مطالبات في العراق بإعادة النظر في مهام دور تأهيل المشردين

بغداد: فاضل النشمي
فيما أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية أن وزيرها باسم عبد الزمان، أمر بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الحريق الذي اندلع أول من أمس في دار تأهيل المشردات بمنطقة الأعظمية شمال العاصمة بغداد، وأسفر عن وفاة 6 منهن تتراوح أعمارهن بين 16 و22 عاماً، دعت مفوضية حقوق الإنسان إلى إعادة النظر في مهام دور تأهيل المشردين.
وكان الوزير زمان رفقة الوكيل الأقدم للوزارة فالح العامري، قاما بزيارة الدار للاطلاع على الأضرار البشرية والمادية والمعنوية التي لحقت بها نتيجة الحريق وأعمال الشغب التي وقعت فيها ومعرفة أحوال النزيلات. وأشارت الوزارة في بيان إلى وجود «تحقيقات تجري من قبل وزارة الداخلية والأدلة الجنائية لمعرفة سبب الحادث». وألمحت إلى أن الدلائل الأولية تؤكد «قيام مجموعة من المودعات المحكومات بأعمال شغب نتيجة مشاجرة بينهن أدت إلى وفاة ستة منهن». وتوعدت وزارة العمل بـ«إحالة المتسببين إلى القانون لينالوا جزاءهم العادل، وأن الحادث لن يمر دون معرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى مصرع النساء الستة». كما وعدت بنشر نتائج التحقيق، بعد التنسيق مع المفوضية العليا لحقوق الإنسان لغرض التحقيق بالموضوع وتقديم رأي محايد.
وتتحدث بعض التقارير عن سوء معاملة تتعرض لها الفتيات في الدار، وعدم السماح لهن بالخروج منها، وفرض بعض القيود الدينية عليهن كلبس الحجاب وغيره، وتقول بعض الجهات القريبة من لوائح الدار وطريقة إدارتها إن «قانون دور التأهيل رقم 32 لسنة 1971 الذي تعمل به الدار يمنع معالجة مشكلات الفتيات، وأهمها صعوبة انخراطهن في المجتمع ورغبتهن برؤية بعض معالم بغداد، لذلك يصاب معظمهن بالكآبة». وأشارت بعض التقارير إلى أن أسباب أعمال الشغب والحريق تعود إلى «سوء المعاملة وعدم توفير الخدمات الكافية للنزيلات».
لكن الوكيل الأقدم لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية فالح العامري نفى ذلك، وذكر أن الدار «توفر الخدمات والطعام بشكل كافٍ وفقاً للمقاييس العالمية، فضلاً عن حسن المعاملة من قبل إدارة الدار والحارسات الإصلاحيات والباحثات الاجتماعيات، وتحصين الدار من قبل الحرس والشرطة من الخارج». وأوضح العامري في مؤتمر صحافي أمس، أنه «لا يمكن إخراج المستفيدات من الدار إلا بأمر قضائي كونهن مشردات وليس لديهن عوائل تأويهن».
غير أن عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان، علي البياتي، يؤكد وجود مشكلات بين إدارة الدار والنزيلات، ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «من خلال فريق مفوضية حقوق الإنسان المشارك في مراقبة إجراءات التحقيق، تبين أن المشردات السبعة (6 توفين وواحدة نجت) قمن بالانتحار، وحرق أنفسهن بالنار، وتبين أيضاً أن لديهن مشكلات مع إدارة الدار، وكان هناك تحقيق جار وشكوى لهن ضد إدارة الدار ولكن التحقيق لم يكتمل».
ويضيف البياتي: «يفترض بهكذا دار تضم 61 نزيلة ومسؤولة عن إعادة التأهيل الطبي والنفسي والاجتماعي، أن تحتوي على برامج حقيقية من أجل ذلك، أهمها العلاج النفسي للمشردات، وهذا غير موجود للأسف»، مرجحاً أن يكون سبب الانتحار «هو إصابتهن بأمراض نفسية نتيجة الصدمات التي تعرضن لهن أو وجود ضغوطات عليهم من نوع آخر». وخلص البياتي إلى أن مفوضية حقوق الإنسان «تنتظر انتهاء التحقيق لمعرفة التفاصيل، ونطالب بضرورة تحويل هكذا دور إلى مراكز إيواء حقيقية، يكون هدفها إعادة التأهيل الصحية والاجتماعية».
من جهتها، كشفت المديرة العامة لذوي الاحتياجات الخاصة في وزارة العمل عبير الجلبي، عن «وجود دارين للمشردين فقط مقرهما في بغداد، واحدة للنساء وأخرى للرجال». وتقول الجلبي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأوضاع النفسية للنزيلات صعبة، وهو الأمر الذي دفعهن للقيام بعملية حرق منامات وأغطية الغرفة التي يسكن فيها، وكان لهن مطلب وحيد هو الخروج من الدار»، لكنها تشير إلى «عدم استطاعة إدارة الدار إخراجهن لأنهن دخلن بحكم قضائي».
وعن طبيعة الفتيات والنساء الموجودات في الدار، تؤكد الجلبي أن «بعضهن مشردات وأخريات محكومات بقضايا بغاء وغيرها، وغالباً ما تحيلهن المحاكم إلى الدار لقضاء فترات إعادة التأهيل اللازمة». يُشار إلى أن غالبية المواطنين العراقيين لا يودون الحديث عن هذه الدور، وأغلبهم لا يعلم بوجودها ربما، إذ إن من النادر أن تفرّط الأسر العراقية في بناتها، أو تسمح لهن بالخروج والعيش في هذه الدور.

8total visits,3visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: