الموصل.. من سطوة “داعش” إلى المليشيات الشيعية

الموصل – الخليج أونلاين (خاص)
في مطلع ديسمبر ، سمع أهالي أحد الأحياء في هذه المدينة التي كانت تحت سيطرة تنظيم “داعش” نحو ثلاثة أعوام، صوت أذان يُرفع من أحد جوامعها، لكن ما لفت انتباههم وأثار استغرابهم، أن هذا الأذان كان وفق صيغة أذان المذهب الجعفري الذي يعتنقه الشيعة.

صيغة الأذان هذه لم تكن تُسمع في تلك الأنحاء من مدينة الموصل، التي أعلنت القوات العراقية تحريرها من سيطرة تنظيم “داعش” بالكامل في يوليو 2017.

بعد تحريرها فرضت مليشيا “الحشد الشعبي” سطوتها على المدينة. وعاد من جديدٍ السكان يشكون “اضطهاداً” كانوا يعانونه سابقاً تحت حكم تنظيم “داعش”، بحسب ما توضح لمراسل “الخليج أونلاين”.

“الحشد الشعبي”، الذي يضم عدداً كبيراً من الفصائل الشيعية المسلحة، لم يكن معروفاً قبل 2014، وقد تأسس بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني لمقاتلة تنظيم “داعش”، ولاحقاً اعترفت به الحكومة العراقية.

يقول عبد الكريم أحمد، من سكان حي المثنى في الجانب الشرقي للمدينة، إنهم فوجئوا حين سمعوا صوت الأذان ينطلق من مسجد الأرقم، بصيغة مغايرة لما اعتادوا سماعه في مدينتهم.

وأضاف: “قبل رفع الأذان دخل مجموعة من الأشخاص يرتدون زياً عسكرياً. ويستقلّون سيارات رباعية الدفع، عليها شعار الحشد الشعبي، ثم وضعوا لافتة كتب عليها جامع الوحدة الإسلامية، ليلغوا بذلك اسم الجامع القديم”.

أصبح واضحاً للجميع أن مليشيا “حركة النجباء”، إحدى فصائل “الحشد الشعبي”، هي من تسيطر على الجامع من خلال منشورات وصور على الصفحة الرسمية للحركة بموقع فيسبوك، وقالت إنه سيكون جامعاً لأداء ما سمّته “صلاة موحدة في الموصل”، في إشارة إلى جمع السُّنة والشيعة معاً في صلاة واحدة، في حين يؤكد سكان هذا الحي أن جميع ساكنيه والأحياء المجاورة مسلمون سُنة.

بدورها، فإن دائرة الوقف السني في محافظة نينوى، وهي المسؤولة عن الأوقاف والمساجد السنية، أرسلت كتاباً رسمياً إلى ديوان المحافظة وقائد العمليات وبقية الدوائر المدنية والأمنية، تطالب بإعادة الجامع إلى ملكية الوقف، معتبرة ما جرى “مخالفة إدارية”.

سكان المنطقة أكدوا أن الجامع تحول إلى ما يشبه المقر العسكري، من خلال وجود المسلحين بالزي العسكري، وكذلك العجلات التي عليها أسلحة متوسطة.

– استثمار الآثار
ليس الجامع العمل الوحيد الذي تحاول من خلاله المليشيات الشيعية فرض وجودها في هذه المدينة، التي تعتبر من المدن ذات الغالبية السكانية السنية، لكنها استغلت سلطتها ونفوذها في السيطرة على مناطق أخرى داخل المحافظة.

فقد أنشأت المليشيات مجمعاً تجارياً تابعاً لهيئة استثمار الوقف الشيعي، وما يثير الدهشة، أن هذا المشروع أقيم على تلة أثرية، تقع في مقابل التلة التي يقع عليها مرقد النبي يونس، الذي فجّره تنظيم “داعش” في وقت سيطرته على المدينة، إلى جانب تجريفه وهدمه عدداً كبيراً من الآثار.

في هذا المجمع الذي احتل التلة الأثرية، وُضعت لافتة كبيرة، كُتب فيها الجهة المستثمرة، وبجانبيها صورة كبيرة للمرجع الشيعي علي السيستاني. أما من يرغب في الحصول على محل بهذا المجمع فعليه دفع 50 ألف دولار أمريكي، كتأمين، و350 دولاراً إيجار شهري، تُسلم إلى دائرة استثمار الوقف الشيعي.

وكالعادة في مثل هذه المواقف يتجنب المسؤولون الحديث في هذا الموضوع؛ لأنه يُعتبر من الخطوط الحمراء التي تؤذي من يقترب منها.

متخصصون في الآثار أكدوا لـ”الخليج أونلاين”، أن القانون العراقي لا يسمح باستغلال الأرض لأي سبب كان، ضمن مسافة 250 متراً عن أي موقع أثري، لكن هذا المجمع أقيم على موقع التلة الأثرية نفسها؛ الأمر الذي يؤكد حصول خرق كبير وتجاوز على الآثار.

يقول المحلل السياسي مروان عبد الملك: إن “ضعف الإدارة بمحافظة نينوى في فرض القانون وولاءها لقوة سياسية ودينية من خارج المحافظة، وبالتحديد محافظ نينوى المعروف بولائه للحشد الشعبي، واتخاذهم مصدر قوة له، وتجاهُل الحكومة وضع الموصل، فتحت الباب للاستحواذ على ملكية عامة وخاصة”.

وأضاف: “نتوقع حلقات أخرى من التجاوز، الذي بدأ بعد إسدال الستار على مسلسل داعش في الموصل، وينبغي ألا ننسى أنّ حرم جامعة الموصل، الذي طالما كان محايداً، اليوم بات أشبه بمقر ديني شيعي؛ حيث ترفع الرايات واللافتات الشيعية بحلول أي مناسبة شيعية، وكذلك تغلق بوابة رئاسة الجامعة لإقامة مواكب عزاء!”.

17total visits,2visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: