مقال بنيويورك تايمز: 2018 أفضل عام في تاريخ البشرية

يرى الكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف أن العالم يمضي نحو الأفضل، وذلك رغم كل الفواجع والنكبات والحروب والكوارث الطبيعية منها والإنسانية التي ما انفك الناس يشاهدونها.
ويضيف كريستوف في مقاله الذي نشرته له صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم أن 2018 كان أفضل عام في التاريخ البشري، رغم أن الكل يدرك أن “العالم يمضي نحو الجحيم”.

ويورد بعض الحجج التي تجعله يؤمن بأن العام الذي المنصرم هو الأفضل في التاريخ، من بينها بعض الإحصائيات.

ويقول إن زهاء 295 ألف شخص بأنحاء العالم يحصلون كل يوم في المتوسط على الكهرباء لأول مرة. كما يحصل 305 آلاف آخرين على مياه نظيفة يوميا للمرة الأولى في حياتهم.
خدمات وإحصاءات
ويضيف أنه في كل يوم أيضا هناك 620 ألف شخص يستخدمون الإنترنت لأول مرة.
ويرى الكاتب أنه لم يحدث من قبل أن نال قطاع كبير من البشر حظا من التعليم كما هو عليه اليوم، وعاشوا عمرا أطول، وحصلوا على استشارات لتنظيم الأسرة أو أن أطفالهم لم يعودوا يموتون في سن مبكرة.
ويستطرد قائلا إن وفيات الأطفال أضحت أقل بكثير مما كانت عليه من قبل، حتى إن 4% فقط من الأطفال يموتون اليوم دون سن الخامسة. ورغم إقراره بأن هذه النسبة لا تزال “مرعبة”، فإنه يؤكد أنها أقل من 19% التي كانت عليها في عام 1960 و7% في 2003.
وربما يبدو أنه ضرب من التفاؤل أو من التفاهة بمكان الحديث عن تقدم تشهده البشرية في وقت تحدث فيه كثير من المجازر، وسوء الحكم والتهديدات والمخاطر التي تحدق بالناس، على حد تعبير كريستوف.
صحافة ومآس
ويلقي الكاتب بعض اللوم في ذلك على الصحافة التي تركز على أخبار المآسي والكوارث والحروب والمجاعات أكثر من غيرها. فالمفترض في الصحافة -حسب رأيه- أن تنقل ما يحدث في العالم من أمور، لكن كثيرا من الأميركيين (ومواطني الدول الأخرى كذلك) يتلقون أخبارا ومعلومات مضللة على نحوٍ محيِّر.
ويضيف كريستوف أن تسعة من كل عشرة أميركيين يعربون عن اعتقادهم في استطلاعات للرأي أن الفقر في العالم يزداد سوءا أو يظل عند حدوده المعلومة، بينما الحقيقة أن الاتجاه الغالب هو وجود تراجع هائل في معدلاته. فاليوم يرزح أقل من 10% من سكان العالم تحت خط الفقر المدقع.
وبالمثل، فإن 35% من أطفال العالم جرى تحصينهم، بل إن 86% من الأطفال في السنة الأولى من أعمارهم حصلوا على تطعيم من أمراض مثل الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي.
ويقول الكاتب صحيح أن هناك تحديات هائلة تواجه العالم، مستشهدا في ذلك بتباطؤ وتيرة الحد من الفقر وانتشار الأمراض، وتعاظم خطر تغير المناخ على الدول الفقيرة على وجه الخصوص.
وطبقا لكريستوف، فإن الولايات المتحدة تمثل حالة شاذة حيث تشهد تراجعا في متوسط الأعمار المتوقعة لمواطنيها بالمقارنة مع معظم دول العالم التي ترتفع فيها تلك المعدلات.
يأس وقنوط
ويخلص الكاتب إلى أن عدم الاعتراف بحدوث تقدم في العالم من شأنه أن يشيع اليأس والقنوط لدى الناس ويجعلهم يستسلمون للواقع، بينما في حقيقة الأمر أن التقدم الحاصل يدفع البشر نحو بذل مزيد من الجهود لتحسين فرصهم وأحوالهم.
ولم يغفل نيكولاس كريستوف أن يذكر في ختام مقاله الرئيس الأميركي، إذ يقول إن أهم الأشياء التي تحدث في العالم اليوم ليست ذلك “الكلام المنمق على طريقة دونالد ترامب”، بل ربما تكون في نمط الحياة التي يتمتع بها اليوم أفقر دول العالم وأكثر سكانه بؤسا من تعليم أفضل ورفاهية.
المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة

50total visits,2visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: