الفياض أو الفوضى!! …علي حسين

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 11:35 مساءً
الفياض أو الفوضى!! …علي حسين

ضحكتُ وأنا أقرأ الخبر الذي يقول :”حذّر رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، البرلمان من فوضى بعد خلاف متصاعد على استكمال التصويت على حكومة عادل عبدالمهدي.وقال المالكي، مجلس النواب اليوم أمام اختبار حقيقي إما ان يختار التصويت على الاسماء المقدمة من قبل رئيس الوزراء، او الذهاب نحو الفوضى”إذن العراق سيمرّ بظرف عصيب، لو أن البرلمان لايصوت على منح فالح الفياض وزارة الداخلية يتحدثون كل يوم عن الكارثة التي تنتظرنا لو أن الفياض والجبوري والكربولي تخلّوا عنا، متوهمين أن هذه الاسماء ستبني دولة فيما الواقع يقول إننا نعيش معهم عصر الخراب كامل المواصفات..
محزن ان تظاهرات الشباب في البصرة وبغداد ومدن الجنوب وسعيهم للإصلاح ينتهي أمرها بأحاديث كاذبة عن الإصلاح والتنمية، فيما الناشطون البعض منهم معتقل، والآخر قتل في وضح النهار، والبعض الآخر مطارد لأن الجارة العزيزة تريد ان يظل الفياض جاثماً على الصدور!!، السخرية من مطالب الناس هي الحقيقة الوحيدة الثابتة حتى وإن حاول البعض الضحك علينا بتصريحات وشعارات عن الاصلاح وغياب الوجوه القديمة، فيما أثبتت الوقائع ان معظم مسؤولينا يسعون كل يوم الى أن يقودوا البلاد والعباد الى هوة سحيقة.. لقد اتضح للجميع أن لهذا الشعب خصمًا واحدًا، يجلس تحت قبة البرلمان الآن، يمارس العبث والصراخ.
هكذا تحولت الديمقراطية في العراق من ممارسة حضارية تستند إلى القانون، ووسيلة لخدمة الناس إلى حروب تضع البلاد في قاع الهمجية والتخلف والعصبية الطائفية، عروض ملت منها الناس، لأنها، حولت مجلس النواب الذي أراد له العراقيون أن يكون مكانا يجتمع فيه ذوو الكفاءات والخبرات، إلى مزاد للمناصب وعرض سيّئ للاصوات العالية وتخريف في العمل السياسي، لتغيب القضايا التي تهم الناس، ويحل محلها صراع من أجل الاستحواذ على ما تبقى من كراسي الحكومة، برلمانيون أعادوا البلاد إلى عصر التحاصص الطائفي والعشائري، بعدما توهم العراقيون أنهم سيقطعون مراحل مهمة على طريق الدولة المدنية، ابتذال واستخدام رخيص ومشين لقاعة مجلس النواب التي يجب أن ترتبط بأذهان الناس بمعارك وطنية حقيقية من أجل خدمة هذا الوطن.
مَنْ يريد لعائلته أن تتفرج ويرى ماذا يحدث للبرلمان بين صرخات وهتافات نوابنا الميامين، ومن يتمنى أن يمثله هكذا نواب استبدلوا لغة الحوار بالشتائم لنكتشف في النهاية أن كل ما قيل عن دولة المؤسسات والقانون هو كلام من قبيل الاستهلاك اليومي، ففي النهاية المنتصر هو من يصر على ان لابديل عن الفياض إلا الفياض!

رابط مختصر