فلسطين ترسل اكثر من 5 الاف كتاب لجامعة الموصل

اعلنت جمعية الصداقة العراقية الفلسطينية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، إرسال آلاف الكتب والمؤلفات المتنوعة لجامعة الموصل، التي تعرضت مكتبها المركزية للتدمير من قبل عناصر داعش، وذلك بعد مبادرة أطلقتها مجموعة طلابية أطلقت على نفسها اسم “عين الموصل”، للتبرع بالكتب للجامعة المدمرة لإعادة تأهيلها مجددا.

ونقل تقرير لموقع حفريات عن رئيس جمعية الصداقة العراقية الفلسطينية، سعد خليل، قوله، إن “الحملة جاءت مساعدة وتضامنا مع الجمهورية العراقية، ولدعم جامعة الموصل، التي تعد من أهم الصروح العلمية والثقافية في العالم العربي، التي كانت لسنوات عديدة تعمل على تزويد الطلبة العرب والعراقيين بالعلوم والمعرفة والفنون، قبل أن تتعرض للخراب والحرق والتدمير من قبل العناصر الإرهابية؛ لطمس معالمها الثقافية والحضارية التي تحملها المكتبة، التي ترفد بها الأجيال المتعاقبة”.

واضاف، أن “المبادرة جابت جميع الأراضي الفلسطينية لحشد الدعم والتأييد وجمع أكبر قدر ممكن من الكتب العلمية المتنوعة، وترأس هذه الحملة مجموعة كبيرة وعريقة من الأكاديميين والمثقفين الفلسطينيين لزيارة المؤسسات الثقافية والبحثية والجامعات الفلسطينية، للتبرع لجامعة الموصل بالكتب، لإعادة ربط هذه الجامعة العريقة بالعالم الخارجي؛ لتعود جامعة الموصل، كما عاهدناها سابقا، مركزا علميا ومنارة ثقافية مهمة”.

واوضح، أن “المبادرة تمكنت خلال المرحلة الأولية من جمع أكثر من 5 آلاف كتاب في مجال الأدب والتاريخ والجغرافية والثقافة والشعر، وكتب أخرى عديدة، وجرى تسليم الدفعة الأولى من هذه الكتب؛ في شهر (آب) الماضي إلى سفيرة الجمهورية العراقية في الأردن، من قبل وفد فلسطيني رفيع المستوى، تمهيدا لتسليمها لجامعة الموصل”.

استجابة واسعة

وأكد رئيس جمعية الصداقة العراقية الفلسطينية، أنه “سيتم خلال الأشهر المقبلة تجهيز الدفعة الثانية من الكتب، التي يجري تحضيرها وجمعها لتسليمها لجامعة الموصل، التي تشهد حاليا تحديا كبيرا لإعادة بنائها بعد التدمير الكبير التي تعرضت له، لتطرح عدة تساؤلات، ويسلط الضوء على سبب قيام التنظيمات الارهابية بحرق هذا الصرح العلمي الكبير؟ وما الخطر الذي كانت تشكله الجامعة والكتب العلمية عليهم؟ والتي تعود في معظمها لحقب تاريخية عدة”.

واشار الى ان “الحملة لاقت قبولا ودعما منقطع النظير من قبل المؤسسات، الرسمية وغير الرسمية، في الاراضي الفلسطينية، الذي ينم عن ثقافة هذا الشعب في الوقوف بجوار أشقائه العرب في محنهم ومشكلاتهم، لإصرارهم على تغيير ما حدث بمكتبة جامعة الموصل، ورفدها بالكتب، لمحو آثار وجرائم تنظيم داعش الارهابي بحق المؤسسات التعليمية العراقية”.

وتابع قائلا، “للوهلة الأولى؛ كان مشهد جامعة الموصل وقد احترقت بناياتها يمزق قلوبنا جميعا، كعرب ومثقفين لعراقة هذه الجامعة، وعلى ما تحتويه مكتبتها من مخطوطات وكتب نادرة، التي جرى تحويلها إلى رماد، فكان لا بد من تنظيم مثل هذه المبادرات لإعادة الحياة والأمل لهذه الجامعة ومكتبتها العلمية العريقة، لتعود نواة تنبع بالعلم والثقافة في الوطن العربي والشرق الأوسط”.

ونقل التقرير عن عضو رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين احمد عبدالعزيز تاكيده، إن “التجاوب السريع مع حملة الدعم والمساندة مع جامعة الموصل يدل على أصالة الشعب الفلسطيني، وإيمانه بدعم العلم والثقافة والحضارات في الدول العربية الشقيقة، رغم المعاناة والمؤامرات الكبيرة التي تحاك ضد الفلسطينيين والعراقيين على السواء”.

واضاف، أن “الوقوف إلى جانب العراق وأهله ومؤسساته التعليمية؛ هو واجب على كل فسلطيني وعربي يرفض الإرهاب، ويدعم المعرفة بكافة أشكالها للنهوض بهذه الأمة، وأن كل شيء يتحرر بتحرر الكتاب والمعرفة والفكر، باعتبار الجامعات والمراكز العلمية والبحثية في العالم هي أمكنة لصناعة الحياة لطلبتها وروادها”.

وبين الكاتب الفلسطيني، أن “مكتبة جامعة الموصل تعد من أكبر المكتبات الثقافية والعلمية في العراق، وكانت تضم أكثر من مليون كتاب في المجالات العلمية والثقافية والدينية والشعر والأدب، التي تعود للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، ومن بينها نسخة قديمة للقرآن الكريم، يعود تاريخها للقرن التاسع الهجري، واستطاعت الجامعة على مدار أعوام عديدة تخريج العديد من الطلاب المبتعثين إليها من عدة دول عربية، وأن ما تم من مبادرة لدعم هذه الجامعة يدل على روح الشعب الفلسطيني الحية، التي ترفض الموت لهذه الجامعة العريقة لتبقى منارة وصرحا علميا تزدهر به الأمة العربية”.

وحث عبد العزيز منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلم “اليونسكو” والمجتمع الدولي والدول العربية، على العمل على دعم جامعة الموصل لتعود لاستقبال طلبتها من جديد، “وضرورة إحياء مكتبتها المركزية ومرافقها المختلفة، كون وجودها عامل رئيس لاستمرار المسيرة التعليمية للطلاب والباحثين العرب والعراقيين”، داعيا إلى تضافر الجهود العربية لإعادة تأهيل الجامعة وتأمين الاحتياجات الأساسية الكاملة لها في أسرع وقت ممكن”. وأشار إلى أن “المراكز الثقافية والعلمية في العراق، طالما كانت هدفا للأعداء، لتدميرها وسحقها منذ الاحتلال الأمريكي، العام 2003، حتى سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من العراق، ومن بينها مدينة الموصل، واحتلالها لما يزيد على عامين”.

الجدير بالذكر ان مؤسسات تعليمية وثقافية دولية كانت قد قامت خلال الفترة الماضية بتلبية نداء جامعة الموصل بدعمها وترميمها؛ فقد تكفلت جامعة بوسطن الأمريكية، وجامعة “سانت أندروز” الأسكتلندية، بدعم وصيانة المكتبة المركزية المنكوبة لترميمها، وكذلك تعهدت جامعة “برايتون” البريطانية، بقيامها بأعمال رفع الأنقاض وتنظيف الجامعة من الدمار الذي أتى على جميع مرافقها.

8total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: