأشار “اقتنع أبي مرغما، وأنا استفدت من حلاقة النواب ورفعت منع أبي عن هكذا قصات”.
وأثارت قصات النواب انتقادات واسعة في الشارع العراقي، خاصة من قبل الكبار في السن، الذين أكدوا أنّ “النواب مشغولون بقصات شعرهم ولحاهم، أكثر من انشغالهم بمشاكل الشعب”.
وقال أبو علاء، (54 عاما) لـ”العربي الجديد”، إنّ “قصات شعر النواب تثير السخرية، وهي مرفوضة مجتمعياً في العراق”، مبيناً أنّ “المجتمع العراقي بشكل عام ينتقد هكذا تصرفات إذا صدرت من مراهقين، فكيف إذا صدرت من قبل نواب ومسؤولين؟”.
وأكد، أنّ “تلك القصات والتسريحات والجِل في شعر النواب والمسؤولين، أصابنا بخيبة أمل، فمن الواضح أنّ نوابنا ومسؤولينا أصبحوا مراهقين، وأغرموا بتقليد قصات الشعر، حتى غلب ذلك على مهامهم بمتابعة مشاكل الشعب”.

11total visits,5visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: