العراق يُكمل مهلة الـ45 يوماً من دون موقف واضح من العقوبات الأميركيّة

الخميس المقبل تنتهي المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للعراق لإيقاف التعامل مع إيران بموجب العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران، وبينما تضغط إيران على حكومة بغداد بالوقوف الى جانبها، تضغط الولايات المتحدة على الحكومة أيضا للالتزام بالعقوبات. الحكومة نفسها تواجه أزمة عميقة في إكمال فريقها المنقوص من ثماني وزارات بعد انهيار التحالف الهش بين أكبر كتلتين في البرلمان “الإصلاح والإعمار” الموالية الى مقتدى الصدر، و”البناء” الموالية إلى هادي العامري.
ومن سوء حظ العراق أن يتزامن الصراع الأميركي – الإيراني في وقت تواجه الحكومة والبرلمان أزمة سياسية كبيرة، فالحكومة جاءت بعد تحالف سياسي مستعجل برئاسة عادل عبد المهدي الشخصية السياسية المستقلة، وسرعان ما تصدع هذا التحالف عندما وصلت محادثات الكتل لتسمية وزيري الداخلية والدفاع.
وتكمن المشكلة الأساسية في العلاقات السياسية والاقتصادية الوثيقة بين العراق وإيران. فحجم التبادل التجاري بين البلدين وصل الى (12) مليار دولار سنوياً، كما أن لإيران نفوذا أمنياً وسياسياً كبيراً في البلاد عبر الفصائل الشيعية والكتلة البرلمانية التابعة لها في البرلمان التي أصبحت أحد أقطاب البرلمان المهمة.
المشكلة الأساسية المرتبطة بإيران وتثير استفزاز الولايات المتحدة هي أزمة الكهرباء في العراق، إذ أعلنت وزارة الكهرباء أن نحو ثلث من إنتاج الطاقة يعتمد بشكل مباشر على إيران، فيما تضغط الولايات المتحدة على الحكومة العراقية لإيجاد بدائل عن إيران لحل أزمة الطاقة وعرضت شركة “جنيرال إلكتريك” مشاريع عدة لتحقيق ذلك، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة.
ينتج العراق نحو (16) ألف ميغاواط من الطاقة، فيما تبلغ الحاجة الفعلية لتوفير الكهرباء على مدار اليوم ولجميع أنحاء البلاد نحو 26 ألف ميغاواط، وهذا الفارق يبقى قائما، إذ كلما ازداد إنتاج الطاقة، ازداد معها حجم الطلب، كما يقول مسؤول في الحكومة العراقية. ويضيف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ (نقاش) أن “نحو 30% من إنتاج الطاقة في العراق يعتمد على الغاز الإيراني، وتطلب الولايات المتحدة منا التخلي عن الغاز الإيراني دون إدراك حجم الأزمة التي قد يخلفها ذلك”.
ويوضح المسؤول أن “العراق يعتمد على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الطاقة لإنتاج نحو أربعة آلاف ميغاواط، ويعتمد على استيراد الكهرباء المباشر من إيران لتوفير نحو 1500 ميغاواط، وهي تمثل تقريبا ثلث إنتاج الطاقة في العراق”.
أزمة الكهرباء في العراق هي من أبرز المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد بعد العام 2003، إذ أخفقت الحكومات المتعاقبة في حل المشكلة، وحتى اليوم يحصل العراقيون على معدل ثماني ساعات يومياً من الطاقة، فيما يعتمدون على مولدات كهرباء مناطقية مملوكة الى تجار صغار على تعويض النقص بعد دفع مبالغ مالية إضافية.
تحالف “البناء” وهو تحالف كبير يضم كتل “الفتح” بزعامة هادي العامري، و”دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، وأحزاباً سنية أخرى، وهو التحالف المعروف بقربه من إيران، يرفض التزام العراق بالعقوبات على إيران.
منصور البعيجي أحد أعضاء تحالف “البناء” يحذر الحكومة العراقية من الالتزام بالعقوبات، ويقول إن “هناك علاقات متينة بين البلدين وهناك تبادل تجاري واقتصادي في ما يخص المواد الغذائية او الزراعية ناهيك عن تبادل الغاز والكهرباء والنفط . فمن غير المعقول أن تقطع هذه الأمور مع إيران من أجل رغبات أميركية”.
ويبدو أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يؤيد هذا التوجه، وأعلن الثلاثاء الماضي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي ان “العراق ليس جزءاً من العقوبات الأميركية”، وأعلن عن إرسال وفد إلى الولايات المتحدة لمناقشة إعفاء العراق من الالتزام بهذه العقوبات.
ولكنّ الجانب الأميركي يبدو مصرّا على موقفه في ضرورة التزام العراق بالعقوبات، وبعد ساعات من تصريحات عبد المهدي، قال وزير الطاقة الأميركي ريك بيري من بغداد خلال زيارة مفاجئة إلى العراق والتقى خلالها كبار المسؤولين العراقيين “أبلغت العراقيين ان العقوبات حقيقية وإنها حاضرة، حان الوقت لكي يكسر العراق اعتماده على دول تسعى الى الهيمنة والسيطرة”، في إشارة واضحة إلى إيران.
لا أحد يعرف ما الذي سيحصل الأسبوع المقبل بعد انتهاء المهلة الأميركية للعراق، إيران تُلمّح إلى خلق الفوضى إذا التزم العراق بالعقوبات، بينما تلوّح الولايات المتحدة بشمول العراق في العقوبات إذا وقفت الى جانب إيران.
وتزداد أوضاع العراق تعقيداً مع استمرار أزمة الحكومة. في جلسة البرلمان الأسبوع الماضي قدم “البناء” مرشحا لوزارة الداخلية هو فالح الفياض الشخصية السياسية التي أصبحت مثار جدل بين العراقيين بعد انتهاء الانتخابات التشريعية في أيار الماضي، عندما قرر الانشقاق من تحالف “النصر” بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وانضم إلى عدوه تحالف “الفتح” بزعامة هادي العامري.
يصّر “الفتح” على مكافأة الفياض على موقفه بمنحه منصب وزير الداخلية، ولكن تحالف “سائرون” بزعامة مقتدى الصدر وحليف العبادي، يرفض ذلك بشدة، ونجح نواب الصدر في كسر النصاب القانوني للتصويت على الوزارات الشاغرة خلال جلسة صاخبة في البرلمان الأسبوع الماضي.
ويعجز عبد المهدي عن حسم المشكلة، فهو شخصية مستقلة بلا حزب في البرلمان منتظراً التوافق بين الصدر والعامري، فيما يلوح رئيس الوزراء بتقديم استقالته لوضع الكتل في موقف صعب، فلا يوجد مرشحون مناسبون للمنصب وسط صراع بين فريقين في البرلمان يتبادلان الاتهامات منذ أسابيع.

10total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: