التداوي بالأعشاب في العراق.. علاج أم كارثة صحية؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 8:45 صباحًا
التداوي بالأعشاب في العراق.. علاج أم كارثة صحية؟

احمد الدباغ-الموصل

انتشرت في الآونة الأخيرة عشرات محلات العطارين والمعالجين بالأعشاب في عموم محافظات العراق، خاصة في محافظات نينوى وكركوك وبغداد، رغم المخاطر الصحية التي تحملها، فيما وصف مسؤول صحي عراقي العلاج بالأعشاب بالضحك على الذقون.
ويلعب انتشار الفقر دورا في رواج الاستطباب بالأعشاب، بالإضافة لتراجع الخدمات الصحية.

إذ باتت عيادات الطب الشعبي (الأعشاب) قبلة العراقيين من الفقراء للاستطباب وتنتشر في الأحياء الفقيرة، بعد أن وصلت نسبة الفقر في العراق إلى أكثر من 22% وفق إحصاءات وزارة التخطيط العراقية.

أحد “المعالجين بالأعشاب” في مدينة كركوك، يزعم -في حديث للجزيرة نت- أنه رغم عدم دراسته الطب أو الصيدلة، فإنه قادر على وصف خلطات عشبية تشفي مرضى السرطان وارتفاع ضغط الدم والسكري وتهيج القولون والفشل الكلوي.

معالج آخر بالأعشاب من مدينة الموصل يؤكد للجزيرة نت أن للأعشاب قدرة على شفاء عدة أمراض مستعصية، وتغني بعضها عن التدخل الجراحي خاصة في حالات الإصابة بالسرطان.

ويعتقد الناشط المدني مروان العبيدي -الذي يعمل في منظمة إغاثة- أن الحكومة مسؤولة عما آل إليه وضع الصحة العامة في البلاد وتدهورها وانتشار ظاهرة الاستطباب بالأعشاب.

العبيدي –في حديث للجزيرة نت- أوضح أن المدن التي عايشت الحرب في السنوات الماضية انتشرت فيها ظاهرة الاستطباب بالأعشاب، لرخص ثمنها، وعدم قدرة المرضى على توفير تكلفة العلاج في ظل دمار المستشفيات والمراكز التخصصية.

كارثة صحية
“كارثة صحية” بهذه العبارة يصف الدكتور عمر محسن العلاج بالطب الشعبي، مؤكدا أنه بات أحد أهم الأخطار التي تحدق بالعراقيين.

علاج يرى محسن أن مضاره تفوق فوائده، في ظل جهل كبير بفوائد ومضار الأعشاب وخطورتها على وظائف الأعضاء في جسم الإنسان.

محسن -الذي يعمل طبيبا اختصاصيا في أمراض الجهاز الهضمي- أكد للجزيرة نت أن التداوي بالأعشاب بات مصدرا للعديد من الأمراض كالفشل الكلوي والقرحة والتسمم، وأنه يستقبل أسبوعيا مرضى تفاقمت حالاتهم المرضية بعد تركهم الدواء وتوجههم للعلاج بالأعشاب.

وعن فوائد الأعشاب واستخدامها في صناعة الأدوية عالميا يرى محسن أن النباتات والأعشاب المستخدمة في صناعة الأدوية لا تتم اعتباطا، بل تسبقها دراسات مستفيضة يستخلص المصنعون ما ينفع منها فقط.

أما الدكتور نزار مضر اختصاصي الأدوية في الموصل فيؤكد للجزيرة نت أن بعض المعشبين باتوا يستخدمون بعض الأعشاب التي تحتوي على سموم وقطرات مستخلصة منها، تؤدي إلى تفاقم الحالات المرضية.

ولفت إلى غياب أي دور رقابي من وزارة الصحة في مراقبة عيادات الطب الشعبي، مؤكدا أن الظاهرة تفاقمت بعد الحرب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

مسؤولة المتابعة الإعلامية في وزارة الصحة العراقية نورس الطائي أفادت من جانبها أن هناك ضوابط تنظم عمل المختصين في الطب التكميلي (الأعشاب).

وأوضحت أن هناك عدة وصفات عشبية قد منعت من التداول بعد أن تسبب في حالات وفاة كوصفة (السكوا) التي تدخل في مجال الشعوذة، بحسبها.

ضحك على الذقون
مدير دائرة صحة نينوى الدكتور فلاح حسن نفى من جانبه للجزيرة نت أي مسؤولية لدائرة الصحة في مراقبة أو ترخيص محلات الاستطباب بالأعشاب، مشيرا إلى أن دورهم الرقابي يتمحور في مراقبة الأسواق ومدى صلاحية المواد الغذائية المنتشرة في المدينة.

ودعا الموصليين إلى توخي الحذر من العلاج بالأعشاب أو استخدامها، واصفا إياها بأنها ضحك على الذقون، حسب تعبيره.

ولا توجد لدى وزارة الصحة أي إحصاءات عن عدد عيادات الطب البديل أو العاملين فيها.

المصدر : الجزيرة

كلمات دليلية
رابط مختصر