تشابه الأسماء.. مشكلة تواجه العراقيين والسبب “داعش” استمع

بغداد – الخليج أونلاين (خاص)
تشابُه الأسماء إحدى المشاكل التي يعانيها، ليس فقط آلاف العراقيين، بل إنها مشكلة تعرقل الأمن العراقي عن الوصول إلى جناة حقيقيين، أو شخصيات فاعلة في عمليات إرهابية.

مرور العراق بفترة زمنية هي الأكثر رعباً في تاريخه الحديث، ومأساة بدأت منذ غزوه في 2003، أنتجا مشاكل لا حصر، الأمنية هي الأخطر بينها.

كان لظهور التنظيمات “الإرهابية” دور بارز في وضع البلاد على صفيح ساخن، حيث جعلته ساحة لصراعات عقائدية مختلفة، ليتصدر العراق نتيجة هذا في أعداد ضحايا الموت قتلاً على مستوى العالم، وكان القتل بأشكال مختلفة أيضاً، في حين يشمل المدنيين والمسلحين الخارجين على القانون والإرهابيين والعناصر الأمنية.

بمرور الوقت كانت القوات الأمنية تحصل على أسماء شخصيات مصنفة باعتبارها “إرهابية”. وفي حين تفشل محاولات الإمساك بالمطلوبين، يقع مدنيون ضحية أسمائهم، لكونها تتشابه مع أسماء المطلوبين.

علي الجبوري، طالب في كلية العلوم بجامعة بغداد، أحد هؤلاء الضحايا. يقول لـ”الخليج أونلاين” إنه يعاني كثيراً عند مروره بالسيطرات الأمنية الموجودة في طرق رئيسة.

الجبوري، الذي يقول إنه نجح في تخطي هذه السيطرات بـ”الرشوة”، مبيناً: “أدفع مبلغاً من المال كلما احتجزوني. هذا الحال استمر على مدى ثلاث سنوات”، أكد في السياق ذاته أنه مرةً واحدةً لم يفلح في الخروج من إحدى السيطرات الأمنية بأمان.

وأضاف أنه اعتقل عند مروره بإحدى السيطرات، لتشابُه اسمه الثلاثي مع اسم عنصر في تنظيم داعش، فسُجن أسبوعين.

وتابع يقول: “انهالوا عليَّ بالضرب المبرح، لكي أعترف بعمليات تفجيرية بالإجبار، رغم أنهم يعلمون جيداً أنني مجرد طالب جامعي”.

وبعد سلسلة من التحقيقات التي لم تُثبت أي تهمة ضده، يقول الجبوري إنه أُرغم على دفع مبلغ يقدر بـ20 ألف دولار “كضريبة غير قانونية لكي يغلقوا ملفي الجنائي”.

– من المخيم إلى السجن
عدد كبير ممن يسكنون في مخيمات النازحين وسط المناطق الصحراوية المتربة، وفي ظروف بيئية قاسية صيفاً وشتاءً، يمنعهم تشابُه أسمائهم مع أسماء مطلوبين في قضايا إرهاب، من العودة إلى مدنهم بعد أن تحررت من سيطرة تنظيم داعش.

وفي يونيو 2014، سيطر تنظيم داعش على الموصل شمالي البلاد، ليوسّع سيطرته لاحقاً على مناطق أخرى، مادّاً نفوذه ليشمل نحو ثلث المساحة الكلية للعراق. لكن بعد سلسلة من المعارك، أعلنت القوات العراقية سيطرتها على مساحة البلاد بالكامل في ديسمبر 2017.

سيطرة التنظيم، ثم المعارك التي نشبت مع القوات الأمنية تسببتا في نزوح أعداد كبيرة من السكان، لتُؤويهم مخيمات عديدة داخل البلاد.

عمر محمد، عامل بناء بأجر يومي يقول لـ”الخليج أونلاين”، إنه هُجِّر برفقة عائلته عام 2014؛ بسبب سيطرة تنظيم داعش على منطقة سكناهم بمحافظة كركوك (شمال)، متخذين من “مخيم داقوق” في كركوك مأوى لهم.

رغم ذلك، يقول عمر، كانت المآسي ترافقه باستمرار، مبيناً: “اعتقلتُ أكثر من مرةٍ مطلع العام الجاري”، مشيراً إلى أن تهمته كانت “الضلوع في تنفيذ أعمال إرهابية”.

وأكد أن “من يملك المال يستطيع نيل حريته”، لافتاً النظر إلى أن عدداً كبيراً ممن احتجزوا معه بتهمة الإرهاب دفعوا مبالغ مالية، أو استعانوا بأشخاص نافذين، للوساطة، وأُفرج عنهم”.

واستدرك قائلاً: “لكنني لم أستطع دفع أي مبلغ، لذلك تعرضت للضرب المبرح والإهانات، وسُجنت أكثر من أسبوع”.

– اسمه بلاءٌ عليه
في الموصل، هذه المدينة التي تغيرت معالمها، بسبب المعارك، من مدينة تضج بالحياة إلى أطلال وهياكل، وخراب يؤكد أن حرباً عالمية مدمرة احتضنتها هذه الأرض، يعاني فيها السكان مشكلة تشابُه الأسماء أيضاً.

محمد علي، وهو مهندس تضطره ظروف عمله إلى السفر باستمرار لإقليم كردستان المجاور للموصل. في حديثه لـ”الخليج أونلاين” يقول: “نمر من نقاط التفتيش في الموصل بلا مشاكل، لكننا عندما ندخل حدود إقليم كردستان نتعرض للاعتقال بسبب تشابه الأسماء”.

وأضاف عليّ: “في إحدى المرات اعتقلت بسيطرة محافظة أربيل وأخذوني إلى مكان أجهله. عصبوا عينيَّ فلم أعلم في أي مكان أنا، ثم فوجئت بأنني في غرفة مظلمة، وبدأت التحقيقات بتهمة ضلوعي مع عناصر تنظيم داعش في عمليات إرهابية”.

وواصل قائلاً: “سجنت في ذلك المكان أكثر من 22 يوماً. لم يسمحوا بأي تواصل بيني وبين أي من أصدقائي أو أهلي لكي أُعلمهم بحالي”.

في نهاية الأمر، يقول علي إنه نجح في إقناع جهات الأمن التابعة لإقليم كردستان بوجود تشابه أسماء بينه وبين أحد الإرهابيين، وتأكد لهم من خلال تحرياتهم أنه بريء، فتم إطلاق سراحه.

عليّ في سعيه لفض الارتباط بينه وبين شبيهه بالاسم، يقول: “ذهبت للأمن العراقي في الموصل، لكي أحل مشكلتي، وكان الحل بدفع رشوة تبلغ 1500 دولار، لكي أحصل على كتاب رسمي يؤكد وجود تشابه أسماء بيني وبين الشخص المطلوب”.

وعلى الرغم من إصدار السلطات العراقية تعليمات مشددة بخصوص مشكلة تشابه الأسماء، ما زال أفراد الأمن والفصائل المسلحة يعتمدون في عمليات الاعتقال على الاسم الثلاثي.

– إجراءات قضائية مع وقف التنفيذ
وتشير تقارير أصدرتها الحكومة العراقية، اطلع عليها “الخليج أونلاين”، إلى “وجود 60 ألف مطلوب للقضاء، بتهم الإرهاب، بينهم العشرات من الطلقاء الذين تبحث عنهم بغداد من خلال نشر أسمائهم على حواجز التفتيش المنتشرة في العراق، والتي تجاوز عددها عتبة 10 آلاف حاجز أخيراً”.

في هذا الصدد، يقول المحامي عباس الصديق لـ”الخليج أونلاين”: إنه “لا تتوافر لدى القوات العراقية قاعدة بيانات كاملة عن المتورطين في جرائم إرهابية والقتال مع تنظيم داعش أو مساعدته، لذلك يحترق الأخضر واليابس مع غياب القانون الذي يعتمد على معلومات استخباراتية دقيقة”.

بدورها، أعلنت المحكمة الجنائية المركزية، في وقت سابق، وضع حلول جذرية لمشكلة تشابه الأسماء، فضلاً عن إلغاء 456 مذكرة قبض في العاصمة بغداد.

وذكر بيان للسلطة القضائية، حصل موقع “الخليج أونلاين” على نسخة منه، أن “رئيس المحكمة الجنائية المركزية، ماجد الأعرجي، أجرى زيارة للمديرية العامة للاستخبارات ومكافحة الإرهاب”.

ونقل البيان عن الأعرجي قوله: إنه “جرى الاتفاق على وضع حلول جذرية لموضوع مذكرات القبض الصادرة بأسماء ثنائية أو التي تحتوي على اسم ولقب فقط، وأخذ اسم الأم واللقب بنظر الاعتبار، وعدم التعرض للمواطنين إلا بعد تدقيق الأسماء والتحقق الدقيق من الهويات المدنية”.

104total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: