جهود حكومية لنزع فتيل تظاهرات البصرة: وعود بتحقيق المطالب … بغداد ــ أكثم سيف الدين

تخوض الحكومة العراقية جهوداً لنزع فتيل تظاهرات محافظة البصرة، من خلال حراك سياسي وخدمي، ومحاولات إقناع قادة التظاهرات بالتخلّي عن الاحتجاجات، أو التخفيف من حدتها، مقابل خطوات عملية وتطمينات بتحقيق مطالبهم.
وتثير التظاهرات الشعبية الغاضبة احتجاجاً على نقص الخدمات واستشراء الفساد، في محافظة البصرة، قلق الحكومة المركزية في بغداد، والتي تعدها تهديداً لاستقرار الحكومة، لا سيما أنّ شرارة تظاهرات البصرة من الممكن أن تنتشر في عموم المحافظات الجنوبية، والتي قد تخرج عن سيطرة الحكومة.

وقال مسؤول محلي بارز في البصرة، لـ”العربي الجديد”، اليوم الثلاثاء، إنّ “رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، وجّه باتخاذ الخطوات والتدابير المطلوبة لتحقيق مطالب المتظاهرين”، مبيّناً أنّ “التوجيه شمل محاور عدّة، أهمها العمل على إنجاز بعض المشاريع الخدمية ومتابعة حكومة البصرة للقيام بمسؤوليتها بهذا الشأن، بعد أن تم صرف مبالغ للمحافظة”.
وتابع المسؤول الذي رفض الكشف عو هويته، أنّ “المحور الثاني هو تخفيف الإجراءات الأمنية في عموم المحافظة، حتى لا تستفز المتظاهرين الغاضبين”، موضحاً أنّ “المحور الأهم هو التحرّك السياسي، وطمأنة الشارع البصري وقادة التظاهر بتحقيق مطالبهم، وأنّ الحكومة التي لم يمض على تشكيلها، سوى شهرين، بدأت خطوات عملية حقيقية بهذا الاتجاه”.

وأشار إلى أنّ “وفوداً حكومية تضم وزراء الوزارات الخدمية، ستُشكّل للتواصل مع المتظاهرين وقادتهم بشكل مستمر، ومتابعة خطوات الحكومة لتحقيق المطالب، فضلاً عن تقديم الوزارات مدداً زمنية ثابتة لإنجاز المشاريع الخدمية”.

في غضون ذلك، عقدت القيادات الأمنية في البصرة، اجتماعاً أمنياً، بحضور قائد شرطتها الفريق رشيد فليح، وقائد العمليات الفريق الركن قاسم نزال المالكي، لمناقشة الوضع الأمني في المحافظة، وتعديل خطط تأمين التظاهرات.

وخلص الاجتماع إلى أن “تكون الإجراءات الأمنية لحماية التظاهرات مشدّدة لحماية الأمن، لكنّها بذات الوقت غير استفزازية بالنسبة للمتظاهرين، وتتوخى تجنّب الاشتباك والمواجهات معهم”.

ويرحّب قادة الحراك الشعبي في البصرة، بأي خطوات لتحقيق مطالبهم، محذرين في الوقت عينه، من محاولات التسويف والمماطلة.

وقال مهدي الخزاعي، وهو أحد قادة التظاهرات في البصرة، لـ”العربي الجديدة”، اليوم الثلاثاء، إنّ “تظاهراتنا ليست غوغائية، بل هي تظاهرات حضارية سلمية، ونرحب بأي خطوة لتحقيق مطالبنا”.

وأكد أنّه “في حال حققت الحكومة جزءاً من مطالبنا، وخطت خطوات لتحقيقها بالكامل، فستكون مطالبنا قد تم تحقيقها”، مشدداً على “رفض الوعود غير القابلة للتنفيذ، ورفض أي محاولة للتسويف والمماطلة بحقوقنا، وعلى الحكومة أن تعي خطورة ذلك، وأن تكون خطواتها واقعية ومحسوسة بالنسبة للشارع”، بحسب الخزاعي.

يُشار إلى أنّ التظاهرات والاعتصامات المطالبة بمحاسبة الفاسدين وتأمين الخدمات، كانت قد انطلقت بالبصرة ومحافظات عراقية جنوبية أخرى، في مطلع يوليو/تموز الماضي، قبل أن تتوقف في سبتمبر/أيلول المنصرم، بعد قيام محتجين بإحراق القنصلية الإيرانية في البصرة، ومؤسسات حكومية، ومقارّ أحزاب ومليشيات.

وتعرّض قادة الاحتجاج لعمليات اغتيال واعتقال وملاحقة، دفعت كثيراً منهم لوقف نشاطاتهم الاحتجاجية.

54total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: