الهاربات من نيران الحروب يواجهن حربا أخرى بتركيا

أمل غباين-إسطنبول
“لماذا لا تعملي بأقدم مهنة بالتاريخ وترتاحي من هذا الهم”، عبارة كانت كفيلة بتغيير مسار حياة اللاجئة السورية مريم جعفر.
مريم الهاربة من نيران الحرب السورية، وقعت بحرب قد تكون أشد مرارة فمن الغربة والفقر والعوز، إلى الطلاق الذي جعلها مسؤولة عن أطفالها بشكل مطلق.
وفي حديث لموقع “الجزيرة نت” قالت مريم إنها فرت مع أسرتها إلى تركيا طلبا للحماية والأمان، إلا أنها واجهت صعوبات جمة مثل كثير من اللاجئات.
بعد طلاقها من زوجها عرضت عليها جارتها العمل بمهنة غير أخلاقية فكانت الدافع لها للنهوض على قدميها، وتعلم اللغة التركية، وخوض غمار العمل التطوعي إلى جانب العمل بمشغل خياطة، في حين اكتشفت لاحقا أن جارتها بعرضها كانت تضعها باختبار، حسب قول الجارة.
مريم التي عانت سنوات من العنصرية والفقر تم اختيارها من قبل مؤسسة إدارة المشاريع والبلديات ضمن أربع نساء مهاجرات تجاوزن الصعاب.
دعم المهاجرات
وتحلم مريم بإنشاء مركز هدفه دعم المهاجرات إلا أنها لا تمتلك الدعم اللوجيستي لإحيائه.
مريم من النساء اللواتي تمكن من النهوض إلا أن العديد من المهاجرات لم تسمح لهن الفرصة لذلك وفقا للاختصاصية الاجتماعية بمنظمة التضامن النسائي كاداف إيسين إبلي.
وقالت إيسين إن الغالبية العظمى من المهاجرات يعانين من ضيق الحال، والسبب الرئيسي هو ضعف الموارد المالية، فالنساء المهاجرات يواجهن مشكلة ضعف الرواتب مقارنة بالرجال وبالنساء التركيات.

وأشارت إيسين إلى أن العنف والتمييز حسب الجنس والعرق من المشاكل التي تصل باستمرار إلى المنظمة التي أنشأت في عام 1999 وكانت بداية مقتصرة على دعم النساء التركيات، إلا أن ظروف الهجرات المتوالية من عدة دول وضعت تلك المنظمات بتحد كبير.
العنف الأسري تتعامل معه المنظمة بسرية تامة، وتؤمن للمعنفة في حال وجود خطر على حياتها مسكنا آمنا بالتعاون مع الحكومة التركية، في حين يوكل محام للإجراءات القانونية لمن تحتاج من النساء خاصة اللواتي يطلبن الانفصال عن أزواجهن.
كافة الإجراءات والخدمات التي تقدمها المنظمات ليست كافية وتعالج القضايا بشكل كامل لضعف الموارد وفقا ل إيسين، إلا أنها تساهم وبشكل واضح بمساعدة بعض المهاجرات.
تعليم الخياطة وحياكة الصوف وتأمين العمل للنساء، خاصة اللواتي لا معيل لهن (المطلقات والأرامل) بالمؤسسات والمشاغل التركية الخاصة تجعلها المنظمة على رأس أولوياتها لدعمهن ماليا، وتضيف إيسين أن الدعم النفسي والاجتماعي من خلال التواصل المباشر مع المهاجرات وعقد ورشات العمل يساهم بشكل كبير بتضييق فجوة المعاناة.
قضية العنصرية
أما قضية العنصرية التي تعاني منها العديد من المهاجرات فقد بينت مسؤولة النشاطات في منظمة كاداف إنجي باجاجي إلى أنها قضية مؤرقة ومؤلمة خاصة للنساء القادمات من أفريقيا اللواتي نادرا ما يجدن عملا، مضيفة أن العمل على وأد العنصرية يحتاج إلى توعية شاملة وتضافر لجهود كافة المؤسسات التركية.
وعاتبت إنجي دول العالم الأوروبية على وجه التحديد لعدم مد يد المساعدة لتركيا في قضية المهاجرين واللاجئين التي تتحملها الدولة التركية بالكامل.
واستذكرت إنجي حالة تعاملت معها المنظمة واعتبرتها من أكثر القصص إيلاما، عن سيدة سورية فقدت جميع أولادها بالحرب ولم يتبق إلا حفيدتها التي لجأت معها إلى تركيا، وكانت السيدة طاعنة بالسن ولا يوجد لديها معيل فواجهت مع حفيدتها الطفلة معاناة شديدة لشهور طويلة قبل أن يصل إلى المنظمة أنهما غادرتا تركيا لدولة أوربية بطريقة غير شرعية.
وختمت إنجي حديثها بأن قضية المهاجرات النساء خاصة الوحيدات دون أزواج صعبة وشائكة وليس من السهل حلها، نظرا للإعداد الكبيرة التي تجد في تركيا ملجأ آمنا لها.
وحسب الإحصائيات غير الرسمية تستضيف تركيا ما يزيد عن خمسة ملايين لاجئ ومهاجر من عدة دول، بينما يصعب حصر الأعداد بشكل وافي بسبب الهجرة غير الشرعية وفقا لمصدر في منظمة الأمم المتحدة الذي صرح لموقع “الجزيرة نت” بوجود ما يقارب مليوني امرأة مهاجرة في تركيا.
المصدر : الجزيرة

19total visits,4visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: