العزل أو السجن يحاصران مستقبل ترامب

واشنطن – لا يتوقف الجدل في الولايات المتحدة بشأن الاتهامات التي تلاحق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فبعد أسابيع قليلة من إطناب الصحف الأميركية في الحديث عن تداعيات الهزات القضائية التي تعرّض لها ترامب عقب إدانة مدير حملته مدير حملته الانتخابية بول مانافورت بتهم الاحتيال الضريبي والمصرفي واعتراف محاميه السابق مايكل كوهين بتهم تتعلق بالاحتيال المالي والضريبي وانتهاك قوانين تمويل الانتخابات، عاد الحديث مجددا عن احتمالات واردة لعزل ترامب سياسيا أو تعرضه لعقوبة السجن.

ويأتي تجدّد الحديث عن الاحتمالات التي قد ترافق مستقبل ترامب عقب تأكيد نائب ديمقراطي، أن الرئيس الأميركي يواجه إمكانية العزل من منصبه والسجن، بسبب ما يتردد عن تورطه في دفع رشاوى لشراء صمت امرأتين تتهمانه بإقامة علاقات معهما.

ونقلت شبكة “سي.أن.أن” عن النائب آدم شيف، قوله “هناك إمكانية حقيقية بأن يعزل ترامب من منصبه، إذا اتهمته وزارة العدل رسميا، وسيكون حينها أول رئيس يواجه إمكانية السجن”.

ويعتبر المراقبون أن أمر دونالد ترامب سيتعقد أكثر إذا نجح النائبان الديمقراطيان آدم تشيف وجيرالد نادلر في الوصول إلى منصبي رئيس لجنة المخابرات واللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي في يناير المقبل.

وبدوره كان النائب الديمقراطي جيرولد نادلر قد قال الأحد، إنه إذا ثبت أن هذه المبالغ تمثل انتهاكا للقواعد المالية للحملة الانتخابية فستكون أساسا لمساءلة الرئيس، مضيفا “حسنا ستكون مخالفات تستحق المساءلة”.

وبموجب القانون الأميركي يتعين كشف المساهمات في الحملة الانتخابية. ويحدد القانون هذه المساهمات بأنها أشياء ذات قيمة تقدم لأي حملة انتخابية من أجل التأثير على الانتخابات. ويجب ألا تتجاوز مثل هذه المساهمات 2700 دولار لكل شخص. وما يزيد في تورّط الرئيس الأميركي في جملة القضايا التي تلاحقه هو تأكيد مسؤولين بوزارة العدل، أن ترامب أصدر توجيهات لدفع أموال بهدف شراء صمت امرأتين زعمتا أنهما أقامتا علاقات معه.

ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن وثائق قدمها المسؤولون لمحكمة في واشنطن أن محامي ترامب السابق مايكل كوهين، قام بترتيب المدفوعات السرية أثناء ذروة الحملة الانتخابية في 2016 “بتوجيه من ترامب”. وهي المرة الأولى، حسب الوكالة الأميركية، التي يقترن فيها اسم ترامب بشكل مباشر بـ”جريمة فيدرالية”.

ويطالب القانون الفيدرالي الأميركي بضرورة الإبلاغ عن أي مدفوعات “تهدف إلى التأثير على سير الحملة الانتخابية بأي شكل”. وجاء في الوثائق أن ترامب، أمر بتلك المدفوعات “ليستفيد سياسيا”.

وفي أغسطس أقر كوهين، بالذنب في ثمانية اتهامات جنائية بينها ارتكاب مخالفات مالية أثناء الحملة الانتخابية، ودفع مبالغ لشراء صمت الممثلة الإباحية ستورمي دانيلز وعارضة “بلاي بوي” كارين ماكدوغال.

وتتهم دانيلز وماكدوغال، ترامب، بإقامة علاقات معهما قبل حملته الانتخابية، وهو ما ينفيه الأخير. إلا أن الرئيس الأميركي اعترف في مايو بأنه سدد مبلغ 130 ألف دولار، دفعها كوهين للممثلة الإباحية ستورمي دانيلز في 2016. ورغم كل هذه القضايا، فإن مراقبين يرجحون اصطدام مجلس النواب في حال قرر اتخاذ الخطوة النادرة جدا بالمضي قدما في إجراءات العزل، بالغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ حيث سيكون التصويت نهائيا وحاسما.

وفي قضايا مشابهة، كان مجلس النواب قد قرر عزل الرئيس كلينتون في 1998 لكنّ مجلس الشيوخ أبطل القرار، بينما استقال نيكسون في 1974 بعد أن أصبح عزله مطروحا بقوة.

كل هذه القضايا التي تحاصر ترامب، تلقفها أيضا جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي “أف.بي.آيه” الذي دعا الناخبين الأميركيين إلى إقصاء الرئيس دونالد ترامب عن الحكم في انتخابات 2020.

واعتبر كومي في تصريحات نقلتها شبكة “سي.أن.أن” الاثنين، رئاسة ترامب بأنها “هجوم على القيم الأميركية”، داعيا إلى ضرورة التخلص منه بفوز كاسح لمنافسه في الانتخابات القادمة.

وقال كومي “يجب علينا جميعا بذل قصارى جهدنا من أجل ذلك”، مضيفا “أعلم أن الديمقراطيين تدور بينهم نقاشات حاليا حول من سيكون مرشحهم القادم للرئاسة، لكن يجب أن يفوزوا”. وتابع أنه يفضل “أن يتم إقصاء ترامب عبر صناديق الاقتراع، دون أن يتم عزله من منصبه”.

وتابع “عزل ترامب سيكون أمرا سيئا، لأنه ربما يترك ثلث ناخبي البلاد يشعرون وكأن زعيمهم الذي اختاروه قد تم إقصاؤه في انقلاب”.

وتحدث مسؤولون أميركيون عن إمكانية عزل ترامب من منصبه بسبب ما يتردد من قضايا فساد يبقى أبرزها تورطه في دفع رشاوى لشراء صمت امرأتين تتهمانه بإقامة علاقات معهما. وأقال ترامب كومي في 9 مايو، بناء على توصيات من وزير العدل جيف سيشنز، وذلك أثناء عمله في التحقيق بعلاقات فريق ترامب مع روسيا.

وأعلن البيت الأبيض في مناسبات عدة أن ترامب أقال كومي لـ”سوء تعامل” الأخير مع ملف المرشحة هيلاري كلينتون. غير أن سياسيين أميركيين يربطون بين إقالة كومي، وقيادته للتحقيقات التي تبحث مدى التدخل الروسي في نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها ترامب.

ويشار إلى أن كومي قال في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ إنه “ليس لديه أدنى شك بأن روسيا تدخلت في الانتخابات الأميركية”، لكنه يثق أيضا في أن هذا لم يكن عاملا حاسما في تغيير نتيجة الانتخابات.

54total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: