تظاهرة فـي البصرة تُنقذ العيداني من محاولة لاستبداله بالصدفة

بغداد/ وائل نعمة

مرّة أخرى تخدم الصدفة محافظ البصرة المثير للجدل أسعد العيداني في البقاء لوقت أطول في منصبه، بينما يفشل مجلس المحافظة في اختيار محافظ بديل.
ومرّ أكثر من 3 أشهر منذ عقد البرلمان الجديد دورته التشريعية، والعيداني يرفض أداء اليمين الدستورية بعدما فاز بمقعد نيابي، لأسباب غير واضحة.
وظهر الأخير في تظاهرات الجمعة الماضية، بمقطع فيديو وهو يتحدى أي جهة تجبره على ترك منصبه، بينما كان شباب البصرة يحاصرون مبنى مجلس المحافظة.

جلسة اختيار المحافظ
اختار المجلس الجمعة الماضية، التوقيت الخطأ في الدعوة لانعقاد جلسة اختيار المحافظ الجديد، وتزامن مع الموعد الأسبوعي لانطلاق الاحتجاجات التي عادت لتتصاعد خلال الأسبوعين الماضيين.
وكان قد تمكن 14 عضوا في مجلس البصرة من دخول البناية من أصل 35، بينما منع تجمع المتظاهرين في بوابة المجلس بقية الاعضاء من دخول. في يوم الأحد من الاسبوع الماضي، كان المجلس قد فتح باب الترشيح لاختيار محافظ ورئيس للمجلس، خلفاً للعيداني ولصباح البزوني المعتقل منذ أكثر من عام على ذمة قضايا فساد.
وفي الساعة الواحدة بعد ظهر يوم الجمعة، كان بعض المتظاهرين قد تلقوا اتصالات من داخل المجلس تبلغهم بانعقاد الجلسة، وبعد دقائق وصل المحتجون وأغلقوا بوابة المجلس في المعقل وسط البصرة، لكن قبل ذلك كان قد تمكن أقل من نصف أعضاء المجلس من الدخول. يقول سمير المالكي، أحد منسقي التظاهرات في البصرة لـ(المدى) أمس، إن لديهم (المتظاهرون) علاقات بمن وصفهم بـ”الاعضاء الوطنيين” في داخل المجلس أبلغوهم بموعد انعقاد الجلسة، وعن الصفقة التي يتم الإعداد لها.
وقد سمع المالكي وزملاءه أن زعيم تيار الحكمة عمار الحيكم ووزير الرياضة السابق والقيادي في التيار عبد الحسين عبطان يشرفون على تنصيب محافظ للبصرة من أعضاء حزبهم، وقال: “وهو ماأثار غضبنا”.
وقال المالكي: “لانريد محافظاً ينتمي الى حزب سياسي، نريده مستقلاً”. وشهدت البصرة في الصيف الماضي، احتجاجات وصفت بالاكبر والاطول من حيث الزمن وربما الاعنف في الجنوب، للمطالبة بالخدمات والماء العذب.
وهدأت البصرة في أيلول الماضي بعد حدوث مصادمات مع القوات الامنية وعناصر مسلحة تابعة لأحزاب، قبل أن يبدأ فصل جديد من الاحتجاجات الشتوية مطلع كانون الاول الحالي.

في داخل المجلس
بقي أعضاء المجلس الـ14 الذين دخلوا البناية ينتظرون انضمام آخرين لهم لإكمال النصاب، الذي كان يحتاج إلى 4 أعضاء فقط.
ولم يحدث خلال أسبوع فتح باب الترشيح لشغل منصب المحافظ أي مصادمات سياسية داخل المجلس، خصوصاً أن المحافظ الحالي أسعد العيداني، ليس لديه أي تأثير داخل المجلس.
ويقول أمين وهب رئيس تيار الحكمة في المجلس لـ(المدى): “بعد أن فاز المحافظ الحالي في البرلمان، فقد فتحنا باب التشريح لاختيار بديل عنه”.
ويشير المسؤول المحلي الى أن العيداني نائب حتى وإن لم يؤد اليمين الدستورية، بحسب المادة 14 في النظام الداخلي لمجلس النواب. وتنص المادة الأخيرة على :”يعدّ المرشح المنتخب عضواً في المجلس ويتمتع بجميع حقوق العضوية ابتداءً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات ويباشر مهامه بعد أداء اليمين الدستورية”.
ومضى على التصديق أكثر من 4 أشهر، حيث أقرت المحكمة الاتحادية نتائج الانتخابات في آب الماضي، لكن العيداني بقي ساكتا ووضع قدماً في المجلس والأخرى في المحافظة.
وبحسب المادة 49 في الدستور/ سادسا فانه: “لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس النواب، وأي عملٍ، أو منصبٍ رسمي آخر”، لكن العيداني استغل ثغرة عدم وجود نص قانوني يجبره على ترك منصبه والالتحاق بالبرلمان.
ولا ينص الدستور أو النظام الداخلي لمجلس النواب، على تحديد مدة زمنية للنائب الفائز لكي يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه. ويمكن بحسب خبراء في القانون، للمرشح (الخاسر الأكبر) ضمن قائمة ومحافظة النائب الفائز تقديم طلب الى مجلس النواب لكي يصعد بدلاً منه، ما دام الفائز لم يؤدّ اليمين الدستورية.
وبحسب مصادر سياسية فإن هناك أكثر من 20 نائباً لم يؤدوا اليمين الدستورية حتى الآن، أبرزهم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي مازال يرأس الحشد الشعبي بالوكالة، على وفق ما أقره هو لنفسه في أمر ديواني صدر في أيلول الماضي (قبل شهرين فقط من تسليم السلطة الى عبد المهدي) حيث نصّب نفسه على رأس هيئة الحشد، بالإضافة الى وزير النفط السابق جبار لعيبي الذي عينه العبادي (قبل 14 يوماً فقط من انتهاء ولايته) رئيساً لشركة النفط الوطنية.
كذلك لم يؤد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي اليمين الدستورية، ووزيرالشباب والرياضة السابق عبد الحسين عبطان الذي يتردد اسمه كمرشح مقترح لأمانة بغداد، وكذلك الحال مع وزراء الزراعة السابق فلاح زيدان، ووزيرالكهرباء السابق قاسم الفهداوي، ووزير الداخلية السابق قاسم الأعرجي (عينه العبادي في نهاية ولايته رئيساً لجهاز الامني الوطني بالوكالة)، ووزير التربية السابق محمد إقبال.

قفزات العيداني
وصل عدد المرشحين لمنصب المحافظ الى 21 اسماً. ويقول أمين وهب إن “الاتفاق السياسي كان أن يذهب منصب المحافظ إلى الحكمة، ورئاسة المجلس الى دولة القانون”. وأسعد العيداني، بسبب قفزه لأكثر من مرة من حزب الى آخر، كان قد خسر أي دعم له في المجلس يمكن أن يعرقل الجلسة.
وقبل الازمة الاخيرة، كان العيداني مرشح تيار الحكمة في البصرة، لكنه سرعان ما انقلب على التيار ورشح مع رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، قبل أن ينقلب عليه مرة أخرى ويصطف مع جبهة هادي العامري.
وغازل العيداني، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إبان أزمة البصرة الاخيرة، وظهور اسمه في قوائم المرشحين المقترحين لشغل منصب رئيس الوزراء.
وكان العيداني مرشحاً سابقا عن دولة القانون في انتخابات البرلمان 2014، قبل ان ينتقل بشكل مفاجئ الى المؤتمر الوطني ويشغل منصباً رفيعا داخله. ويضع العيداني، مجلس المحافظة في حيرة، فهو لايذهب الى البرلمان ولايقدم استقالته. ويقول أعضاء في المجلس المحافظة إن العيداني يبحث عن المناصب. ويوضح وهب: “لو كان العيداني قد حصل على منصب تنفيذي لما عاد ليتشبث بمنصب المحافظ مرة أخرى”.

العودة إلى الشارع
والعيداني انتخب محافظا للبصرة في آب 2017 خلفاً لماجد النصراوي، الذي هرب في ظروف غامضة من المحافظة وكان محسوباً على تيار الحكمة، وهو ربما ما أثار خشية وغضب المتظاهرين الذين حاصروا المجلس يوم الجمعة.
يقول سمير المالكي: “لانعرف الإصرار الآن على منصب المحافظ، فبعد 4 أشهر ستكون هناك انتخابات محلية ويمكن استبداله”. ويعزو المالكي ورفاقه المتظاهرون الى أن التنافس الآن على منصب المحافظ، بسبب المليارات التي حصلت عليها البصرة خلال الاشهر الاخيرة.
وكان مسؤولون محليّون كشفوا الاسبوع الماصي لـ(المدى) عن ان الحكومة أعطت المحافظ 800 مليار دينار للبصرة لكنّه لم ينفّذ أيّ مشروع.
ويتهم مسؤولون بعض المتظاهرين بتعطيل جلسة المجلس الاخيرة بدفع من عشائر مؤيده للعيداني، لكن المالكي يقول انه “بالصدفة جاءت التظاهرات لصالح المحافظ”.
وقبل أسبوعين كان العيداني العدو الاول للمتظاهرين في البصرة، بعد الفيديو الذي تسرب له وهو ينزل من سيارته المصفحة ليلاحق أحد المحتجين، قال إنّ المتظاهر “شتمه” عند خروج موكبه من مبنى المحافظة. ويوم الجمعة الماضي، اعتبر محافظ البصرة أسعد العيداني، فشل جلسة تمرير انتخاب محافظ جديد للبصرة بأنه انتصار على الهيمنة من خارج المحافظة. وقال العيداني في تصريحات صحفية، إن “البصرة انتصرت مرة أخرى من خلال إفشال جلسة تمرير انتخاب المحافظ الجديد بسبب الإرادة الحقيقية لبعض أعضاء مجلس المحافظة الذين يرفضون الهيمنة الخارجية على البصرة”. وأوضح هناك حراك سيّئ ضد محافظة البصرة من قبل الذين دمروا المحافظة سابقاً عن طريق أشخاصهم السيئين، مؤكدًا أنه كان مستعداً للطعن بجلسة اليوم (الجمعة الماضية) في حال تمرير انتخاب محافظ جديد ،لأنها غير قانونية. واستمر المتظاهرون في الجمعة الاخيرة بمحاصرة المجلس 3 ساعات حتى فشل الأعضاء بالداخل في تحقيق النصاب.
وقال المالكي: “بعدها هاجمتنا القوات الامنية وأطلقت المياه الساخة والنار الحي، كما اعتقلت عدداً من الشباب”.
وأظهرت مقاطع فيديو قيام بعض المتظاهرين بإحراق استعلامات مبنى مجلس المحافظة، ورمي زجاجات حارقة على الشرطة، فيما ادعى عضو مجلس المحافظة حيدر الساعدي إصابته بطلق ناري.

4total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: