دولة القانون تبحث عن “أمر ولائي” يردّ صفعة الصدريين بانتخاب محافظ لبغداد

بغداد/ وائل نعمة
انتهت الجولة الأولى بين الصدريين ودولة القانون للحصول على منصب محافظ بغداد باجتثاث عضو في حزب سُنّي مرّ على عمله في المجلس 9 سنوات.
ورفعت كتلة المالكي دعاوى قضائية ضد الصدريين وحلفائهم، بذريعة “تجاوز القانون” وعقد جلسة غير شرعية لانتخاب محافظ تابع لهم.
بالمقابل يلوّح الصدريون مستعينين بالإغلبية، بتغيير رئيس المجلس رياض العضاض الذي رفض التوقيع على اعتبار مرشحهم الذي انتخبوه (فاضل الشويلي) محافظاً جديداً لبغداد.
وحاول التيار الصدري الأسبوع الماضي، ردّ الصفعة التي وُجهت له قبل عامين. وكانت دولة القانون، قد استطاعت قبل عامين إقناع شركاء الصدريين، السُنّة في مجلس بغداد بالانقلاب عليهم وتنحية المحافظ الصدري (حينها) علي التميمي وتسمية مرشحهم عطوان العطواني بديلاً عنه.
بعد فوز العطواني
في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في 21 أيار الماضي فاز 8 محافظين بمقاعد برلمانية، بينهم محافظ بغداد عطوان العطواني.
وفي الاشهر الماضية، استُبدل 5 محافظين، فيما بقي محافظا البصرة وكركوك الى جانب العطواني يضعون قدماً في البرلمان وأخرى في المحافظة.
واستغلّ المحافظون الثلاثة ثغرة قانونية في عدم وجود مدة زمنية للنائب الفائز لكي يؤدي اليمين الدستورية.
ومنذ عقد البرلمان جلسته الاولى في أيلول الماضي، لم يبدِ الصدريون، الذين يملكون 6 مقاعد في البرلمان مقابل 25 لدولة القانون، أي حماسة للحصول على منصب المحافظ حتى الشهر الماضي.
وكان الصدريون لايمانعون طوال تلك الأشهر، بذهاب المنصب مرة أخرى الى دولة القانون، بحسب تصريحات بعض أعضاء كتلة الأحرار، خصوصاً أن الانتخابات المحلية وشيكة.
وكانت جلسة إقالة علي التميمي، المحافظ الصدري السابق، مطلع 2017 عاصفة بالاحداث السياسية، حيث اعتبر الصدريون حينها أنهم تعرضوا للخيانة من حلفائهم السُنّة.
وحُمّل عضو الحزب الإسلامي ورئيس المجلس رياض العضاض مسؤولية قيادة انشقاق عدد من الأعضاء واصطفافهم مع دولة القانون للإيقاع بالتميمي.
وكان تحالف بغداد حينها قد ضمّ (الصدريين، والمواطن، وأحزاباً سنية) يملك 36 مقعدا في بغداد من أصل 58، قبل انسحاب العضاض ورفاقه فاختلّ نصاب التحالف.
وفي آذار 2017، صوّت مجلس المحافظة بغياب الصدريين، على اختيار عضو دولة القانون عطوان العطواني محافظاً لبغداد، الذي كان بطل جلسة استجواب المحافظ السابق.
بداية التحرّك
في منتصف تشرين الثاني الماضي، ألمح مسؤولون في التيار الصدري لـ(المدى) عن أنهم يحضّرون لمفاجأة تعيد لهم السيطرة على المحافظة.
وبعد أربعة أيام أعلن العضاض، فتح باب الترشيح لمنصب المحافظ، لغاية 22 تشرين الثاني الماضي، ثم مددت الى الأربعاء الماضي.
وحتى ذلك الوقت لم يكن العطواني، قد أدى اليمين الدستورية، فيما قالت أطراف صدرية آنذاك إنه “يكتب استقالته من منصب المحافظ”.
وبحسب تلك الأطراف، إن الاتفاق يتضمن ذهاب منصب النائب الثاني للمحافظ الى تيار الحكمة، بدلا من جاسم البخاتي، عن نفس الكتلة، الذي حصل على مقعد في البرلمان أيضا.
وفي ذلك الوقت طرحت دولة القانون مرشحيها، وأبرزهم: سعد المطلبي، وصادق الزاملي، ومحمد الجويبراوي، وفلاح الجزائري.
ووصل عدد المرشحين لشغل منصب محافظ بغداد إلى 15 اسماً، لكن دولة القانون كانت مطمئنّة لفوز مرشحها فلاح الجزائري.
ليلة اختيار المحافظ
عشيّة الجلسة المقررة لاختيار المحافظ، أرسل أعضاء في دولة القانون وأحزاب أخرى متحالفة معها، بأنها لن تحضر جلسة الأربعاء.
يقول ماجد الساعدي، عضو كتلة الأحرار في مجلس محافظة بغداد لـ(المدى): “كان هناك اتفاق وموعد رسمي لعقد الجلسة، لكنّ الأعضاء المعترضين أرسلوا لنا مسجات على فيسبوك يعتذرون عن الحضور”.
ويعتقد الساعدي أن فريق المالكي، شعر بأنه فقد الأغلبية ، ولذلك اعتذر عن الحضور. وتابع قائلا: “كان الاعتذار غير رسمي ،لأنه بالفيسبوك، وكنا نحن 31 عضواً وهم 21”.
عقدت الجلسة صباح يوم الأربعاء، وانتظر الأعضاء وصول البقية ومن بينهم رئيس المجلس رياض العضاض، لكنّ أحداً لم ياتِ.
وبعد نصف ساعة قرر الصدريون وحلفاؤهم المضي بالجلسة، واختاروا رئيساً مؤقتاً لإدارة الجلسة، وهو عباس الحمداني، عضو المجلس عن جبهة الحوار الوطني.
واختار الحاضرون القيادي الصدري فاضل الشويلي محافظاً لبغداد، ومحمد الربيعي بديلاً عن جاسم البخاتي، بمنصب النائب الفني للمحافظ.
جواب الفريق الآخر
بعد انتهاء الجلسة، اعترضت دولة القانون على ماحدث واعتبرته “غير قانوني”، بينما يقول الساعدي إنّ “التبليغ بعدم الحضور للجلسة كان يبنغي أن يكون قبل 24 ساعة من انعقادها، كما كانت هناك لجنة خاصة مشكلة من رئيس المجلس (العضاض) بدراسة السير الذاتية، لكنه رفض الحضور بعد ذلك”.
وأشار الساعدي إلى أن الجلسة نقلت بشكل مباشر من بعض وسائل الإعلام وحصل فيها نصاب قانوني، لكن كان أول رد لدولة القانون على الجلسة هو “معاقبة عباس الحمداني”، بحسب ما قاله العضو عن التكتل الصدري.
بعد يوم واحد من جلسة انتخاب المحافظ، أصدر مجلس محافظة بغداد، وبتوقيع العضاض، قراراً بفصل الحمداني من منصبه لشموله بإجراءات اجتثاث البعث.
ويقول الساعدي إن “القرار صدر باجتهاد من أحد أعضاء دولة القانون في هيئة المساءلة وليس باتفاق كل أعضاء الهيئة السباعية”.
وبحسب العضو الصدري، فإن قرارات الهيئة يجب أن تصدر بموافقة الأعضاء السابعة وليس من قبل عضو واحد فقط.
والحمداني عضو مجلس محافظة لدورتين، وكان قد صوت في 2017 لصالح اختيار عطوان العطواني محافظاً لبغداد، وهو ما يضع علامة استفهام فيما لو كان تصويته قانونياً أو ملغيا.
كذلك كان الحمداني مرشحاً في الانتخابات التشريعية الأخيرة عن ائتلاف الوطنية في بغداد، ولم يظهر اسمه في قوائم المشمولين باجتثاث البعث.
ويقول الساعدي، سنعطي بعض الوقت لرياض العضاض ليراجع موقفه ويوقع على قرار تعيين الشويلي محافظاً لبغداد “وإلا سيكون لنا ردّ آخر، وإقالة رئيس المجلس ليست بعيدة”.
حين تنتهي مهمته
من جهته يقول سعد المطلبي، عضو دولة القانون في مجلس محافظة بغدا لـ(المدى) إن كتلته “رفعت دعاوى قضائية لحسم الوضع القانوني لجلسة اختيار فاضل الشويلي”.
ويرى المطلبي أن الجلسة غير شرعية، لأنها عقدت بدون وجود رئيس المجلس ونائبه، وهو خلاف قانون المحافظات رقم 21.
وتنتظر دولة القانون الحصول على “أمر ولائي” من القضاء لإبطال جلسة اختيار الشويلي. ويقول المطلبي إن “المحافظ العطواني مازال محافظاً ولم يؤدّ اليمين الدستورية، ولايمكن أن يكون هناك محافظان اثنان”.
وينفي المطلبي كتابة العطواني استقتالته، ويقول: “العطواني سيذهب الى البرلمان حالما يرى أن مهمته في بغداد قد انتهت”، دون تحديد وقت لذلك.

6total visits,2visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: