“مزاعم إسرائيل” بزيارة وفود عراقيّة تحرج تحالف البناء

بغداد/ وائل نعمة

فتح الإعلام الإسرائيلي النار على دول عربية بعد كشفه زيارة مسؤوليها إلى تل أبيب، في خطوة تبدو أنها متعمدة لتضع إسرائيل عقوداً من “العلاقات السرية” مع الدولة المقاطعة تحت الضوء.

وهذا ما أكده الصحفي الإسرائلي إيدي كوهين، مؤخرا في لقاء متلفز حين قال بعد نشره أسماء 6 أشخاص بينهم نواب عراقيون حاليون زعم أنهم زاروا إسرائيل، إن الاخيرة سئمت من هرولة الدول العربية الساعية الى التطبيع “غير المعلن” وقررت كشفهم.
وتصف الصحافة العربية كوهين بانه “صانع الإشاعات” خاصة في ما يتعلق بقضايا تطبيع دول المنطقة مع إسرائيل. ويعرف كوهين نفسه أكاديمي وباحث مختص بشؤون الشرق الأوسط، وهو يهودي من أصول عربية لبنانية.
وكان الأخير قد قال في تغريدة له على (تويتر)، إن “هؤلاء النواب أو الأشخاص من طرفهم كانوا ضمن الوفود التي زارت إسرائيل”، مبيناً أن النواب هم، “أحمد الجبوري من نينوى، أحمد الجربا من نينوى، عبدالرحمن اللويزي من نينوى نائب سابق، عبدالرحيم الشمري من نينوى بالإضافة إلى خالد المفرجي من محافظة كركوك، وعالية نصيف من بغداد شيعية”. وأردف في تغريدته، “نمد أيدينا لهم للسلام”.
ورفضت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التعليق لـ(المدى) عن الحادثة، معتبرة أن الكلام الصادر عن جهة غير رسمية “لا يستحق الرد وأنه أكذوبة”
وقالت عضو اللجنة إقبال عبد الحسين في رد مقتضب عن زيارة وفود برلماينة لإسرائيل في تصريح لـ(المدى) إن “اللجنة ستستضيف غداً (اليوم) وزير الخارجية محمد الحكيم للحديث عن خطط الوزارة”، رافضة التأكيد أو النفي فيما لو كانت اللجنة ستسأل الوزير عن زيارة نواب الى تل أبيب.
وتابعت عضو اللجنة قائلة “أنا لن أسأل الوزير إلا في ما يتعلق بعمله وسياسة العراق الخارجية وليس لأمر آخر”.
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية، قد أعلنت مساء الأحد، أن “ثلاثة وفود من العراق، ضمت 15 شخصاً، زارت إسرائيل خلال العام الأخير”.
وأشارت الوزارة في بيان لها، أن “زيارة الوفد العراقي الثالث إلى إسرائيل جرت قبل عدة أسابيع”. وأوضح البيان أن “الوفود ضمت شخصيات سنية وشيعية وزعماء محليين لهم تأثير بالعراق”.
وقالت أيضا إن “هذه الشخصيات زارت متحف ياد فاشيم لتخليد ذكرى المحرقة، واجتمعت ببعض الأكاديميين والمسؤولين الإسرائيليين”.
فيما لم توضح الخارجية الإسرائيلية الهدف من زيارة هذه الوفود،وقال “إيدي كوهين” على (تويتر) إن “الحكومة العراقية أرسلتهم للتفاوض مع إسرائيل بشأن الانسحاب الإيراني من جنوب سوريا مقابل وقف القصف الإسرائيلي للأراضي السورية”.
وزعم “كوهين” أن “الوفود فاوضت أيضا، بشأن حل الأحزاب الشيعية في العراق وسوريا ولبنان ودول الخليج، وأن تعلن جميعها التطبيع مع إسرائيل”.
ولا يقيم العراق علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ولا يعترف بها منذ عام 1948، كما لا تقيم الدول العربية باستثناء الأردن ومصر، علاقات علنية مع إسرائيل.
وزعم كوهين في لقاء متلفز عقب تغريدته الاخيرة، إن أكثر الرافضين للتطبيع في العلن “هم أكثر المنبطحين لإسرائيل في السر، مثل تركيا، العراق”.
ولا يمر يوم واحد من دون أن تغرق صفحة إيدي كوهين في (تويتر) بالتغريدات، التي تفضح العلاقات العربية- الإسرائلية.
وفي نهاية العام الماضي، قال كوهين خلال استضافته على قناة أوروبية، في برنامج ناقش مدى احتمال قيام حرب جديدة في غزة قائلا إن “السيسي صهيوني أكثر مني”. وتابع باستغراب في اللقاء: “كيف سيهدد السيسي إسرائيل وهو صهيوني أكثر مني؟”، في إشارة للرئيس المصري.
وكان كوهين قد دعا إلى التطبيع مع السودان. وقال في تغريدة له “سأرفع اقتراحاً قريباً الى الحكومة الإسرائيلية بضرورة التطبيع العلني الكامل والشامل مع الشعب السوداني”. وتابع بقوله: “لا خلاف بيننا وبين الشعب السوداني” الذي وصفه بالأصيل.

فضح العلاقات السرية
وعملاً بسياسة فضح العلاقات العربية- الاسرائيلية، كشفت أمس القناة العاشرة الإسرائيلية تفاصيل عن زيارة رئيس المعارضة الإسرائيلي آڤي غباي الى أبو ظبي.
وقالت في تقريرها بأن رئيس حزب المعارضة “زار سراً في الثاني من كانون الأول عام 2018 أبو ظبي والتقى مع كبار المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة”.
وأضافت القناة أن “اجتماعات غباي مع المسؤولين الإماراتيين تناولت الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، وخطة ترامب في المنطقة المعروفة بـ(صفقة القرن) والوضع السياسي في إسرائيل بشكل عام”.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد زار سلطنة عُمان في تشرين الأول من العام الماضي، والتقى مع السلطان قابوس، كما توجهت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف إلى أبوظبي للحضور إلى جانب فريق إسرائيل بمسابقة “غراند سلام” الجودو، كما شارك وزير الاتصالات الإسرائيلي في مؤتمر دولي للاتصالات في مدينة دبي، وأيضا شارك وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مؤتمر بالعاصمة العُمانية مسقط.
ودعا مجلس النواب، وزارة الخارجية بالتحقيق في الأمر وبيان لجنة العلاقات الخارجية النيابية حقيقة الزيارة لإسرائيل ومدى دقتها.
وعلق النائب الاول لرئيس البرلمان حسن الكعبي على تلك الحادثة، قائلا ان “قضية الذهاب لأرض محتلة خط أحمر ومسألة حساسة للغاية بالنسبة للمسلمين في أقصى مشارق الأرض حتى مغاربها”.
وكان متحدث باسم متحف ياد فاشيم في إسرائيل قد قال أول من أمس، إن “مجموعة من عشرة عراقيين قاموا بزيارة المتحف في نهاية كانون الأول الماضي”. وأضاف “لا يمكننا كشف هويات ومناصب هؤلاء العراقيين، لأسباب أمنية”.
من جانبها وصفت قناة التلفزيون الإسرائيلية الخاصة “حداشوت”، العراقيين الذين زاروا إسرائيل بأنهم “من المسؤولين المحليين”، مؤكدة “أنهم شددوا على أن زيارتهم ليست رسمية، ولا بد أن تبقى سرية لتجنب غضب في العراق”.
ولم تلتزم حكومة تل أبيب أو بعض الإعلام الإسرائيلي بتلك السرية، ما دعا النواب الستة، وهم أغلبهم ينتمون إلى تحالف (البناء) الذي يتزعمه قادة ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية” وأبرز المعارضين لإسرائيل، بإنكار الزيارة.

40total visits,3visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: