مجلس النوّاب يصوِّت على وزيرين أرسلهما عبد المهدي قبل الجلسة بساعات

بغداد/ وائل نعمة
احتاج رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى أسبوع كامل ليرسل اسمين فقط لشغل وزارتين شاغرتين من أصل 5 متبقية، ضمن عملية “التقسيط” التي انتهجها لإكمال كابينته الوزارية.
ومنح مجلس النواب أمس الثقة لكل من نوفل بهاء موسى وزيراً للهجرة، وشيماء خليل الحيالي وزيرة للتربية، فيما رفض مرشح وزارة الدفاع نوفل الجربا. وتسبب انسحاب كتلة الإصلاح بإخلال نصاب الجلسة وعدم عرض مرشحين متبقين.
وكان البرلمان قد صادق في 18 من كانون الاول الجاري، على ثلاثة وزراء في حكومة عادل عبد المهدي غير المكتملة، وأخفق في حسم منصبي وزيري الداخلية والدفاع اللذين يشكلان أزمة سياسية بين الكتل.
وبعث عبد المهدي عشية انعقاد جلسة البرلمان أمس الاثنين، وثيقة تضمنت ترشيح شيماء خليل الحيالي لوزارة التربية، بدلاً من المرشحة السابقة صبا الطائي.
واستبدل مرشحة وزارة الهجرة هناء عمانؤيل، برجل من المكون المسيحي أيضاً، وهو نوفل بهاء موسى، بعد خلاف بين القوى المسيحية.
والحيالي، هي من مواليد نينوى 1975، وحاصلة على الدكتوراه في الهندسة الوراثية من جامعة الموصل عام 2013، وتعمل تدريسية في نفس الجامعة.
والتربية من حصة السُنّة في تحالف البناء. ورفض البرلمان مرتين المرشحة السابقة لرئيس المشروع الوطني خميس الخنجر صبا الطائي لشغل المنصب.
وكانت وثيقة قد تسربت عن أن زوج الطائي، وهو (معن القصاب) حصل على عدة مناصب أمنية في عهد نظام صدام حسين، “أبرزها آمر برئاسة أركان فدائيو صدام”.
ونصت الوثيقة على أن “زوج المرشحة شغل مسؤوليات أخرى أغلبها في الحرس الجمهوري، تضمنت مدير شرطة تصنيع العجلات، ضابط إدارة وتدريب في الحرس الجمهوري وآمر فصيل تصليح بكتيبة نقلية تابعة لصدام”.
وبحسب تقاسم الوزارات بين القوى السياسية، فإن حصة المكون السُني هي 6 وزارات: التخطيط، الشباب والرياضة، الصناعة، التجارة، التربية، والدفاع التي يتنازع عليها إياد علاوي وقوى سنّية أخرى.
أما المرشح المسيحي لوزارة الهجرة، فهو من مواليد نينوى أيضا عام 1980، وحاصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد.
واضطر عبد المهدي لتغيير المرشحة السابقة هناء عمانؤيل، بسبب رفض القوى المسيحية، التي قالت بأن الاخيرة مدعومة من زعيم الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم الكردينال لويس روفائيل ساكو.
وانتقدت (بابليون) الكتلة المسيحية المقربة من منظمة بدر، في وقت سابق تدخل ساكو في العمل السياسي عقب ترشيح عمانؤيل، وقالت بأنه “لايمثل كل المسيحيين”.
تبادل الأدوار
وشجّع استبدال عبد المهدي عدداً من المرشحين ــ بعدما أخفق بجولتين سابقتين في تمريرها ــ على اعتقاد بعض الأطراف بأنه سيمضي في تغيير أسماء بقية المرشحين للوزارات الشاغرة، وأهمها الدفاع والداخلية، وهما العقدتان الأكبر في الحكومة الجديدة.
ويقول عباس عليوي، النائب عن سائرون المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لـ(المدى) أمس، :”قد يغير عبد المهدي أسماء الداخلية والدفاع والعدل، مستفيداً من التجربتين السابقتين في البرلمان”.
ويشير عليوي الى أن تقديم فالح الفياض لتولي وزارة الداخلية هو خيار ترفضه سائرون بشدة، وأن حظوظه “أصبحت قليلة جدأ”، خصوصاً أن الأخير أًعيد الى مناصبه الثلاثة السابقة، وهو ما اعتبرته بعض القراءات، على أنه صفقة مقابل تخليه عن الداخلية.
وماتزال سائرون، بحسب عليوي، تؤيد فكرة إسناد الوزرات الأمنية الى الشخصيات العسكرية التي شاركت في معارك التحرير ضد تنظيم “داعش”.
ويقول النائب عن الكتلة إن ضغط القوى السياسية على عبد المهدي أربك الوضع، ونعتقد أن “تمرير الوزارات الثلاث المتبقية سيأخذ وقتاً أطول من الوقت الذي استغرقه في تمرير الوزارات السابقة”.
وصوّت البرلمان قبل أسبوع، على اختيار نوري الدليمي وزيراً للتخطيط، وقصي السهيل وزيراً للتعليم العالي، وعبد الأمير الحمداني وزيراً للثقافة، قبل أن يكسر النصاب وتؤجل الجلسة .
وينتمي السهيل إلى كتلة دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فيما ينتمي الدليمي إلى الحزب الإسلامي، والحمداني إلى عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي.
وبذلك أصبح عدد الوزراء في حكومة عبد المهدي 19 وزيراً. وتنقسم الكتل السنية حول مرشح حقيبة الدفاع، إذ يعتبر كل حزب أنها من حصته، فيما عاد طرح اسم رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري لشغل الدفاع ، وهو مقترح يرفضه علاوي.
ورغم الحديث عن تفويض الكتل السياسية لرئيس الوزراء باختيار الشخصيات التي يراها مناسبة لكل حقيبة، يتعرض عبد المهدي إلى ضغوط حزبية لاختيار مرشحي الأحزاب.
وأكد رئيس الوزراء، للصحفييين في الأسبوع الماضي، أن “الاتفاق كان أن تسمي الكتل مرشحيها ورئيس الوزراء ينتقي منها (…) في مسألة حقيبتي الداخلية والدفاع. هذا خيار الكتل السياسية وليس رئيس الوزراء”.
وأضاف “كان لنا حريّة اختيار ثمانية أو تسعة وزراء، أما البقية فهي نتيجة اتفاقات سياسية”.
وتقترب حكومة عبد المهدي من أول مئة يوم عمل، حيث وعد فيها الاخير بتقديم خطة متكاملة لوزارته، يحاسب عليها أمام البرلمان.
ويدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني، إكمال رئيس الوزراء حكومته بمستقلين، خصوصاً في وزارة العدل، الذي طلب عبد المهدي في الطلب الاخير الذي أرسله الى البرلمان بتأجيل التصويت عليها.
وقال عبد المهدي على وفق الوثيقة المبعوثة الى رئيس البرلمان: “أرجو تأجيل طرح مرشح وزارة العدل لوجود مباحثات إما لضمان توفير الصوت اللازم للمرشح السابق في قائمتنا الأخيرة، أو لتقديم مرشح بديل”.
وتقول فيان صبري رئيسة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان لـ(المدى) أمس إن كتلتها “تدعم المرشح السابق وهو دار نورالدين لأنه مهني ومستقل”.
بالمقابل يتسمك الاتحاد الوطني الكردستاني بمرشحه خالد شواني لوزارة العدل. وتضيف صبري: “نحن تنازلنا عن وزارة الهجرة مقابل مرشح غير متحزب للعدل من المكون الكردستاني، سواء كان من حزبينا أو من حزب آخر”.

14total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: