قرار ترامب سحب القوّات الأميركيّة يؤثِّر على الأمن في العراق وسوريا

ترجمة: حامد أحمد
في أواخر الشهر الماضي انطلق رتل من مسلحي داعش وهم يستقلون عجلات مدرعة ودراجات نارية شاقين طريقهم شرقي سوريا لشن هجوم عنيف غير متوقع على قوات تدعمها الولايات المتحدة في دير الزور.
سيطر المهاجمون على قواعد عسكرية وقتلوا وأسروا العشرات من الجنود قبل أن يتم صدهم من قبل طائرات حربية أميركية.
في اليوم التالي، وتحديداً في محافظة نينوى، قتلت عبوة ناسفة أربعة أطفال بينما كانوا متجهين لمدرستهم في داخل باص.
مسؤولون عراقيون وصفوا الاحداث على أنها مأساوية ولكنها غير مفاجئة. وكانت محافظة نينوى نفسها قد اعتادت ان تعايش مايقارب 17 هجوما مماثلا خلال شهر وذلك منذ إعلان العراق رسميا إلحاق الهزيمة بداعش.
حدوث هجوم مثل الذي وقع في شرقي سوريا وفي الموصل يعزز رأي يشترك به مسؤولون عسكريون وأمنيون أميركان على نطاق واسع وكذلك حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وهو انه على الرغم من استمرار تقلص حجم الاراضي التي يسيطر عليها داعش، فإن التنظيم ما يزال يشكل قوة مميتة عبر مناطق واسعة في العراق وسوريا.
يبدو أن المسلحين في بعض المناطق بدأوا بالاستحواذ على موطئ قدم لهم وإعادة ترتيب صفوفهم كتنظيم وحشي اعتاد على قتل قادة محليين وضباط شرطة وترويع السكان.
مستشار مجلس أمن إقليم كردستان مسرور بارزاني، قال في مقابلة قبل إعلان إدارة ترامب المفاجئ الاربعاء سحب قوات الولايات المتحدة من سوريا: “إنهم بدأوا بإعادة تنظيم أنفسهم واسترجاع نشاطهم. نراهم يعودون ابتداءً من سوريا الى الأنبار ثم الموصل. فكرُ داعش ما يزال باقياً هناك ومستمرون باستقطاب عدد كبير من الأتباع .”
بالنسبة لكثير من الخبراء الأمنيين فإن التعبير الذي استخدمه الرئيس الاميركي دونالد ترامب بأن تنظيم داعش قد انتهى وهزم هو ليس فقط غير صحيح بل مضلل بشكل خطر أيضا.
ورغم انتكاساته فإن التنظيم ما يزال يحتفظ بتواجد ضخم في العراق وسوريا بكادر من مسلحين ذوي تدريب عال يقدر عددهم بالآلاف بضمنهم كثير لجأوا للاختباء بعد سقوط دولة الخلافة المزعومة.
في العراق تقوم الخلايا النائمة المنتشرة في عدة مناطق بشن حملة حرب عصابات حيث تزداد قوة ونفوذاً في ثلاث محافظات شمالية.
ويقول خبراء ومسؤولون أمنيون إن حدوث مغادرة مفاجئة لقوات أميركية من سوريا من شأنه أن يعجّل أكثر من عمليات التنظيم الإرهابية على جانبي الحدود العراقية السورية.
بدون تواجد مهم للقوت الاميركية الذي يشتمل على منتسبين يقومون بجمع معلومات استخبارية وإعطاء إحداثيات للطائرات بتنفيذ ضربات جوية منطلقة من قواعد عمليات أمامية، فإن التنظيم قد يسترجع موطئ قدم له في سوريا ويوجه من هناك عمليات إرهابية داخل العراق، وربما أماكن أخرى في المنطقة وأبعد من ذلك.
مايكل نايتس، خبير بالشأن العسكري العراقي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، يقول: “أحد المسببات الرئيسة وراء بروز داعش هي حرية التنظيم بالمناورة داخل سوريا. سوريا هو المكان الذي يحصل فيه التنظيم على صواريخ ومتفجرات، وهي أشياء لا يستطيع التنظيم الحصول عليها بسهولة في العراق. إذا تركنا المهمة في سوريا قبل اتمامها فسنرى بداية جديدة للتنظيم من جديد”.
مسؤولون استخباريون أميركان سابقون وحاليون يتفقون بالرأي على أن المعركة ضد داعش لم تنته بعد رغم حملة استمرت لأربع سنوات تم خلالها تحرير جميع الاراضي بنجاح سوى جيوب صغيرة مايزال يتواجد التنظيم فيها.
قياديون في تنظيم داعش تبجحوا باستعداداتهم لمرحلة جديدة من المعركة بعد انسحاب القوات الاميركية.
وعبّر قيادي في داعش تحدث الاربعاء عبر مواقع التواصل عن شكوكه بانسحاب القوات الاميركية بشكل كامل من المنطقة وقال ان تنظيمه سيغلب في النهاية. المسلح الذي تحدث تحت كنية أبو حمزة قال إن إعلان ترامب عن سحب قوات ترك حتى أعضاء التنظيم في حيرة. وأضاف قائلا “سيكون هناك دائما بقاء لعدد من القوات يشرفون عليهم. وربما تكون أيضا كطريقة من ترامب لحفظ ماء وجهه في النهاية”.
 عن: صحيفة ستريتس تايمز السنغافورية

7total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: