توقعات بانفراج أزمة الداخلية مقابل بديل ودفع للجبوري بعد فشل الجربا

سلط فشل البرلمان في استكمال التشكيلة الحكومية يوم أمس الضوء على عمق الأزمة بين تحالفي البناء والإصلاح المتشبثين بموقفها رغم مرور نحو شهرين على أول تكليف لعبدالمهدي بتشكيل كابينة وزارية من المقرر أن تعلن برنامجا خلال 100 يوم.

وبعد تصويت البرلمان على وزيرين للتربية والهجرة ورفضه منح الثقة لمرشح الدفاع، برزت انتقادات سياسية وأخرى إعلامية من بطء استكمال الكابينة على طريقة “التقسيط” والفشل في حل معضلة الداخلية والعدل.

وأعقبت الانتقادات شهود جلسة الاثنين، مشادات وخلافات مستعصية حول وزارات الدفاع والداخلية والعدل، لم تستطع اجتماعات رئيس المجلس محمد الحلبوسي، وقادة الكتل السياسية في حلها، ما ارغم الحلبوسي على عرض أربعة مرشحين من أصل خمسة مناصب وزارية شاغرة نال اثنين منهما قبول البرلمان.

وعلق القيادي في الحشد الشعبي، كريم النوري، خلال مقال له في مواقع التواصل الثلاثاء 25 كانون الأول 2018 على ما يحصل بشأن حقيبة الداخلية من خلافات وتقاطعات بأنها “أظهرت حقيقة السياسيين الساعين للفوضى”.

وذكر النوري، أن الساسة “لم يتغيروا بل انكشفت طبائعهم وهو ما يعيد للأذهان السلوك السياسي ما بعد السقوط وما سببه من ويلات وكوارث كاستدراج الارهاب لإحداث الإبادة”. على حد قوله.

من جانب آخر علم موقع NRT عربية من مصادر سياسية أن الفياض يمكن أن ينسحب من الترشيح لكن مقابل تنازلات من الصدر في ملفات أخرى من الممكن أن يكون دفع المالكي لمنصب نائب رئيس الجمهورية والقبول به أحد تلك الملفات، لكن من دون مقابل سيستمر هو في المراوغة نيابة عن كتلة البناء حتى بعد عودته إلى المناصب الأمنية التي كان يتولاها سابقا.

وحين جرى التصويت على مرشح تحالف البناء بزعامة هادي العامري على رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض لوزارة الداخلية، انسحب نواب تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر، ومعهم مكونات تحالف الاصلاح بقيادة الصدر وحيدر العبادي، ما اخل بنصاب الجلسة التي اصبحت غير قانونية، فتم ترحيل التصويت الى جلسة أخرى.

وبشأن مرشح الدفاع، لم يمنح البرلمان الثقة لمرشح كتلة الوطنية بزعامة اياد علاوي، وهو الفريق الركن الطيار فيصل الجربا، ما سيستدعي تقديم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، مرشحا آخرا بديلا عنه لاحقا وسط سعي حثيث من رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري لأن يكوم هو ذلك المرشح.

وأفادت مصادر مطلعة لموقع NRT عربية أن الإيرانيين يدعمون الجبوري للوصول إلى الدفاع، فيما يعارضه نواب كثيرون بسبب كونه أحد الوجوه القديمة التي تولت مناصب سيادية خلال الفترة السابقة ولعدم امتلاكه أي خبرة عسكرية.

ودار لغط كبير بشأن ترشيح الجربا نظرا لاتهامات تلاحقه اثر مشاركته في العمليات العسكرية التي تلت الاجتياح العراقي للكويت لوأد الانتفاضة الشعبية في جنوب وشمال العراق.

أما بالنسبة لوزارة العدل، فلم يتم تقديم اسم لشغلها، بسبب خلافات حول الحقيبة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني.

ويصر الاتحاد الوطني على أحقيته باستلام المنصب ورشح القيادي في صفوفه، خالد شواني له، فيما يرفض الديمقراطي الكردستاني أن يكون هذا المنصب من حصة الاتحاد اثر اصرار الاتحاد على الحصول على رئاسة الجمهورية رغم اعتراضات الديمقراطي وترشيح مسعود بارزاني أحد المقربين منه للفوز به.

وذكرت مصادر لـ NRT عربية، أن الاتفاقات الثنائية بين الحزبين بشأن تشكيل حكومة الاقليم في أربيل يمكن أن تفتح باب انفراج أزمة وزارة العدل في بغداد خاصة بعد التوصل لصيغة بشأن اعادة تفعيل رئاسة الاقليم ومشاركة الاتحاد في الحكومة التي يترأسها مسرور بارزاني، فيما يرى آخرون ان الاحتمال الأبرز هو استلام شخصية كردية خارج الاتحاد ومدعومة من الديمقراطي الكردستاني المنصب مثل المرشح الحالي دارا نورالدين أو القاضي رزكار محمد أمين الذي تولى محاكمة الرئيس الأسبق صدام حسين في قضية الدجيل.

ومقابل استمرار الأزمة الحكومية بعد شهرين من نيل رئيسها عبد المهدي الثقة، فقد بدأ نواب يمثلون مختلف الكتل السياسية، بالتوقيع على طلب بتخويله اختيار مرشحي الوزارات الشاغرة، بعيدا عن رغبات الكتل السياسية، بحسب مصادر نيابية.

وقالت تلك المصادر، ان النواب اشاروا في طلبهم الى خطورة الاوضاع الامنية في البلاد، والى المتطلبات العاجلة للبدء بتقديم الخدمات المفقودة الى المواطنين، ما يستدعي اكمال وزارات الحكومة باسرع وقت ممكن.

وكان البرلمان قد صوت الثلاثاء الماضي على اختيار ثلاثة وزراء جدد، فيما لم تحصل مرشحتان على الثقة بينما لم يتم التصويت على وزارات الداخلية والدفاع والعدل لاستمرار الخلافات السياسية حولها وهو ما يعني ان الحكومة تبقى ناقصة من خمس وزارات.

وسبق للبرلمان ان صوت في 24 تشرين الاول الماضي على 14 وزيرا بعد 22 يوما من تكليف عبدالمهدي، من مجموع عدد وزارات الحكومة البالغ 22 وزارة.

19total visits,2visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: