“حكومة النصرة” تجهض الثورة السورية… وتنهك إدلب … أحمد الإبراهيم

بعد نحو سنة من تأسيسها، أجرت ما تُسمى “حكومة الإنقاذ” في إدلب، شمال غرب سورية، التابعة فعلياً لـ”جبهة النصرة”، تعديلات جديدة في قيادتها، إذ تم تعيين رئيس جديد لها ووزراء جدد، مع تقليص عدد الوزارات إلى تسع بدلاً من 11، وذلك بعد اجتماع لـ”الهيئة التأسيسية للمؤتمر السوري” في باب الهوى، شمالي إدلب. ومنذ تأسيس هذه “الحكومة”، اعتبرت مجرد واجهة سياسية لـ”هيئة تحرير الشام”، التي تعتبر “جبهة النصرة” عمودها الفقري.

وانفردت وكالة “إباء”، التابعة لـ”هيئة تحرير الشام”، بإجراء لقاء مصور قصير مع الرئيس الجديد لـ”حكومة الإنقاذ”، فواز هلال، الذي يتحدر من شمالي محافظة حلب، ويحمل شهادة جامعية في الاقتصاد. وقال هلال، خلال اللقاء، إنه “تمت المصادقة على تشكيلة الحكومة الجديدة، وتم إعداد تصور وخطط مستقبلية لهذه الحكومة. وكان من أولى أولوياتنا العامل الاقتصادي، بحيث ننشط العامل الاقتصادي بشكل كبير، وهذا يؤدي إلى دوران العجلة التنموية بشكل عام”، متحدثاً أيضاً عن “تصور لمستقبل الأمن الداخلي (في إدلب)، وطريقة توسيعه أفقياً وعمودياً، ودعم قطاع التربية والتعليم والخدمات”.

وقالت مصادر محلية في إدلب، لـ”العربي الجديد”، إنه تمت تسمية طه الأحمد وزيراً للاقتصاد والموارد، وأحمد لطوف وزيراً للداخلية، وإبراهيم شاشو للعدل، ومؤيد الحسن للإدارة المحلية، ومؤيد سحاري للأوقاف، ومعظمهم شخصيات من “الهيئة التأسيسية” التي لم تعرض سيرهم الذاتية. والتعديل الوزاري هذا جاء في وقت تزايدت فيه مظاهر الفلتان الأمني في محافظة إدلب، والمناطق المحيطة بها في شمال غرب سورية، إذ سجلت أكثر من 15 حادثة خطف لنشطاء سوريين، خلال الأسبوع الماضي فقط، وهي حوادث تقف خلفها، بحسب نشطاء في إدلب، “هيئة تحرير الشام”، التي ترعى تأمين اجتماعات “حكومة الإنقاذ”، وتعتبر بشكل غير مباشر القوة التنفيذية لها. واعتبر عدد من النشطاء في إدلب الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم لـ”أسباب أمنية”، رداً على سؤال “العربي الجديد”، عن ماهية العلاقة بين “الهيئة” و”حكومة الإنقاذ”، أن “هيئة تحرير الشام تدعم حكومة الإنقاذ دون أن تُظهر ذلك لتفادي إحراجها، كون النصرة، التي تقود هيئة تحرير الشام، مصنفة على لوائح الإرهاب الدولي، وبالتالي فإن حكومة الإنقاذ ذاتها تعمل على كسب دعم الهيئة من دون أن تعلن صراحة تحالفهما باتفاق غير معلن”. وقال عدد من النشطاء إن “هيئة تحرير الشام وسعت في الأشهر والأسابيع الأخيرة، من تحركاتها التي هي شبه ابتزاز للسكان من أجل تحصيل موارد مالية، عن طريق فرض إتاوات وتحصيل ضرائب بوسائل عديدة، إن كان من أصحاب السيارات الذين تجبرهم على تسجيلها في سجلاتها، أو من تجار البضائع المختلفة، بما في ذلك تُجار السجائر، وكل هذا يحدث دون أي تحرك أو اعتراض من حكومة الإنقاذ”.

وعلاوة على سعي “حكومة الإنقاذ” منذ تأسيسها، وبوسائل مختلفة، للسيطرة على أكبر قدر ممكن من المجالس المحلية في محافظة إدلب، ومحاولة كسب شرعية شعبية من خلالها، فإن الفشل الأمني ضمن مناطقها، وعلاقتها الملتبسة بـ”هيئة تحرير الشام”، كلها عوامل أفشلت جهودها لتوسيع “قاعدة شعبية”، حاولت الاستناد إليها منذ بداية تأسيسها قبل سنة. ودخلت “حكومة الإنقاذ” منذ تأسيسها بصراع، تصاعد وهدأ مرات عديدة، إذ إن “الحكومة المؤقتة” استشعرت، منذ أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول 2017، مع بداية اجتماعات “المؤتمر السوري العام”، الذي انبثقت عنه “الهيئة التأسيسية للمؤتمر السوري”، بخطر إعلان “حكومة الإنقاذ” واتهمتها بمحاباة وخدمة تطلعات “هيئة تحرير الشام” وتعزيز انقسام قوى الثورة، وتكريس مشروع روسيا والنظام القائم “على الهدن ثم تخفيف التصعيد، ثم إنشاء حكومات محلية، ومن ثم انتصار المجرم بشار الأسد”، بحسب تصريح لرئيس “الحكومة المؤقتة”، جواد أبو حطب، في سبتمبر العام 2017. لكن “حكومة الإنقاذ” قالت حينها، وبحسب تصريح لرئيسها محمد الشيخ، إنها سعت لرأب أي صدع عبر دعوتها في الأساس لرئيس “الحكومة المؤقتة” كي يحضر الاجتماعات التحضيرية، رافضاً الاتهامات التي وُجهت إلى “المؤتمر السوري العام” على أنه واجهة لـ”هيئة تحرير الشام” أو مدعوم منها. وقال الشيخ إن “من حضر المؤتمر هم 400 شخص من كافة الفعاليات في إدلب ومن خارجها”، مضيفاً “نحن، ومن حضر، نمثّل الشعب السوري، وباب الانضمام إلى المبادرة مفتوح لكل من يريد أن يأتي ويعمل معنا، ونحن نرفض أي تمثيل من الخارج”.

وسعت “حكومة الإنقاذ” منذ تشكيلها لبسط سيادتها على المجالس المحلية، ومختلف المؤسسات الخدمية، التي تعمل في محافظة إدلب وشمال حماه وغرب حلب، الأمر الذي وجدت فيه “الحكومة المؤقتة” تقليصاً وسحباً تدريجياً لنفوذها في هذه المجالس والمؤسسات ضمن المناطق المذكورة، قبل أن يشتعل الخلاف، إثر تصريحات صحافية، قبل نحو سنة، أدلى بها مدير مكتب العلاقات العامة في “الحكومة المؤقتة”، ياسر الحجي، إذ قال إن حكومته ترفض “التعاون مع أي حكومة لها علاقة بالإرهاب”، قاصداً بذلك “حكومة الإنقاذ”، على اعتبار أن “المؤقتة” تتهم “الإنقاذ” بالتعاون أو التحالف مع “هيئة تحرير الشام”. إثر ذلك مباشرة، أصدرت “حكومة الإنقاذ” ما عنونته بـ”إنذار إلى الحكومة السورية المؤقتة”، طالبت فيه الأخيرة بـ”إغلاق كافة المكاتب التابعة لكم (للحكومة المؤقتة) في المناطق المحررة، وإخلاء جميع المقتنيات الشخصية، خلال 72 ساعة، من تاريخ التبليغ تحت طائلة المسؤولية”، محملة، في بيان، “الحكومة المؤقتة” مسؤولية التصريحات والتبعات الناتجة عنها، إذ إن “الإنقاذ” رأت في حديث “الحكومة المؤقتة” عن أن لها علاقة بالإرهاب اتهاماً خطيراً. ورغم أن وساطات واتفاقيات جزئية نجحت حينها في الحيلولة دون حصول صدام مباشر، إلا أن نفوذ “الحكومة المؤقتة” من حينها تقلص تدريجياً في محافظة إدلب وأرياف حماه وحلب واللاذقية القريبة منها، لحساب توسيع نفوذ “حكومة الإنقاذ”، التي لم يمتد نفوذها في شمال غرب سورية للمناطق التي لا وجود فيها لـ”هيئة تحرير الشام”، مثل مناطق “درع الفرات” وبعض مدن وبلدات محافظة إدلب.

5total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: