الرئيسية / أهم الأخبار / العراق.. البصرة تشتعل مجدداً وخلافات قادة الشيعة تتصاعد

العراق.. البصرة تشتعل مجدداً وخلافات قادة الشيعة تتصاعد

بغداد – الخليج أونلاين
مع ارتفاع شدة التوتر السياسي في العراق نتيجة عدم توصل الأطراف الشيعية إلى تسمية وزير الداخلية، عادت موجة الاحتجاجات تضرب محافظة البصرة، جنوبي البلاد، مهددة بعدم استقرار جديد قد يمتد إلى مدن أخرى.

بعد هدوء استمر قرابة شهرين عادت أمس الاثنين، المظاهرات إلى البصرة، ثاني أكبر المدن العراقية، التي شهدت احتجاجات عنيفة بلغت ذروتها بإشعال المحتجين النار في القنصلية الإيرانية، في سبتمبر الماضي؛ تعبيراً عن رفضهم لما يصفونه بالفساد السياسي.

وشهدت الاحتجاجات أمس الاثنين، واليوم الثلاثاء، اشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن.

وأمس اقتحم المحتجون فندق البصرة الدولي، حيث كان وزير المالية فؤاد حسن، الذي وصل بصحبة أعضاء بمجلس النواب، لتفقد أوضاع المدينة التي يقطنها ما يربو على مليوني نسمة، والاجتماع مع محافظ البصرة والمسؤولين هناك.

 

وعقب اقتحام المتظاهرين فندق البصرة وتعالي أصوات المحتجين على الوضع، قال حسين في مؤتمر صحفي: “بعض الأخوة المتظاهرين لديهم بعض المطالب، وسوف نأخذها معنا”.

وبدأت المظاهرات في البصرة أول مرة في يوليو الماضي؛ احتجاجاً على سوء الخدمات العامة لكنها تصاعدت في بداية سبتمبر الماضي.

ويقول سكان البصرة إنهم نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على الفساد، وسوء الحكم الذي تسبب في انهيار البنية التحتية وانقطاع الكهرباء وعدم توفر مياه شرب نظيفة خلال فصل الصيف.

ومثلما امتدت احتجاجات البصرة السابقة لتشمل محافظات أخرى، وشهدت أعمال عنف أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، فمن غير المستبعد أن تنتشر الاحتجاجات الحالية أيضاً إلى خارج البصرة، بحسب ما يتناقل نشطاء عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي.
خلافات سياسية “بنكهة شيعية”
وتأتي هذه الاحتجاجات في حين تنامى تنافس بين اثنين من الفصائل الشيعية واسعة النفوذ، في المساعي الرامية لتشكيل الحكومة بعد مرور ستة أشهر على الانتخابات التي استهدفت توجيه البلاد نحو التخلص من آثار سنوات الحرب.

فقد شكلت أكبر كتلتين فائزتين في الانتخابات النيابية التي أجراها العراق في مايو الماضي تحالفاً ضمنياً عندما اختارتا رئيساً للدولة، واتفقتا على 14 وزيراً من بين 22 عضواً في مجلس الوزراء.

ويقود إحدى الكتلتين رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، والأخرى يتزعمها هادي العامري الذي يقود فصيلاً مسلحاً مدعوماً من إيران.

لكن الوضع شهد جموداً منذ ذلك الحين؛ لأسباب على رأسها الخلاف حول من يشغل منصب وزير الداخلية، وهو المنصب الشاغر الذي هيمن عليه لسنوات حلفاء للعامري، يدعمون الزعيم السابق لفصيل شبه عسكري تدعمه إيران لشغل المنصب.

 

 

أما الصدر فيقول إن من يشغل هذا المنصب يجب ألَّا تكون له أي انتماءات سياسية.

وقد تأجل أكثر من مرة التصويت في مجلس النواب على شغل الوزارات الشاغرة في حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وعاد العراق إلى حالة الجمود على الصعيد النيابي، لكن تحول الخلاف من صورته السابقة بين السنة والشيعة في أعقاب غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 إلى خلاف بين فصائل شيعية؛ ودفع ذلك أرفع المراجع الشيعية في العراق إلى إطلاق نداء الأسبوع الماضي للساسة من أجل التعاون.

هذا الأمر يبدو الآن أشبه بالمستحيل؛ فقد قال نواب إن الجانبين أوقفا المحادثات في الوقت الذي أطلق فيه المرجع الديني الشيعي علي السيستاتي تصريحاته.

وبحسب وكالة “رويترز” قال حنين القدو وهو من أعضاء الكتلة التي يتزعمها العامري: “وصلنا لطريق مسدود”.

وقال النائب أحمد الكناني: “لا داعي لمزيد من التأجيلات. ولا فائدة في المحادثات. سنتوجه إلى البرلمان ونصوت على بقية أعضاء مجلس الوزراء”.

وأضاف أن الكتلة ستفعل ذلك دون الاتفاق مع أنصار الصدر، رغم أن الحسابات البرلمانية ضدها.

الصدر حث عبد المهدي يوم الاثنين على تقديم بقية أعضاء مجلس الوزراء إلى مجلس النواب للتصويت عليهم في أقرب وقت ممكن، دون المرشحين محلّ الخلاف.

وقال الصدر لرئيس الوزراء: “يجب ألَّا تذعن لما يحدث وراء الكواليس”.

وكان الصدر الذي فازت كتلته بأكبر عدد من مقاعد النواب في الانتخابات، هدد بالانسحاب من العملية السياسية وتنظيم مظاهرات جماهيرية مثلما فعل في الماضي، خاصة عندما اقتحم المحتجون المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد عام 2016.

عضو في تحالف سائرون الذي يتزعمه الصدر قال، طالباً عدم نشر اسمه: “إذا تجاهلتنا كتلة البناء فسنلجأ إلى كل الخيارات الممكنة بما في ذلك التعبئة في الشوارع”.

وسواء كان انسحاب الصدر وشيكاً أم لا فإن هذا الخلاف أصاب بالشلل الجهود الرامية لإعادة بناء العراق، الذي لحق به دمار واسع بسبب حربه على تنظيم الدولة، ولتوفير الخدمات في المناطق الفقيرة.

وكانت سيول مفاجئة قد أسفرت عن مقتل عدة أشخاص الشهر الماضي، بالإضافة إلى أن عناصر تنظيم الدولة ما زالوا يشنون هجمات على نطاق محدود. ويقول مسؤولون محليون إن الخلافات السياسية هي السبب في عدم توفير الخدمات.

ومن تداعيات هذا الجمود أيضاً أنه لم يتم إقرار موازنة 2019، ولذلك لا تعلم المحافظات حجم الإنفاق على إصلاح المرافق.

وقال نور الدين قبلان المسؤول بمحافظة نينوى (شمال): “الأمطار الغزيرة قطعت الطرق في الموصل. وليس لدينا حتى ما يكفي من المال لإصلاح الطرق التي لحقت بها أضرار بسبب القتال”.

هل فشل عبد المهدي في أول تجربة؟
وكانت أحزاب كثيرة اعتبرت عبد المهدي مرشحاً وسطاً لمنصب رئيس الوزراء، ربما يمكنه تشكيل حكومة من الخبراء المستقلين القادرين على تقديم الخدمات وتقليص البطالة، وهما السببان الرئيسيان في احتجاجات شابها العنف في سبتمبر الماضي.

ووافقت عليه الكتلتان النيابيتان اللتان تضمان أحزاباً سنية. ويشغل عدد من السنة والأكراد مناصب وزارية.

غير أن محللين يقولون إن الصراع على النفوذ بين الصدر والعامري سحب المبادرة من يدي رئيس الوزراء ومن مجلس النواب.

وقال ريناد منصور، الزميل الباحث في تشاتام هاوس بلندن: “ليس الأمر بيده أو بيد أعضاء البرلمان. فليس للفرعين التنفيذي ولا التشريعي للحكومة قول في تشكيل مجلس الوزراء المقبل”.

وأضاف: “لم يظهر بعد الزعيم القادر على جمع الطرفين وحل مسألة من يشغل (منصب وزير) الداخلية (…) أصبحت مسألة مبدأ”.

ومن المحتمل أن تضعف هذه الخلافات بين القيادات الشيعية النفوذ الإيراني في العراق، الذي تنامى منذ الإطاحة بنظام صدام حسين قبل 15 عاماً.

وإذا استمر الانقسام فستفضل إيران أن يكون العامري وقيادات فصيله في وضع قوي، غير أنه بينما ستسعى إيران للحيلولة دون تدهور الخلافات فلا تبدو أي بادرة على أنها قامت بالوساطة بين الكتلتين.

من جهتهم قال نواب من المجموعة النيابية لتحالف سائرون بزعامة الصدر إنهم بعثوا برسالة الأسبوع الماضي لمرشح العامري لمنصب وزير الداخلية فالح الفياض، الرئيس السابق لفصائل الحشد الشعبي الشيعية، وطلبوا منه التنحي.

وقال نواب في كتلة العامري إنهم سيحاولون الدفع بفياض في مجلس النواب بعد أن يئسوا من المحادثات مع الصدريين. لكن من المستبعد أن يتم التصويت دون موافقة من الصدر؛ الأمر الذي يفرض مزيداً من الضغوط على حكومة عبد المهدي.

حول ذلك قال ضياء الأسدي، وهو من كبار مستشاري الصدر: “رغم الصعوبات التي يواجهها رئيس الوزراء في ترشيح وزيري الداخلية والدفاع فعليه أن يستكمل هذا التشكيل وتقديم الأسماء، وإلا فلا يمكن لحكومته فعلاً أن تستمر على هذا الحال”.

ورغم أن وزارة الدفاع لا تزال شاغرة فإن العقبة الرئيسية هي وزارة الداخلية.

وقال الأسدي إن الصدر سيمهل عبد المهدي فترة تصل إلى ستة أشهر لتشكيل حكومة كاملة قبل أن يسحب تأييده له.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سبعة أشهر على الانتخابات العراقية: تعطيل حتى إشعار آخر … بغداد ــ براء الشمري، زيد سالم

على الرغم من مرور نحو سبعة أشهر على الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت في 12 ...

%d مدونون معجبون بهذه: