تقرير: إمرأة وراء انطلاق احتجاجات “السترات الصفراء” في فرنسا

شهدت العاصمة الفرنسية احتجاجات جديدة قام بها أنصار حركة “السترات الصفراء” ما أسفر عن اندلاع أعمال عنف واعتقال المئات من المحتجين من قبل قوات الأمن.

ونشر موقع “مونت كارلو” أمس السبت، 8 كانون الأول 2018، تقريرا عن ظهور الحركة وبدء الاحتجاجات، حيث قامت إمرأة تعمل بائعة أدوات تجميل في ضواحي باريس عريضة على “فيسبوك”، تضمنت دعوة للاحتجاج على ارتفاع أسعار المحروقات، في نهاية أيار الماضي، وبينت أن ذلك يثقل كاهل الأشخاص ذوي الدخول المحدودة أو أصحاب المؤسسات الصغرى ويخنقهم،

بعد ذلك بدأت عريضة “بريسيليا لودوسكي” تلقى رويدا رويدا تفاعلا على الشبكات الاجتماعية، ومع دخول شهر تشرين الأول الماضي، كان عدد الموقعين على العريضة 400 مواطن، لكن فجأة في منتصف الشهر وحتى بداية تشرين الثاني الماضي، وصل العدد إلى أكثر من 800 ألف توقيع لتنطلق أول فعالية احتجاج يوم السبت 17 تشرين الثاني، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تخطيط لعرقلة الطرق في فرنسا.

وأفادت لودوسكي الموظفة السابقة في أحد المصارف، انها تلقت اتصالات من نواب باليمين المتطرف يحاولون التواصل معها، لكنها رفضت ذلك بشكل قاطع لتبقى حركة “السترات الصفراء” غير منظمة تأتي من القواعد الشعبية، وخارجة عن الهياكل المنظمة للنقابات العمالية والأحزاب السياسية.

وفي 15 تشرين الأول 2018 نشرت سيدة تدعى جاكلين، فيديو على “فيسبوك” تحتج فيه على ارتفاع الأسعار، حقق ملايين المشاهدات، وبعد 5 أيام أطلق سائق شاحنة يدعى “إيريك درويت” دعوة لقطع الطرق كتعبير عن رفض رفع أسعار الوقود، كما دعا الممثل الكوميدي الشهير، أنتوني جوبرت، فيديو على يوتيوب مقطعا يدعو فيه للتظاهر.

وفتحت حركة “السترات الصفراء” الباب لإظهار مشاعر الغضب لدى قطاعات اجتماعية أخرى، حيث عمت المظاهرات التي نظمها أصحاب “السترات الصفراء” عموم فرنسا وانتقلت الاحتجاجات إلى بلجيكا وهولندا.

من جانبه أكد الخبير في علم الاجتماع ميشال فيافيوركا، ان حركة “السترات الصفراء” الاحتجاجية سمحت لمتظاهرين آخرين كالطلاب أو المزارعين باغتنام هذه الفرصة لتقديم مطالبهم، وهي حركة استثنائية، من جهة متأصلة في خطاب عالم قديم يعد النموذج الفرنسي البالي، ومن جهة ثانية هي حركة جديدة جداً وحديثة في أسلوبها، خصوصاً لاستخدامها المجال الرقمي.

ويرى أن الحركة تهدد الحكومة لأنها نجحت في التوفيق بين أمرين متناقضين تماما، من جهة أنها حركة لا تؤيد العنف ومن جهة أخرى أنها حركة تعلم أنه يجب قبول احتمال وقوع أعمال عنف لتكون ظاهرة ولتحمل السلطة على التراجع وتقوم بتعبئة الإعلام على مدار الساعة.

ر

23total visits,2visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: