الرئيسية / رأي عام / رحيل عرّاب القصيدة الشعبيّة عريان السيّد خلف

رحيل عرّاب القصيدة الشعبيّة عريان السيّد خلف

في غفلةٍ منا كعادته يختطف الموت واحداً من رموز العطاء، وقد يكون للموت في هذه المرّة دورٌ مُختلف، ذلك إنه اختار أن يُرافق حامل هموم الناس البسطاء والجياع، وأولئك المشردين، حيث كانت كلماته مُعبّرة عن وجع الوطن، ووجع أبنائه، وهو شاعر القصيدة الشعبية البارز، وبعد رحيله يُعدّ خاتمها، فلم يجئ بعد الشاعر عريان السيد خلف من يُتقن هذا النوع من الأدب “الأدب والقصيدة الشعبية الرصينة” ، عدّه البعض خليفة للشاعر مظفر النواب في ما قدمه من أشعار، وقد ظهر مع جيل من كبار الشعراء الشعبيين الذين وضعوا أسساً راقية للقصيدة الشعبية أمثال النواب وكاظم إسماعيل الكاطع….

صباح يوم الأربعاء جاء خبر رحيل الشاعر عريان السيد خلف ووقع كصاعقة على مسامع كل من في الوسط الثقافي العراقي، يذكر رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي والنائب في البرلمان العراقي الحالي ” إن الفرد العراقي البسيط، الناس البسطاء والشارع العراقي، ونحن المثقفون، والبلاد بأكملها تفقد شخصية من أهم الشخصيات النضالية، والسياسية، ومن أهم الشخصيات الثقافية التي كان لها دور فاعل من خلال الكلمة، فقصائده كانت متداولة على ألسنة الناس، لأنه ببساطة شاعر البسطاء والشعب، وكان من أهم شعراء القصيدة الشعبية بعد الشاعر مظفر النواب، أعتقد أن رحيل عريان السيد خلف خسارة كبيرة للمشهد الثقافي العراقي، فقد حمل هذا الرجل هموم وطنه، وهموم الناس والإنسانية، وتجسد ذلك من خلال قصائده المتوجّعة.” شُيّع جثمان الراحل من مقر الحزب الشيوعي العراقي، وجريدة طريق الشعب، الى مقر الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، وقد ودّع الراحلَ أصدقاؤه من المثقفين، ومن تقاسموا معه جلساته في منتدى بيتنا الثقافي، ومن تقاسموا معه أحاديثه فيقول الكاتب والصحفي جمال العتابي ” لا أستطيع الحديث، قد تكون دموعي أقوى مني، وألمي برحيل عريان أكبر حتى من كلمات الرثاء، صعب ولا يوصف ماأشعر به . . عريان شاعر البسطاء، المهمومين، المساكين والجياع، لقد واجه أكبر السلطات، من قال كلمته رُغماً عن الجميع، إنه صديقي لسنوات طويلة لا أستوعب اليوم خبر رحيله ،وأجد أنّ الأمر شبه مستحيل.” ناقد الأدب الشعبي د. علي حداد لم يستطع أن يقول شيئاً للصحافة والصحفيين، خاصة وإنني أعلم أننا نظهر في أوقاتٍ ليست بمناسبة، وسط الكثير من الالم فيقول الحداد ” إنها كارثة في الواقع، خبر أليم ومُفاجئ، لم نكن نتوقعه، كان مُفاجئاً وصادماً حدّ انه أخرسنا جميعاً فما لنا أن نُعبّر عمّا نسمعه سوى بالصمت.” تخلل التشيع قراءة النشيد الوطني، عند جثمان الراحل، وذكر الشاعر حمزة الحلفي وهو الصديق الأقرب للراحل ” إن عريان السيد خلف كان صوت العراق، وكان رمز القصيدة الشعبية في العراق، لم تكُن قصيدة عريان هي الأقرب لقلوب الناس فحسب، بل كان هو بشخصيته الهادئة والمُتأملة، قريباً وحبيباً لكل الناس، لكل المحيطين به والعارفين له، أعتقد أن الوسط الثقافي اليوم بأكمله حزين، الناس في الشوارع، محبّو الشعر الشعبي الذي يعبر عن البسطاء والذي ينبع من هموم الناس البسطاء حزينون لرحيل عريان السيد خلف، لأنه كان حاملاً لهمومهم معبّراً عنها.” عريان السيد خلف من مواليد 1940، ليرحل عن عمر ناهز الـ 78 عاماً، حيث أعلن عن وفاته صباح يوم أمس في مدينة الطب، عمل في الصحافة العراقية وفي التلفزيون وفي الإذاعة وحصل على جوائز وشهادات ، منها. وسام اليرموك من جامعة اليرموك من الأردن، وعلى شهادة دبلوم صحافة، وهو عضو نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الصحفيين العرب ومنظمة الصحافة العالمية وعضو في الحزب الشيوعي العراقي، كما أنه عضو في جمعية الشعراء الشعبيين العراقيين. نتاجه الشعري قارب حوالي سبعة دواوين شعرية وهي “القيامة، تل الورد، صياد الهموم، شفاعات الوجد وهو ديوان شارك به النواب والكاطع، كبل الليلة، وأوراق ومواسم، والكمر والديرة.”

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المالكي يجس النبض.. والخصوم ترد

اعتبر ائتلاف النصر الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الأربعاء، الحديث عن منح منصب ...

%d مدونون معجبون بهذه: