تقرير: واشنطن تشجع بغداد على تقليل اعتمادها على الغاز والكهرباء الإيرانيين

سلط تقرير أعده معهد “واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” الضوء على عمليات نقل الطاقة بين إيران والعراق، وكيف انها قد تعتبر مصدرا محتملا للعملة الصعبة لوكالات الأمن الإيرانية، فيما أشار إلى ان مسؤولين أمريكيين حذروا العراق من أن التمديد المقبل لمهلة الإعفاء سيتطلب منه تقديم خطة واضحة تهدف إلى تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة.

وذكر التقرير الذي أعده الباحث “مايكل نايتس” إضافة لاثنين من باحثي المعهد، انه رغم فرض واشنطن عقوبات على طهران في أيار الماضي، فان إيران تستخدم العراق كمصدر للعملة الصعبة “الدولار الأمريكي”، وهو أمر محظور بموجب العقوبات، لذلك فان واشنطن لديها ثلاثة مصادر قلق مستمرة تتعلق بالتجارة العراقية مع إيران.

وأضاف التقرير أن المصدر الأول يتعلق بمدفوعات الكهرباء الإيرانية، حيث يستورد العراق ما بين 500 ميغاوات من الكهرباء من إيران في فصل الشتاء و1200 ميغاواط في فصل الصيف بتكلفة تقارب 1,2 مليار دولار في السنة، ومن ضمن شروط الإعفاء الأمريكية، يجب أن يدفع العراق مقابل ذلك بالدينار، وليس بالدولار الأمريكي.

أما مشتريات الغاز الإيراني، فقد أكد تقرير شركة “بي بي (BP) ” الخاص بـ “المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية” لعام 2018 بأن صادرات الغاز من إيران إلى العراق بلغت 154 مليون قدم مكعب في اليوم (أو 13٪ من إمدادات الغاز العراقية الحالية) ، مما سمح لبغداد بتوليد ما لا يقل عن 1000 ميغاواط من الكهرباء، مع خطط لزيادتها إلى 4000 ميغاواط، وبموجب الإعفاء، يطلب من العراق أن يحتفظ بإيرادات إيران من هذا الغاز في حساب ضمان مشروط، لا يمكن استخدامه إلا لتمويل التجارة الثنائية.

ومصدر القلق الثالث يتمثل في الجهود الإيرانية الأخرى لتأمين الدولارات الأمريكية، حيث ازداد الطلب على الدولار الأمريكي في مزادات العملة التي أجراها “البنك المركزي العراقي” بأكثر من الضعف، وهو ما يقابل الانخفاض السريع لقيمة الريال الإيراني، حيث أسفرت عقوبات متعددة الأطراف عن ضغوط على الاقتصاد الإيراني.

وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة تشجع الحكومة العراقية على تقليل اعتمادها على الغاز والكهرباء الإيرانيين من خلال تسخير طاقتها الوفيرة وغير المستغلة، حيث ان العراق يهدر حاليا ما يقرب من 2,5 مليار دولار من الغاز الطبيعي سنويا نتيجة حرقه، أو ما يعادل 1,55 مليار قدم مكعب في اليوم (عشرة أضعاف الكمية المستوردة من إيران)، وقد حذر المسؤولون الأمريكيون العراق من أن التمديد المقبل لمهلة الإعفاء سيتطلب منه تقديم خطة واضحة تهدف إلى تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة وإظهار خطوات ملموسة نحو التنفيذ.

وأشار إلى ان واشنطن تفضل أن ينوع العراق مصادر طاقته، حيث أعلنت السعودية في تموز الماضي،عن استعدادها للتعاون في خطة لتزويد العراق بالكهرباء بسعر 21 دولار لكل ميغاواط/ساعة، أي ربع تكلفة الواردات الإيرانية، كما أن الأردن قد يكون مستعدا أيضا لتصدير الكهرباء إلى العراق، كما وفكرت تركيا في زيادة إمداداتها عبر الحدود إلى منطقة الموصل.

وبين التقرير ان “هذه الخيارات قد تمكن من تقليل أسعار الواردات الباهظة الثمن من إيران، ووفقا لشركة ” (BP) “، يشتري العراق الغاز الإيراني بسعر 11,23 دولار لكل ألف قدم مكعب، مقارنة بـ 5,42 دولار دفعتها ألمانيا لشراء غاز أبعد مسافة من روسيا، أو 6,49 دولار دفعتها الكويت للغاز الطبيعي المسال، أو حتى 7,82 دولار دفعتها اليابان مقابل الغاز الطبيعي المسال.

واعتبر أن “توقعات قيام العراق بتوقيع صفقات كبيرة مع شركات الطاقة خلال فترة الإعفاء الأولى التي كان أمدها 45 يوما، أمر غير واقعي”، مشيرا الى أن “مثل هذه الصفقات عادة ما تكون ذات قيمة كبيرة وتتطلب موافقة مجلس الوزراء العراقي، الذي تم تشكيله جزئيا قبل أسبوع من بدء مهلة الـ45 يوما”.

وكان وزير النفط الإيراني بیجن زنكنة، أكد امس الثلاثاء، توفر إمكانية تصدير منتوجات البتروكیمیاویات في محافظات غربي ایران الى العراق، مبينا “وجود 10 مجمعات للبتروكیمیاویات ذات طاقة إنتاجية اجمالية بنحو 5 ملایین طن سنويا في محافظات كرمانشاه وایلام ولورستان”.

وختم التقرير بالقول إنه ” رغم سعي الولايات المتحدة إلى تحقيق مصالحها الخاصة من خلال هذه الإجراءات، إلا أن كل جانب من جوانب سياستها بشأن العقوبات الإيرانية مفيد للعراقيين، وينبغي على قادتهم أن يستخدموا الغاز العراقي المهدور بدلا من شراء واردات إيران العالية التكاليف، كما يجب أن يكونوا راغبين في الحصول على مجموعة أكثر تنوعا من مزودي الكهرباء لكي يحصل الشعب على قيمة وموثوقية، واستقلالية أفضل في مجال الطاقة”.

37total visits,3visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: