السيول وغياب التخطيط يهددان العاصمة العراقية بالغرق!

بغداد – عمر الجنابي – الخليج أونلاين
أثيرت مخاوف العراقيين من أن تتأثر العاصمة بغداد بموجة الأمطار الغزيرة والسيول التي ضربت عدداً من مناطق العراق مؤخراً، وخلّفت عشرات الضحايا من المدنيين، وأغرقت قرى بأكملها.

وازدادت هذه المخاوف بعد ارتفاع منسوب مياه نهر دجلة نحو 9 أمتار ، حيث لم يعهد العراقيون منذ عشرات السنين ارتفاع مياه النهر إلى هذا الحد.

وقالت النائبة العراقية، انتصار الجبوري: إن” كميات الأمطار التي هطلت على العراق في الأيام الماضية، والتي من المتوقع استمرار هطولها، هي نعمة تحولت إلى نقمة بسبب غياب التخطيط من قبل الحكومة العراقية”.

وأضافت الجبوري خلال حديثها لـ”الخليج أونلاين”، أن “موجات السيول التي ضربت مختلف مناطق العراق والأمطار الغزيرة عندما لا تجد خزانات وبحيرات لخزن هذه المياه فإنها ستتسبب بكارثة حقيقية”.

وحذرت من تعرض بغداد للغرق إذا ما استمرت مياه السيول بالتدفق إلى نهر دجلة، بالإضافة لتحذيرها من انهيار سد الموصل وسدود عراقية أخرى؛ إثر ضعف السدود العراقية التي تعاني من الإهمال وعدم ترميمها بشكل دوري.

غياب التخطيط من الجانب الحكومي دفع ثمنه أكثر من ألف عائلة عراقية نازحة تسكن في مخيمات النزوح؛ بسبب غرق مخيماتهم من جرّاء السيول التي اجتاحت مخيماتهم، وفق ما بينت الجبوري.

ودعت الحكومة العراقية إلى جعل العام 2019 مخصصاً لإعادة النازحين كما كان 2017 عام التحرير من سيطرة تنظيم الدولة.
– استراتيجية غائبة
من جهته قال علي الحسوني، الذي يسكن بإحدى المناطق المحاذية لنهر دجلة: إن “ارتفاع منسوب مياه النهر بسبب كمية الأمطار الكبيرة التي هطلت في العراق ومياه السيول القادمة من إيران ومرتفعات شمال البلاد، أصبحت تشكل خطراً على حياة أهالي العاصمة، لا سيما المناطق المنخفضة كمنطقة الكريعات وشرق بغداد”.

وأضاف الحسوني لـ”الخليج أونلاين”، أن “أكثر المناطق عُرضة للغرق في بغداد، جانب الرصافة؛ لكونها أقل ارتفاعاً من جانب الكرخ”، مشيراً إلى أن “جانب الرصافة كان قبل عقود خلت يتعرض للغرق في مارس من كل عام”.

وكانت الوسيلة الرئيسية لحماية بغداد من الغرق آنذاك هي سدة ناظم باشا، شرق العاصمة، والتي بنيت بالعام 1910، وفي مدة لا تتجاوز عشرة أشهر، ثم عمل الرئيس السابق صدام حسين في 1988 على بناء سدة مشابهة لها تمتد من منطقة الشعب إلى مدينة الراشدية أحد مداخل بغداد الرئيسية من جهة الشمال.

والسدة هي عبارة عن مرتفع ترابي يمتد من منطقة الصليخ شمال بغداد حتى مدينة الزعفرانية جنوبها، لكنها فقدت قيمتها بعد إنشاء مشروع ناظم الثرثار عام 1956.

هذه السدة التي يمتد طولها لمئات الكيلومترات، وأنشئت لدرء أي مخاطر تهدد سكان جانب الرصافة دمّرت وأزيل جزء كبير من تربتها على يد متنفذين في الحكومة العراقية، وذلك بحسب ما أكده سكان المناطق القريبة لها لمراسل “الخليج أونلاين”.

وهذا الأمر زاد من مخاوف سكان تلك المناطق من تعرض مناطقهم للغرق بعد ارتفاع منسوب مياه نهر دجلة إلى أعلى مستوياته.

وتحسباً لأي طارئ قد يهدد بغداد بالغرق، دعا محافظ العاصمة، عطوان العطواني، الحكومة الاتحادية والوزارات الخدمية لوضع التدابير والخطط العاجلة لمواجهة موجات السيول القادمة من المحافظات المحاذية للعاصمة.

وقال العطواني، في بيان حصل “الخليج أونلاين” على نسخة منه، “إن على كافة الدوائر الخدمية والبلدية في العاصمة استنفار جهودها الآلية والبشرية لمواجهة أي طارئ يهدد العاصمة، فضلاً عن الانطلاق بحملات بلدية واسعة لسحب مياه الأمطار وتصريفها”.

وأشار إلى أن “محافظة بغداد لم تشهد تنفيذ مشاريع استراتيجية على صعيد البنى التحتية منذ عام 2013 وحتى الآن؛ بسبب الأزمة المالية التي عاشتها البلاد إبان الحكومة السابقة”.

ونظراً لحجم الكارثة التي يمر بها العراق إثر الفيضانات والسيول التي اجتاحت الكثير من المحافظات العراقية، وتسببت بشلّ الحركة الاعتيادية وتعطيل الدوام الرسمي في الدوائر الحكومية فيها، أعلنت الأمم المتحدة استعدادها لمساعدة البلاد في درء مخاطر السيول.

وقالت لجنة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، في بيان لها حصل “الخليج أونلاين” على نسخة منه: إن” الأمم المتحدة مستعدة للمشاركة بمجال المساعدة الإنسانية الدولية والمحلية، من خلال دعم الوكالات المتخصصة التابعة للحكومة العراقية بتقديم المساعدات لعشرات الآلاف من ضحايا الفيضانات الشديدة التي اجتاحت مناطق عديدة من محافظتي صلاح الدين ونينوى”.

وأضافت أنها تُقيّم الحالة لترى أين يمكنها أن تساعد حكومة العراق في استجابتها لهذه الفيضانات الشديدة.

81total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: