3 مقترحات لمصير الموصل القديمة أحدها تحويلها إلى مركز تجاري حديث

بغداد/ وائل نعمة

ذاع صيت المدينة القديمة، الواقعة في الساحل الأيمن للموصل حين قام تنظيم داعش في حزيران 2017 بتفجير منارة الحدباء وجامع النوري الكبير في وقت كانت فيه القوات المشتركة تقترب من فرض طوق محكم على تلك المنطقة لتحريرها.
وفي تموز من نفس العام انتهت القوات العراقية من عقدة المدينة القديمة، وتحررت المدينة لكنّ الدمار وصل في بعض الأحياء إلى 100%، فيما لاتزال الحكومة محتارة في مصير تلك البقعة التي بدت وكأنها تعرضت لزلزال مدمر.
ويقول حسام الدين العبار عضو مجلس محافظة نينوى لـ(المدى): هناك عدة آراء لحل مشكلة المدينة القديمة، من بينها مقترح قديم في 2008 قبل أن تدمر المدينة بـ9 سنوات، كان ينص “على إبقاء بعض المناطق السكنية وتحويل الباقي الى مراكز تجارية حديثة”.
ويوضح المسؤول المحلي أن “المقترح تمت المصادقة عليه في ذلك الوقت من قبل المجلس ولكنه لم ينفذ لعدم وجود ميزانية، واليوم هناك آراء أخرى متضاربة”.
وتصطدم تلك الآراء بالموزانة المخصصة لنينوى في العام 2019، التي أثارت غضب نواب المحافظة، ووصفها البعض بأنها لاتكفي لإعمار قرية صغيرة.
وكانت الحكومة قد خصصت 143 مليار دينار لنينوى، فيما كانت التقديرات الأولية لإعادة إعمار المحافظة تتحدث عن مبلغ 20 مليار دولار، أي نحو 40 مرة ضعف الأموال التي ذكرت بالموازنة.

الدمار كان رهيباً
في المدينة القديمة الدمار رهيب بحسب وصف مسؤولين. ويقول زهير الجبوري رئيس لجنة التخطيط في مجلس مدينة الموصل لـ(المدى) إن نسبة الدمار في الأحياء السكنية “تتراوح بين 80% إلى 100%، حيث لم يطل الدمار المنازل فقط وإنما الطرق والبنى التحتية”.
كانت القذائف التي سقطت (وتقدر بالآلاف) على المدينة الواقعة في قلب الموصل، تزن الواحدة منها أكثر من 200 كليوغرام.
وبحسب بير لودهامر، مدير برنامج لدى الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، فإن القذائف كانت تخترق الأرض لمسافة 15 متراً أو أكثر، وإن مجرد إخراج الواحدة منها يستغرق أياما وأحيانا أسابيع.
وسوّت الحرب 11 ألف منزل بالأرض في المدينة القديمة من أصل 35 ألفاً في كل نينوى. كان أغلب المنازل في المدينة القديمة لاتتجاوز مساحته في الحد الأعلى 80 متراً، ويشترك 3 أو 4 أشخاص في سند واحد لملكية العراق.
وقبل الحرب ضد داعش بأيام كان هناك مايقرب من 300 الف شخص يعيشون في الداخل، ثم تقلص في الشهر الأخير قبل التحرير إلى 100 ألف.
وأقدم داعش على ارتكاب جرائم كبيرة، كان أبشعها ماحصل في منطقة الزنجيلي، أحد أحياء المدينة القديمة، حيث قتل في ساعات معدودة 300 ألف شخص بدم بارد، بعضهم ذبح بالسكاكين.
وأثار فيديو مسرّب عن قناصين شيشانيين تابعين للتنظيم المتطرف عُرض قبل أيام من تحرير المدينة القديمة، غضب الرأي العام عندما أظهرهم يقومون بقتل المدنيين الهاربين من الحرب وهم يضحكون.
يقول المسؤول المحلي إنه بعد التحرير كان حجم الأنقاض في الموصل القديمة، بحسب صور جوية التقطتها الأمم المتحدة يقدر بـ 12 مليون طن، وهو مايعادل ضعفي حجم الهرم الأكبر في مصر.
ويضيف الجبوري: “بعد عام ونصف العام من ذلك التاريخ، وصل حجم الأنقاض الآن الى 9 ملايين طن، أنفقت خلاله الامم المتحدة مبالغ كبيرة لتقليل حجم المخلفات”.
ويقول الجبوري إن رائحة الجثث المدفونة تحت الأنقاض مازالت تشمّ من بعيد، ويؤكد أن آلاف الجثث لمدنيين ولعناصر داعش مازالت مدفونة هناك، ويجري التعتيم عليها، بالإضافة الى أن هناك مئات المنازل مازالت مفخخة.
وقدّر في وقت سابق عدد الجثث تحت الارض بـ4 آلاف، فيما قالت الحكومة المحلية قبل شهر إن 95% منها تم رفعها، دون أن تذكر العدد.
وقدر عدد القتلى في محافظة نينوى بنحو 40 ألف شخص، وأعدّت الحكومة المحلية قوائم بأسماء أكثر من 10 آلاف مفقود في المحافظة.

زها حديد تعود للموصل
قبل ستة أشهر، عادت المناقشات الى مجلس المحافظة حول مصير المدينة القديمة، واعتمد تصميم للمعمارية الموصلية زها حديد لبناء مدينة حديثة من أصل 3 تصاميم لشباب من حول العالم، وتعهدت شركات روسية وألمانية وتركية في البناء.
يقول العبار إنّ “ذلك المقترح ليس نهائياً، الآراء مازالت متناقضة حول المدينة القديمة، والحكومة فتحت القروض بين 30 إلى 50 مليون للمواطنين لإعادة الإعمار، كذلك بدأت بعض المنظمات بإصلاح بعض الدور”.
وأعادت الامم المتحدة بناء 1200 منزل في المدينة القديمة، فيما تقدر نسبة عودة السكان النازحين الى هناك بـ12 %.
وقبل أيام انتهت اليابان من إعادة تأهيل 307 وحدات سكنية في حي الزنجيلي في المدينة القديمة أيضا، ضمن مشروع “تعزيز الانتعاش الحضري والقدرة على الصمود في المناطق المحررة حديثاً في العراق الذي تموله الحكومة اليابانية”.
ويقول العبار إنّ المناقشات حول المدينة ستؤجل حتى يتم رفع الأنقاض بشكل نهائي. وفي مطلع الشهر الحالي أطلقت محافظة نينوى “أكبر حملة لرفع الأنقاض بالمدينة القديمة” تستمر لمدة 6 أشهر.
ويشير العبار إلى أنّ سكان المدينة القديمة “لايمكن أن يرضوا بترك منازلهم قبل أن يحصلوا على تعويض أو منحهم أراضي للبناء”.
وظلّ سكان المدينة القديمة، لطباعهم المتحفظة متمسكين بمنازلهم رغم أن أغلبها كانت آيلة للسقوط، حتى قبل ظهور داعش قبل 4 سنوات.
ويقول زهير الجبوري إن “في تلك المنطقة أديره وجوامع وكنائس، والسكان يحبّون أن يعيشوا قرب تلك المراقد”.
ولا يستبعد عضو مجلس قضاء الموصل أن تكون هناك “دوافع سياسية” لطمس المعالم الأثرية في المدينة القديمة. ويقول إن هناك “محاولات لتحويل بعض الجوامع التابعة للوقف السني إلى الوقف الشيعي”.
أول من أمس ناشد ديوان الوقف السني في نينوى أبو بكر كنعان، المحافظ نوفل العاكوب بالتدخل ومنع قوة من الحشد الشعبي من الاستيلاء على جامع الأرقم في حي المثنى بالموصل، واتخاذه مقراً لها.
وشدد الوقف في بيانه على “إيقاف مثل هذه التجاوزات”، مشيرة الى أن “هذه القوة جاءت برفقة معممين”.

أموال مؤتمر الكويت
بعد إعلان بغداد النصر نهاية العام الماضي، كانت الحكومة تتحدث عن حاجتها لـ 100 مليار دولار لإعادة إعمار المدن التي دمرها “داعش”.
وحصل العراق في مؤتمر الكويت الذي عقد في شباط الماضي،على وفق تعهدات الدول المانحة على ما يقارب 30 مليار دولار.
وتقول انتصار الجبوري، النائبة عن نينوى وعضو لجنة الإعمار في البرلمان لـ(المدى): “لاأعتقد أن الحكومة حصلت على أي شيء من تلك الأموال، أو أنها ذهبت الى جيوب الفاسدين”.
وتشير الجبوري الى أن حل مشكلة المدينة القديمة سيخفف كثيراً من أزمة النازحين، حيث مايزال هناك نحو مليون شخص في عداد النازحين، لم يعُد أكثرهم بسبب تدمير منازلهم وغياب الخدمات.
وتقول النائبة: “لو الحكومة أدارت المبالغ التي أنفقت على النازحين والتي ذهبت الى الفاسدين بشكل صحيح لكنّا أعدنا إعمار المدينة القديمة وأغلق هذا الملف الى الأبد”.

4total visits,2visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: