خبير أميركي: واشنطن حذرة من انتقاد المسؤولين العراقيين

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 4:43 صباحًا
خبير أميركي: واشنطن حذرة من انتقاد المسؤولين العراقيين

ترجمة/ حامد أحمد

كتب المستشار والمحلل السابق لشؤون الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الاميركية غريغوري أفتاندليان، تحليلاً على تبعات عقوبات أميركا على إيران في المنطقة وتأثير ذلك على العلاقة بين واشنطن وبغداد.
يقول أفتاندليان إن إدارة الرئيس ترامب كانت بشكل عام حذرة في انتقادها لمسؤولين عراقيين،لأنها تريد العراق أن يبقى أقرب الى أميركا من جارته إيران.
ويقول المحلل الاميركي ان الولايات المتحدة تريد ايضا الاستمرار بمهمتها في تدريب ودعم الجيش العراقي الذي أثبت ثماره في إلحاق الهزيمة بداعش.
مع ذلك فإن سياسة عقوبات الإدارة الاميركية على إيران هي بحد ذاتها اختبار للعلاقات الاميركية – العراقية. حيث إن التعليق الذي أطلقه مستشار الامن الوطني الأميركي جون بولتون بأن الإدارة”تريد تضييق الخناق على الإيرانيين الى أن يذعنوا”جاء مناوئا للروابط الاقتصادية والثقافية القوية بين إيران والعراق التي تطورت أكثر منذ الإطاحة بنظام صدام حسين.
ورغم ان العراق له موارد نفطية كبيرة فانه يعتمد على إيران كثيرا في سد احتياجاته من الطاقة، وبحسب ما جاء في تقرير صحيفة وول ستريت جورنال فإن الغاز الطبيعي المستورد من إيران يشكل ما نسبته 45% من كمية الغاز المستخدم في تشغيل محطات توليد الكهرباء في العراق.
منحت الولايات المتحدة بغداد استثناءً لمدة 45 يوماً من العقوبات المفروضة على إيران لاستيراد ما يحتاجه من الغاز حتى يتمكن من الاعتماد على نفسه في توفير الغاز، ولكن مسؤولين أميركان في مجال الطاقة أقروا بأن العراق سيستغرق وقتا اطول بكثير للحصول على بدائل تغنيه عن استيراد الغاز من إيران.
ويقول مستشار الخارجية الاميركية السابق أفتاندليان، ان الولايات المتحدة تسلك نهجاً ذا حدين. فهي تشجع شركات النفط الاميركية من جهة على توقيع عقود مع العراق لمعالجة الغاز الطبيعي المنبعث من آبار النفط وتعبئته لاستخدامه في توليد الكهرباء، وتدفع من جهة أخرى بالسعوديين للاستثمار في مجال الطاقة ومشاريع الكهرباء في جنوب العراق، المنطقة التي شهدت شحاً كبيراً بالطاقة الكهربائية خلال الصيف الماضي وأدت الى اندلاع احتجاجات عنيفة.
خارج قطاع الطاقة هناك تبادل تجاري ضخم بين إيران والعراق. على سبيل المثال خلال الفترة الممتدة من آذار الى تشرين الاول استورد العراق ما قيمته 6 مليارات دولار من بضائع غير نفطية من إيران. بالاضافة الى ذلك فقط أنشأت إيران مؤسسات طبية على طول حدودها مع العراق لاستقطاب رواد السياحة الطبية من العراقيين، وشاركت أيضا باستثمارات في مناطق السياحة الدينية في العراق. عشرات الآلاف من الزائرين الإيرانيين للعتبات المقدسة في العراق ترفد الاقتصاد العراقي بموارد مهمة كل عام.
ويقول المحلل الاميركي أفتاندليان، انه سيكون من الصعب جدا بالنسبة للعراق أن يقلص روابطه الاقتصادية مع إيران بشكل جذري.
من الناحية السياسية فإن القادة العراقيين يريدون ان يظهروا للاميركان بأن لهم سياسة خارجية مستقلة في علاقاتهم مع البلدان الاخرى بضمنها إيران رغم روابطهم الستراتيجية مع الولايات المتحدة. الرئيس العراقي برهم صالح، سافر الى طهران في تشرين الثاني ضمن جولته الاخيرة في المنطقة حيث التقى بكبار القادة الإيرانيين وتعهد مسؤولو البلدين بتعزيز روابطهما الاقتصادية رغم العقوبات الاميركية.
بعد فترة وجيزة من زيارة صالح، قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن بغداد غير ملزمة باحترام العقوبات الاميركية على إيران، واصفاً إياها بأنها إملاءات أميركية غير ملزم العراق بها وأنها ليست قرارات أممية صادرة عن الامم المتحدة.
ويخلص الخبير الاميركي الى نتيجة مفادها انه رغم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة بهذا الصدد، فإن سياسة العصا والجزرة التي يتبعها فريق إدارة ترامب في محاولته لدفع العراق بعيدا عن إيران لن تجدي نفعاً لأن قادة العراق يجدون فائدة في محافظتهم على روابط متعددة الجوانب تجاه إيران.
عن: موقع أراب ويكلي البريطاني

رابط مختصر