حيدر العبادي يعكس الهجوم على سراق عقارات الدولة

بغداد – أعلن رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، الأربعاء، إخلاء منزله الحكومي الواقع في المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط العاصمة بغداد، إثر إغلاقه من قبل قوات أمنية خاصة تابعة لمكتب رئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي.

وتضمّن الإعلان بحسب متابعين للشأن العراقي رسالة قويّة لعدد كبير من المسؤولين الحكوميين السابقين وقادة الأحزاب والميليشيات، بأنّ عليهم بدورهم إخلاء الدُّور والقصور والمكاتب التي استولوا عليها ويستخدمون بعضها لسكنهم وسكن ذويهم وأقاربهم، ويتخذون البعض الآخر مقرّات لأحزابهم وتنظيماتهم.

وتحدّثت مصادر عراقية على “عملية إهانة مقصودة وراء إغلاق المنزل”، مشيرة إلى وجود خلفيات سياسية للعملية لخّصتها ذات المصادر بـ“تعرّض العبادي لمضايقات وحصار من قبل خصومه بسبب مواقفه وطريقته في إدارته لشؤون الدولة خلال ولايته على رأس الحكومة”.

ويشار بخصوم حيدر العبادي إلى مجموعة السياسيين المقرّبين من إيران، والذين آثر رئيس الوزراء السابق التحالف ضدّهم في الانتخابات الماضية مع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي ما فتئ يلوّح بشعار استقلالية القرار العراقي عن دائرة التأثير الإقليمي في إشارة إلى طهران ذات النفوذ السياسي الأكبر على الساحة العراقية.

كما أنّ العبادي لم يكن خلال ولايته موضع ارتياح من قبل طهران لإظهاره رغبة في إحداث نوع من التوازن في علاقات العراق بمحيطه الإقليمي، الأمر الذي كلّفه “تهمة الانحياز للمحور الأميركي”، وهي تهمة جاهزة دأب معسكر الموالاة لإيران على استخدامها ضدّ من يخالفونه الرأي والتوجّه.

وقال مكتب رئيس “ائتلاف النصر” حيدر العبادي في بيان إنه “في يوم الأربعاء الماضي قامت قوة من حماية رئيس الوزراء بإغلاق المجمّع الذي فيه منزل يتخذه العبادي سكنا له، وقمنا بالاتصال بمكتب عادل عبدالمهدي فأبلغونا أنهم سيستفسرون عن الأمر، لكنهم لم يعاودوا الاتصال والتوضيح”.

وأشار البيان إلى أنّ “العبادي رفض أي تصعيد وسلّم المواقع بطريقة سلمية، وأنه ينهي تسليم آخر المتعلقات ومنها هذا المنزل وباشر بهذه الإجراءات إلّا أنه تفاجأ بهذه التصرفات”.

وأفاد بأن “عبدالمهدي اتصل وأبدى أيضا رفضه لهذه الإجراءات التي كانت دون علمه حسب قوله”.

ورأت مصادر سياسية عراقية في بيان حيدر العبادي بداية هجوم مضادّ على الأطراف التي تعمّدت إهانته.

وشرحت ذات المصادر إلى ما يحمله البيان في طيّاته من إشارة واضحة إلى عملية الاستيلاء على العقارات والمباني التابعة للدولة العراقية، في أرقى الأحياء، وداخل المنطقة الخضراء ذاتها، من قبل مسؤولين سابقين وحاليين، وحتى من قبل قادة أحزاب ليست لهم صفات ومراتب وظيفية تخوّل لهم الانتفاع بمساكن ومقرّات على ملك الدولة.

وأشار بيان العبادي إلى ذلك بالقول “نؤكد على وجوب اتّباع السياقات الصحيحة في التعامل مع عقارات الدولة مع الجميع وعدم الكيل بمكيالين من أجل تحقيق أهداف سياسية”.

رسالة لكبار المسؤولين الحكوميين وقادة الأحزاب والميليشيات بأن عليهم إعادة عقارات الدولة التي استولوا عليها

كما لفت البيان إلى “وجود معلومات مغلوطة تثار حاليا، بعيدة عن الحقيقة وهدفها واضح للجميع من أجل تضليل الرأي العام الذي أصبح واضحا لديه وجود استهداف سياسي في العديد من القرارات والتوجيهات”.

وكشف مصدر سياسي عراقي، لوكالة الأناضول، مشترطا عدم الكشف عن اسمه، أن الدافع وراء طلب إخلاء المنزل الحكومي هو اللقاءات التي يجريها العبادي في المنزل المذكور بعدد من المسؤولين الحكوميين وقادة الجيش؛ ما اعتبره عبدالمهدي تدخلا في عمل الحكومة.

ومن جهته رأى مصدر مقرّب من تحالف النصر الذي يقوده العبادي أنّ التضييق على الرجل ليس مجرّد عملية انتقامية كيدية، بل هو محاولة لتحجيم دوره ومنعه من أن يكون له مستقبل سياسي في العراق، خصوصا بعد “أن بينت الانتخابات الأخيرة امتلاكه قدرا هاما من الشعبية”.

ورغم أن حيدر العبادي نأى بنفسه خلال انتخابات مايو الماضي عن “تحالف الفتح” الذي ضمّ كبار قادة الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران وعلى رأسهم هادي العامري زعيم ميليشيا بدر، وقيس الخزعلي قائد ميليشيا عصائب أهل الحق، ونوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب الدعوة، إلّا أنّه تمكّن من خلال “ائتلاف النصر” من الحصول على 42 مقعدا برلمانيا ما يشكّل كتلة وازنة ازداد تأثيرها عبر الانضواء في تحالف نيابي أكبر يدعمه مقتدى الصدر تحت مسمّى “تحالف الإصلاح”، الأمر الذي يجعله مرهوب الجانب من قبل خصومه ومنافسيه.

وأقدمت حكومة عبدالمهدي مؤخرا على إلغاء القرارات الصادرة عن حكومة العبادي خلال الأشهر الأخيرة من عملها، الأمر الذي رأت فيه دوائر سياسية عراقية جزءا من عملية تحجيم دور رئيس الوزراء السابق ومحو آثاره وتغييب بصمته، حتى لا يكون له دور مستقبلي في السياسة العراقية.

وكان العبادي من أبرز المرشّحين لخلافة نفسه على رأس الحكومة إثر الانتخابات التي جرت في مايو الماضي، مستندا إلى أبرز إنجاز حقّقه خلال ولايته، متمثّلا بترميم القوات المسلّحة التي تركها سلفه نوري المالكي شبه منهارة، وقيادة الحرب على تنظيم داعش والتي انتهت بهزيمة عسكرية للتنظيم أنهت سيطرته على ما يقارب ثلث مساحة العراق.

لكنّ ترشيحه اصطدم باعتراض واضح من كبار حلفاء إيران في العراق. وسبق لعضو البرلمان عن تحالف النصر، ندى شاكر جودت أنّ أشارات إلى ما سمته حرمانا متعمّدا للعبادي من تولّي أي منصب في حكومة عبدالمهدي، بعد أن كان قد وُعد بتسلّم حقيبة الخارجية.

19total visits,5visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: